المصادقة على لجنة انتخابية بموريتانيا   
الاثنين 14/2/1433 هـ - الموافق 9/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:19 (مكة المكرمة)، 10:19 (غرينتش)

من جلسة سابقة لمجلس النواب الموريتاني (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

صادق مجلس النواب الموريتاني على قانون يسمح بإنشاء لجنة مستقلة للانتخابات، تمهيدا للانتخابات التشريعية والبلدية التي من المنتظر أن تشهدها البلاد خلال الربع الأول من العام الجاري 2012.

وانسحب نواب المعارضة غير المشاركة في الحوار -الذي جرى مع النظام وأغلبيته الرئاسية قبل نحو شهرين- من جلسة المصادقة على القانون وقاطعوا عملية التصويت، حيث يعتبرون أن البرلمان الحالي غير مخول لإجازة أي قوانين، أو المصادقة على أي اتفاقيات بعد انتهاء مأموريته الدستورية في أكتوبر/تشرين أول الماضي.

ويمنح القانون الذي تمت المصادقة عليه اللجنة الانتخابية صفة الديمومة والاستمرارية للإشراف على جميع العمليات الانتخابية التي ستعرفها البلاد مستقبلا، سواء كانت انتخابات رئاسية أو برلمانية أو محلية، كما يمنحها صفة الشخصية الاعتبارية والاستقلالية المالية.

وكانت الحكومة الموريتانية وأربعة أحزاب معارضة قد أطلقت قبل شهرين حوارا سياسيا استمر نحو شهر وأقر -من بين أمور أخرى- تعديلات دستورية وتغييرات جوهرية في النظام الانتخابي، على رأسها تشكيل لجنة مستقلة للانتخابات.

ودأبت موريتانيا منذ العام 2005 على تشكيل لجنة انتخابية مؤقتة تتولى مراقبة وتسيير المسار الانتخابي بالاشتراك مع وزارة الداخلية التي تتولى في العادة المسؤولية المباشرة والأولى عن تنظيم الاستحقاقات الانتخابية, لكن القانون الجديد جاء ليغير من تلك الوضعية ويمنح اللجنة الجديدة صفتي الاستمرارية والاستقلالية.

وستتولى قيادة اللجنة الانتخابية لجنة حكماء تتكون من سبعة أشخاص لا تقل أعمارهم عن ستين عاما يعيّنهم الرئيس الموريتاني بعد اقتراحهم من طرف الأغلبية والمعارضة, ويشترط فيهم -إضافة إلى عامل السن- الاستقلالية والكفاءة.

وزير الداخلية محمد ولد ابيليل (الجزيرة نت)

جدل واسع
وقد أثارت نقاشات قانون اللجنة الانتخابية جدلا واسعا بين البرلمانيين الموريتانيين، خصوصا أنه كان أول مشاريع القوانين التي تم التوافق عليها في الحوار السياسي بين الأغلبية وبعض أحزاب المعارضة، وهو الحوار الذي رفضته وشككت في نتائجه بقية أحزاب المعارضة.

وبينما دافعت أحزاب الأغلبية والمعارضة المشاركة بالحوار عن نتائجه وعن اللجنة الانتخابية المستقلة بوصفها تمثل أحد أهم مطالب القوى السياسية في السابق، قلل برلمانيو المعارضة الآخرون من شأن هذه اللجنة التي اعتبروا أنها ليست إلا آلية جديدة من آليات تزوير الانتخابات.

وشكك المعارضون في صدقية دعوى استقلال اللجنة عن وزارة الداخلية التي ستبقى تتحكم في جميع مفاصل العملية الانتخابية عبر اللجنة الإدارية المعنية بالشأن الانتخابي والتي أقر القانون تشكيلها على مستوى وزارة الداخلية للتنسيق مع الهيئة الانتخابية.

ولكن وزير الداخلية الموريتاني محمد ولد ابيليل نفى أن تكون اللجنة الانتخابية غير مستقلة أو تابعة لإدارة بالوزارة, قائلا إنها تتوفر على كل الصلاحيات التي تخولها أداء مهامها في الإشراف الكامل على جميع الاستحقاقات الانتخابية بجميع مراحلها.

ودافع ولد ابيليل عن اشتراط تجاوز سن الستين عاما لأعضاء الهيئة القيادية للجنة الانتخابية، قائلا إن مرد ذلك هو البحث عن التجربة والخبرة والبعد عن الانجرار وراء الأهواء الخاصة.

النائب محمد المصطفى بدر الدين (الجزيرة نت)

مقطوعة الرأس
بيد أن النائب المعارض محمد المصطفى بدر الدين قال للجزيرة نت إن الإشراف على الاستحقاقات الانتخابية الكبيرة مهمة أثقل وأكبر من أن ينوء بحملها من هم في سن تفوق الستين، مشيرا إلى أن المعارضة تعتقد بأن من بين العيوب القاتلة في القانون المنظم لعمل هذه اللجنة، كون المهام الأولية والابتدائية لعمل اللجنة (الإحصاء الانتخابي ووضع اللوائح) تمت إحالتها إلى لجنة تابعة لوزارة الداخلية، كما أنيطت مسؤولية إعلان النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية بالمجلس الدستوري، مما يعني -وفق تعبيره- أن اللجنة باتت مقطوعة الرأس والذنب معا.

ورفض بدر الدين وصف اللجنة بالمستقلة، قائلا إن تعيين أعضائها يعود إلى الرئيس، مما يعني في المحصلة النهائية أنها غير مستقلة ولا مكتملة الصلاحيات ولا قادرة على أداء مهامها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة