محكمة سويسرية تحاكم غيابيا وزير داخلية تونسيا سابقا   
الخميس 2/5/1426 هـ - الموافق 9/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 23:32 (مكة المكرمة)، 20:32 (غرينتش)
ليمان بين محاميه وناشط حقوقي (الجزيرة نت)
تامر أبو العينين-جنيف

في سابقة تعد الأولى من نوعها بدأت المحكمة الابتدائية في جنيف صباح اليوم النظر بالقضية المرفوعة ضد وزير داخلية تونسي سابق بتهمة المسؤولية غير المباشرة عن تعذيب اللاجئ السياسي عبد الناصر نايت ليمان، وما ترتب عليه من أضرار نفسية ومعنوية وجسدية.

وكما كان متوقعا فقد غاب عبد الله القلال عن الجلسة، كما أنه لم ينب عنه محاميا للدفاع عنه أو حتى مندوب لسفارته حيث أن الحكومة التونسية طرف في القضية.

ورغم هذا الغياب لم تقدم القاضية على تأجيل الجلسة بل سجلت غياب الأطراف المدعى عليها، وقبلت مذكرة المدعي التي قدمها نيابة عنه محاميه بصورة ملف متكامل تضمن وثائق تثبت حالة موكله الصحية السيئة من آثار التعذيب التي يعاني منها إلى اليوم ويتلقى بسببها علاجا نفسيا وطبيعيا.

كما تم تسجيل تقارير العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش حول التعذيب بالسجون التونسية والتي ورد في بعض منها اسم القلال إبان فترة عمله وزيرا للداخلية، ونص الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب الصادرة عام 1984 التي وقعت عليها تونس عام 1988 وهو ما يعني حسب رأي محامي المدعي أن الحكومة التونسية ملتزمة أمام الرأي العام بالداخل والخارج بتطبيقها.

وطالب محامي الإدعاء بتعويض مادي ومعنوي بمبلغ مائتي ألف فرنك سويسري عن الأضرار الجسيمة التي لحقت به هو وأسرته منذ عام 1992 وحتى اليوم.

وفسر الخبير القانوني السويسري غراندر فيليب للجزيرة نت بعد متابعته الجلسة بصفته رئيسا لجمعية "محاكمة" غير الحكومية غياب مندوب عن الحكومة التونسية أو محام عنها بأنه "يعني بأنها تتجاهل المحكمة وهي نقطة ضعف وتحتسب لصالح المدعي، كما أنه من المحتمل أنهم لا يرغبون في سماع صدور الحكم ضدهم".

"
القلال تغيب عن الجلسة ولم ينب عنه محاميا للدفاع أو حتى مندوب سفارته باعتبار أن الحكومة التونسية طرف بالقضية
"
ويقول عبد الناصر ليمان إنه تعرض للتعذيب المتواصل بالسجون التونسية لمدة 40 يوما سنة 1992 إثر إلقاء القبض عليه بإيطاليا وترحيله قسرا إلى تونس وذلك بتهمة الانتماء إلى جمعية محظورة وجمع أموال بدون ترخيص، إلا أنه تمكن من الفرار والحصول على حق اللجوء السياسي بسويسرا.

وفي عام 2001 رفع ليمان قضية جنائية ضد القلال أثناء وجوده بسويسرا للعلاج، تم التحفظ عليها إثر نجاح الوزير السابق في مغادرة جنيف قبل التحقيق معه على أن يتم فتحها مجددا إذا ثبت أن القلال دخل الأراضي السويسرية.

أما القضية المدنية التي نظرتها المحكمة اليوم، فيمكن صدور الحكم فيها غيابيا في حال أصر الخصم أو من ينوب عنه على عدم المثول أمام المحكمة.

وفي مقابلة للجزيرة نت مع فرانسوا مومبري محامي المدعي قال إن القضاء السويسري قبل النظر بتلك القضية من منطلق أن "الدول الموقعة على المعاهدة الدولية لمناهضة التعذيب تلتزم بملاحقة مرتكب تلك الجريمة إذا وجد فوق ترابها وتقديمه للعدالة.

وأضاف أن المتضرر لا يمكنه رفع مثل تلك الدعوى في بلاده بسبب فراره منها، إضافة إلى أن المدعى عليه كان وقت رفع القضية بشقيها المدني والجنائي بسويسرا البلد الذي يعيش فيه الضحية حاليا.

وتحظى تلك القضية باهتمام بالغ في الأوساط القانونية السويسرية ومنظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية لأنها يمكن أن تتكرر مع شخصيات سياسية دولية أخرى ورد ذكرها في التقارير المنددة بالتعذيب وممارساته ممن يعيش ضحاياهم في سويسرا، وكان لافتا غياب اللاجئين السياسيين التونسيين المقيمين في سويسرا عن الحضور في جلسة المحكمة.
______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة