صحيفة تركية: هكذا تمدّن النظام العسكري في البلاد   
السبت 1437/10/26 هـ - الموافق 30/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)

خليل مبروك-إسطنبول

بخلاف التركيز الكبير للصحف التركية الصادرة صباح اليوم السبت على مستقبل "جماعة الخدمة" ومصير زعيمها فتح الله غولن، وسجال التصريحات التركية الأميركية، اهتمت صحيفة "صباح" بإبراز مدلولات التغييرات التي طرأت على بنية القوات المسلحة في البلاد عقب فرض حالة الطوارئ في 21 من الشهر الجاري.

فقد نشرت الصحيفة العلمانية المقربة من الحكومة تقريرا شرحت فيه دور قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة في اكتمال تحول تركيا إلى الحكم المدني بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد في 15 من الشهر الجاري.

وقالت الصحيفة في تقرير لها بعنوان "سلطات مدنية بسبب التجارب العسكرية"، إن مرسوم فرض حالة الطوارئ أتاح الفرصة لإعادة تشكيل القوات المسلحة على أسس مدنية، خاصة في ما يتعلق ببنية المدارس العسكرية ودوائر العسكر المخولة بالتواصل مع المؤسسات المدنية، وهو ما سيقود إلى تغييرات في طبيعة نظام الدولة.

وأضاف التقرير أن الخطوة الأولى تمثلت في اتباع النموذج الأميركي بوضع القوات الخاصة وبعض وحدات النخبة تحت قيادة رئيس الدولة، ما يضمن توزيعا للسلطات العسكرية وعدم حصرها بيد جهة واحدة يمكنها استخدام نفوذها للسيطرة والتحكم.

ولفت التقرير إلى أن الخطوة التالية تمثلت في حصر صلاحيات المجلس العسكري الأعلى بشؤون الحرب وإدارة العمليات القتالية والأمن الوطني، ما رفع عن كاهله أي مسؤولية أخرى داخل حدود الوطن.

قالت صحيفة صباح في تقرير لها إن مرسوم فرض حالة الطوارئ أتاح الفرصة لإعادة تشكيل القوات المسلحة على أسس مدنية، خاصة في ما يتعلق ببنية المدارس العسكرية ودوائر العسكر المخولة بالتواصل مع المؤسسات المدنية

المسؤوليات اللوجستية
وأشار التقرير إلى أن إناطة المسؤوليات اللوجستية بوزارة الدفاع سيجعلها أكثر قوة من خلال تكامل عملها مع الوزارات الأخرى، وسيمنحها صلاحيات أوسع في الإدارة، خاصة في موضوع التوظيف وتعيين العسكريين تحت مظلة الحكومة المدنية المنتخبة.

وأوصى التقرير بأن تنتقل التغييرات في هيكلة القوات المسلحة من تعديل الوظيفة إلى تعديل البنية، ناصحا بجعل تكوين المجلس العسكري الأعلى أكثر مدنية عبر تعيين موظفين مدنيين في مستويات عمله الإدارية الدنيا مكان الموظفين العسكريين.

وقال التقرير إن إغلاق المدارس العسكرية بناء على قرارات حالة الطوارئ أفقد إدارة جماعة الخدمة خزانا بشريا أساسيا من المنتسبين الذين يجندون في تلك المدارس، بعدما أصبح الترشيح للوظائف العسكرية يتم عبر اختبار الكفاءة الذي تشرف عليه وزارة الدفاع الوطني.

كما أشار التقرير إلى أن التعديلات التي شملت نظام الخبرات العسكرية تنص على أن تبدأ مراحل التخصصية في القوات المسلحة من قوات الدرك التي تضم حاليا 250 ألف أمني، وضعوا تحت إمرة وزارة الداخلية التي تعينها الحكومة المدنية المنتخبة.

بدورها أبرزت الصحف التركية السجال الذي دار بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط جوزيف فوتيل، على خلفية تصريحات للأخير نشرتها صحيفة واشنطن بوست الأميركية أمس الجمعة، قال فيها إن أنقرة اعتقلت ضباطا في الجيش التركي حلفاء للولايات المتحدة.

اقتبست صحيفة "يني شفق" سؤال "من أنت؟" الذي وجهه الرئيس التركي للجنرال جوزيف فوتيل، وكتبته على صفحتها الأولى بالخط العريض، مع صورة لأردوغان أثناء زيارته إلى مقر القوات الخاصة الذي تعرض للقصف خلال المحاولة الانقلابية

السجال الأميركي التركي
فقد اقتبست صحيفة "يني شفق" سؤال "من أنت؟" الذي وجهه أردوغان للجنرال فوتيل، وكتبته على صفحتها الأولى بالخط العريض، مع صورة لأردوغان أثناء زيارته إلى مقر القوات الخاصة الذي تعرض للقصف خلال المحاولة الانقلابية.

وقالت الصحيفة إن السجال الأميركي التركي حول غولن مستمر بالتصاعد بعدما رد فوتيل على تصريحات أردوغان، ونفيه أي تورط لبلاده في دعم الانقلاب.

أما صحيفة "يني عقد" فتساءلت في افتتاحيتها عما إذا كان فتح الله غولن المقيم بولاية بنسلفانيا الأميركية قد وصل الى نهاية الطريق، بعد أن بدأت واشنطن التحقيق في الوثائق التي سلمتها لها أنقرة، حول مسؤوليته وجماعته عن محاولة الانقلاب الفاشلة.

وأشارت الصحيفة في افتتاحيتها إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري التي قال فيها إن وزارة العدل تفحص حاليا تلك الوثائق وإن مراحل عملية تسليم غولن لأنقرة ستجري وفقا للقانون وإنه يمكن تسليمه إلى تركيا.

وأضافت أن حرص الجنرال الأميركي جوزيف فوتيل على عدم الربط بين تصريحاته والموقف الأميركي من الانقلاب تقدم إشارات على أن الولايات المتحدة الأميركية جادة في التحقيقات التي يقودها فريق مشترك من وزارتي العدل والخارجية بشأن غولن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة