أزمة قبور لمسلمي الهند ومسيحييها   
الثلاثاء 4/7/1431 هـ - الموافق 15/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:29 (مكة المكرمة)، 12:29 (غرينتش)
لقطة لمسلم هندي يقرأ الفاتحة قرب قبر والده في بنغالور(الفرنسية)

يشكو مسلمو الهند ومسيحيوها هذه الأيام من ظاهرة ازدحام المقابر في المدن مما جعل بعضهم يستعين بالأصدقاء والأقارب لشراء مساحة يستطيع أن يبني فيها قبرا لأخ أو قريب.

ويعيش في هذه الدولة نحو 185 مليون مسلم ومسيحي يمثل المسلمون نحو 13% من السكان والمسيحيون 2%، ويتوزع باقي السكان الذين يزيدون على المليار على ديانات أخرى أكبرها الهندوسية التي يعمد أتباعها إلى حرق موتاهم عند الوفاة.

ويقول رئيس هيئة أئمة عموم الهند الإمام عمر أحمد الياسي "اذهب أنى شئت في الهند وستجد المقابر ممتلئة"، مضيفا أن هذا الأمر ما زال منذ عقود مدار بحث لدى الحكومة.

ويشير الياسي إلى أن هذه المعضلة لم تعد تقتصر على المدن الكبرى المزدحمة مثل نيودلهي ومومباي وكلكتا بل انتشرت في باقي المدن الصغرى.

ولإيجاد حل لهذه المعضلة، تقوم أعداد متزايدة من المسلمين بالتعاون لشراء قطع أرض صغيرة لتحويلها لما بات يعرف بقبرستان.

وبين هؤلاء محمد عارف أحد سكان ضاحية نويدا الواقعة على أطراف نيودلهي الذي تقدم عام 2008 بطلب لشراء قطعة أرض وتطويبها قبرا بالتعاون مع أنسبائه.

ويقول عارف إن ابن شقيقه مات قبل مدة في حادث سير, وأنه استمات للحصول على قبر له في نيودلهي مضيفا أنه لجأ لهذه الخطوة لتجنب أزمة مشابهة في المستقبل.

يُشار إلى أن مسلمي الهند يعانون تمييزا على نطاق واسع في الهند، وهم يعيشون في أحياء داخلية وشديدة الازدحام في المدن.

عاملان ينقلان أتربة داخل إحدى المقابر في نيودلهي (الفرنسية)
وفي عام 2008 أصدرت الحكومة الهندية تقريرا أشار إلى أن 50% من أملاك وأراضي الأوقاف الإسلامية في البلاد تم التجاوز عليها. ويقول النائب في البرلمان رحمن خان في هذا الصدد إن مكاتب حكومية وفنادق ومدارس جرى إقامتها على أراض تابعة للوقف الإسلامي.
 
أعيدو أوقافنا
ويمضى خان مخاطبا الحكومة "لا نريد منكم منحنا أرضا جديدة لكن أعيدوا لنا أراضي وقفنا على الأقل ونحن سنقيم مقابرنا عليها".

من جانبهم يعاني مسيحيو الهند الذين يدفنون موتاهم في إطار طقوس جنائزية من مشاكل مشابهة. وبلغت حدة الأزمة لديهم حسب رئيس لجنة مقبرة نيودلهي الأب ريبيلو أنهم باتوا يفكرون جديا بالتخلي عن عادة دفن الموتى.

ويشير الأب ريبيلو إلى أن كثيرا من العائلات حولت قبر أحد أفراد العائلة إلى قبر للعائلة بأكملها، حيث بات أربعة أفراد على الأقل يقبرون في القبر الواحد.

ومضى إلى القول إن الكنيسة بدأت تقترح على أتباعها حرق موتاهم، وإن أحد القساوسة تم حرق جثمانه لترويج الفكرة "لكننا لن نجبر أحدا على فعل ذلك".

يُشار إلى أن مفهوم "القبر العائلي" أو القبر المكون من طبقات حيث يوضع كل كفن فوق الآخر ظهر لأول مرة بولاية كيرلا جنوبي البلاد، وبات أمرا مقبولا مع مرور الوقت.

"
مفهوم "القبر العائلي" أو القبر المكون من طبقات حيث يوضع كل كفن فوق الآخر ظهر لأول مرة في ولاية كيرلا جنوبي البلاد وبات أمرا مقبولا مع مرور الوقت
"
وتقول بريانكا توماس -وهي أرملة من نيودلهي- إنها كانت مترددة عند وفاة زوجها الشهر الماضي بأن تقوم بدفنه فوق والده مضيفة أن قرار الموافقة  على هذا الإجراء كان لا مفر منه.
 
جدوى اقتصادية
وأشارت توماس إلى أنها ستدفن مع أطفالها في ذات القبر مضيفة أن الأمر ذو جدوى اقتصادية للعائلات حيث سيقضون وقتا أقل عند زيارة قبور أحبائهم، وسيفضلون أن يتم ذلك على مقربة من الكنيسة.

يُذكر أن الكنيسة الكاثوليكية بولاية بيهار شرقي البلاد باتت تطلب من أتباعها أن يتبرعوا بنحو 60 ألف روبية (1280 دولارا أميركيا) كي يتمكنوا من حجز مساحة قبر.

ويقول المتخصص في تنظيم المدن البروفيسور سبها ديال إن على السلطات أن تأخذ احتياجات الدفن في عين الاعتبار عند العمل على تخطيط البنى التحتية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة