واشنطن تايمز: السودان يخطب ود أميركا بمحاربة "الإرهاب"   
الأربعاء 12/8/1437 هـ - الموافق 18/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:31 (مكة المكرمة)، 10:31 (غرينتش)

يتوق السودان لخلق علاقات وثيقة بأجهزة الاستخبارات الأميركية والأوروبية والعمل كمركز لعمليات مكافحة "الإرهاب" الغربية ضد تنظيم الدولة الإسلامية والمجموعات "الإرهابية" الأخرى، وذلك من أجل تخفيف العقوبات الأميركية المفروضة عليه منذ عقود.

ونسبت صحيفة واشنطن تايمز اليوم إلى السفير السوداني لدى أميركا معاوية عثمان خالد قوله في مقابلة أجرتها معه إن بلاده سبق أن سلمت معلومات هامة لأجهزة الأمن الأميركية والحليفة بشأن أنشطة تنظيم الدولة في ليبيا ومصر والصومال وغيرها بشمال أفريقيا.

سبق لمسؤولين في الاستخبارات السودانية -نظرا لما تتمتع به بلادهم من أدوار قيادية في أجهزة الاستخبارات بشرق ووسط أفريقيا- التنسيق في تنفيذ عمليات لمكافحة "الإرهاب" على نطاق أفريقيا مع نظرائهم الفرنسيين والإيطاليين والأميركيين

وأوضح خالد أن السودان لديه تاريخ طويل في دعم دول داخل المنطقة وخارجها بعمليات عسكرية واستخباراتية، وسبق لمسؤولين في الاستخبارات السودانية -نظرا لما تتمتع به بلادهم من أدوار قيادية في أجهزة الاستخبارات بشرق ووسط أفريقيا- التنسيق في تنفيذ عمليات لمكافحة "الإرهاب" على نطاق أفريقيا مع نظرائهم الفرنسيين والإيطاليين والأميركيين.

لاعب حاسم
وأضاف خالد أن السودان سيكون لاعبا إقليميا حاسما في جهود كبح تنظيم الدولة الذي يسعى للتمدد من قواعده في ليبيا والصومال في الوقت الذي يتحالف فيه مع حركات "إرهابية" محلية مثل بوكو حرام بنيجيريا، إضافة إلى أن السودان يُعتبر شريكا وثيقا لأميركا في مكافحة "الإرهاب" على نطاق العالم.

وقال سفير السودان لدى أميركا إن دور بلاده غير محدود ومن الممكن توسيعه في شتى المجالات والمهمات، مشيرا إلى أن الخرطوم يمكنها زيادة دعمها على الأرض للقوات الأميركية.

ولم يعلق خالد على ما إذا كانت حكومة بلاده ستفتح حدودها أمام القوات الأميركية وأجهزة استخباراتها حتى تكون مركزا لمكافحة "الإرهاب"، مكتفيا بالقول إن الاتصالات بين أجهزة الاستخبارات السودانية والأميركية كانت مفتوحة في مجالات عدة.

إذا استمر الإرهاب
وقالت واشنطن بوست إن التعاون الأميركي الوثيق مع السودان، المصنف أميركيا راعيا للإرهاب مع إيران وسوريا، ربما يكون جسرا أبعد مما يجب بالنسبة لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، لكن وطالما أن تنظيم الدولة والحركات "المتطرفة" الأخرى في أفريقيا مستمرة في الانتشار، فإن الخرطوم تراهن على أن المكاسب الإستراتيجية لها في المنطقة ستكون كافية لإقناع البيت الأبيض لتعديل تصنيف السودان من دولة راعية "للإرهاب" إلى حليف رئيسي في مكافحة "الإرهاب".

مطالبات السودان للكونغرس وإدارة أوباما برفع العقوبات عنه أثر عليها صراع دارفور والحرب الأهلية مع الجنوب التي انتهت في 2011، لكن حاجة واشنطن لحلفاء في الحرب ضد الحركات "الإرهابية" في المنطقة ربما تقنع إدارة أوباما برفع هذه العقوبات

يُذكر أن إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون هي التي وضعت السودان في القائمة الأميركية للدول الراعية "للإرهاب" عام 1993، وأن العقوبات الناتجة والتي منعت أي استثمارات أميركية فيه، أضرت كثيرا بالاقتصاد السوداني والبنية التحتية، الأمر الذي تسبب في عجز واسع في إمدادات الأغذية والأدوية ومواد أساسية أخرى.

وقالت الصحيفة إن مطالبات السودان للكونغرس وإدارة أوباما برفع العقوبات عنه أثر عليها صراع دارفور والحرب الأهلية مع الجنوب التي انتهت في 2011، لكن حاجة واشنطن لحلفاء في الحرب ضد الحركات "الإرهابية" في المنطقة ربما تقنع إدارة أوباما برفع هذه العقوبات.

إشادة نادرة
وأضافت أن الدبلوماسيين الأميركيين أشادوا علنا بكبح السودان جهود جمع التبرعات والتجنيد من قبل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والمجموعات الموالية لتنظيم القاعدة داخل البلاد.

وأشارت الصحيفة إلى أن القائم بالأعمال في السفارة الأميركية بالخرطوم بنجامين مويلنغ قال لوكالة السودان للأنباء في مقابلة طويلة معها الشهر الماضي إن البلدين لا يزالان يتحسسان طريقهما باتجاه المصالحة والتطبيع.

كما ذكرت الصحيفة أن مويلنغ قال أيضا إن "الولايات المتحدة ترغب في أن تكون لها علاقة مع السودان، وأن تراه يعيش في سلام واستقرار وازدهار ومندمج في المجتمع الدولي ويشارك في حلول الصراعات والمشاكل الإقليمية والدولية. ولا يوجد اختلاف بين البلدين بشأن النتائج التي يرغبان في الحصول عليها".

أهم القضايا
وأوضح مويلنغ أن أهم القضايا في العلاقات بين أميركا والسودان هي صراعات دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان والحدود الملتهبة مع جنوب السودان، قائلا إن العقوبات الأميركية هي نتائج لمشاكل سودانية داخلية.

وأضافت الصحيفة أن السودان ابتعد عن إيران وتقارب مع السعودية وحاول "تغيير صورته" باعتباره "متعاطفا مع حماس"، لكنه، وفقا للبيت الأبيض، استمر في السماح لأعضاء الحركة بالسفر وجمع التبرعات والعيش داخل أراضيه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة