أوروبا متمسكة بدستورها رغم الرفض الفرنسي والهولندي   
الخميس 1426/4/25 هـ - الموافق 2/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:42 (مكة المكرمة)، 8:42 (غرينتش)

باروسو أكد ثقته بقدرة أوروبا على تجاوز الوضع الصعب الذي تمر به (الفرنسية)

أكد عدد من القادة الأوروبيين تمسكهم بالمضي قدما في المصادقة على الدستور الأوروبي الجديد رغم رفض الناخبين الهولنديين والفرنسيين له.

وأعرب رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس وزراء لوكسمبورغ والرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي جان كلود جانكر عن أسفه لنتيجة الاستفتاءين في فرنسا وهولندا، لكنه قال إن الناخبين في هذين البلدين لن يقرروا وحدهم وضع الدستور الأوروبي، معتبرا أن رفضهم للدستور أوجد وضعا صعبا لكن أوروبا تستطيع تجاوزه.

من جهته أكد جانكر أنه سيطرح خلال القمة الأوروبية في بروكسل في 16 و17 من الشهر الجاري مقترحات تؤكد لشركاء الاتحاد الأوروبي أن أوروبا على ما يرام.

جانكر أقر بأن أوروبا لم تعد مصدرا للأحلام (الفرنسية)

وأضاف أنه يتعين الإقرار بحقيقة أن أوروبا لم تعد مصدرا للأحلام، لكنه أكد أنه ما زال يؤيد الرأي القائل بضرورة استمرار عمليات الاستفتاء في البلدان الأخرى.

وفي برلين قال المستشار الألماني غيرهارد شرودر إن عملية التصديق على الدستور الأوروبي يجب أن تستمر، وقال في بيان إن كل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي لها حق وعليها واجب أن تعطي صوتها.

وأكد رئيس الوزراء التشيكي جيري باروبك أن حكومته عازمة على السعي إلى تصديق الدستور الأوروبي عبر الاستفتاء إذا أمكن, على رغم رفض الناخبين الفرنسيين والهولنديين لهذه الوثيقة.

أما الرئيس الفرنسي جاك شيراك فقد أكد أن نتيجة الاستفتاء في هولندا وفرنسا "تكشف توقعات قوية وتساؤلات وهواجس" بشأن تطور المشروع الأوروبي، وطالب الدول الأوروبية التي لم تصوت بعد على الدستور الأوروبي بقول كلمتها في هذا الشأن.

كما أعربت الحكومة الإيرلندية عن أسفها لرفض الناخبين الهولنديين الدستور الأوروبي، واعتبرت أن وضع الاتحاد الاوروبي بالغ التعقيد, معلنة تمسكها بمشروعها لطرح الدستور على الاستفتاء.

وفي لندن قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إن رفض هولندا لدستور الاتحاد الأوروبي يطرح تساؤلات صعبة بشأن التوجه المستقبلي لأوروبا، مشددا على أهمية احترام النتائج. ولم يذكر سترو ما إن كانت بريطانيا لا تزال تعتزم إجراء استفتاء أم لا؟

الاستفتاء الهولندي
النتائج الرسمية للاستفتاء الهولندي لن تعلن قبل يوم الاثنين (رويترز)
وكان الناخبون الهولنديون رفضوا بأغلبية كبيرة الدستور الأوروبي الجديد في الاستفتاء الذي أجري أمس الأربعاء. وقالت وكالة أي.إن.بي. الهولندية للأنباء إن النتائج الأولية للاستفتاء تظهر أن 61.6% من الناخبين رفضوا الدستور مقابل 38.4% أيدوه. وبلغت نسبة الإقبال على التصويت 62.8% مقارنة مع 39% في انتخابات البرلمان الأوروبي العام الماضي.

ولن تعلن النتائج الرسمية إلا يوم الاثنين المقبل, وستتضمن تصويت الهولنديين في الخارج. وخلافا لفرنسا, لم يكن الاستفتاء في هولندا ملزما، لكن الأحزاب الكبيرة سبق أن أعلنت أنها ستقبل النتيجة إذا ما تخطت نسبة المشاركة 30%.

وفي أول رد فعل رسمي، أعرب رئيس الوزراء الهولندي يان بيتر بلكيننده عن "خيبته الكبيرة" لرفض الناخبين للدستور الأوروبي، لكنه قال إنه سيحترم هذه النتيجة.

وأكد  بلكيننده في تصريح للتلفزيون الهولندي أن عملية تصديق الدستور يجب أن تمضي قدما في بقية أنحاء الاتحاد الأوروبي، معتبرا أن الناخبين أعطوا إشارة واضحة حيال مصير هذا الدستور.

وقال مراسل الجزيرة في أمستردام إن البرلمان الهولندي سيعقد جلسة طارئة في وقت لاحق اليوم لبحث الخطوات الواجب اتباعها بعد رفض الناخبين الدستور الأوروبي.

وقال المراسل إن الحكومة الهولندية كانت تتوقع مثل هذه النتيجة وهي تعتبر الاستفتاء استشاريا لكنها ستأخذه في الحسبان، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء لن يحذو حذو نظيره الفرنسي الذي استقال بعد رفض الناخبين في بلاده للدستور الأوروبي بل سيتخذ بعض الإصلاحات لامتصاص الغضب الشعبي.

وأرجع سبب رفض الدستور الأوروبي إلى تذمر الناخبين من سياسات الحكومة وإصلاحاتها الهشة والتذمر من عملة اليورو بسبب ما جلبته من غلاء في الأسعار وصعوبات اقتصادية، وكذلك لأنهم يعتقدون أن قبول هذا الدستور يفقد بلدهم وزنه الحقيقي ويحوله إلى بلد هامشي في محيطه الأوروبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة