أزمة بالكويت بسبب السماح لعالم شيعي بدخول البلاد   
الاثنين 1429/11/20 هـ - الموافق 17/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:22 (مكة المكرمة)، 21:22 (غرينتش)

السماح للفالي بزيارة الكويت يهدد بإثارة أزمة بين نواب بالبرلمان والحكومة (الأوروبية-أرشيف)

جهاد سعدي-الكويت

فجر دخول رجل الدين الشيعي المثير للجدل محمد باقر الفالي الكويت -المطلوب للقضاء الكويتي بتهمة إثارة الفتنية الطائفية-قنبلة سياسية من العيار الثقيل، حيث هدد نواب بالبرلمان رئيس الحكومة ناصر المحمد بطلب استجواب غدا الاثنين، في حال بقي الفالي على أرض الكويت 24 ساعة.

وجاءت تداعيات دخول الفالي المتهم بإثارة النعرات الطائفية لتزيد من حالة التوتر الشديدة التي تشهدها الكويت، حيث لم تمض أيام على تراجع النائب أحمد المليفي عن استجواب رئيس الحكومة بعد تدخل وساطات نيابية ومجتمعية عديدة.

وشدد النائب المحسوب على التيار السلفي وليد الطبطبائي على ضرورة إبعاد الفالي "وإلا فإن صحيفة المساءلة جاهزة وسأقدمها، إذا لم يغادر اليوم ولا تراجع عن ذلك"، وأضاف "مساءلتي رئيس الوزراء هي في إطار المحافظة على الثوابت الدينية والأمنية والوحدة الوطنية ونزع فتيل الأزمة".

وقال "كثير من علماء الشيعة دخلوا البلاد ولم نعترض عليهم، لأنهم لم يخالفوا القانون، ولم يثيروا الفتنة، أما من يثير الفتنة سواء من الشيعة أو السنة فسنقف ضدهم".

 النائب وليد الطبطبائي (الجزيرة نت)
تصعيد للفتنة

وعلمت الجزيرة نت من مصادر خاصة أن نوابا يسعون اليوم للقاء وزير الداخلية لبحث ملابسات رفع القيد الأمني عن الفالي، وإلغاء إقامته في البلاد باعتباره "مصدر تصعيد وفتنة".

ووفقا لرئيس لجنة الداخلية والدفاع النائب جمعان الحربش فإن "من أدخل الفالي وأهمل القيود الأمنية سعى لإدخال الفتنة إلى الكويت وعليه تحمل تبعاتها".

بدوره قال النائب السلفي محمد المطير إن الطبطبائي لن يكون وحيدا بمساءلة رئيس الحكومة، إذا لم يُسفَّر الفالي فورا "وأقول لناصر المحمد بلغ السيل الزبى".

وزاد من توتر الأزمة دخول نواب شيعة على خط المواجهة، حين شن النائب حسين القلاف هجوماً عنيفاً على النواب "الذين أظهروا تعصبا طائفياً بغيضاً فلو وصلت مجموعة طالبان إلى سدة القرار لا قدر الله، فلن يبقى أحد ممن يخالفهم الرأي في هذا البلد، إلا في غياهب السجون أو يبعدون".

وقال القلاف "نحن أمام مؤامرة متعددة الأطراف لإسقاط سمو الشيخ ناصر، وأحد أخطر هذه الأطراف من كشفوا رؤوسهم في حادثة الفالي، فهي أشبه بقميص عثمان يستخدمه البعض تجاه سموه".

أما النائب الشيعي صالح عاشور فأكد الحاجة للتهدئة والمحافظة على الوحدة الوطنية، موضحا أن الفالي "ليس عليه حكم قضائي يمنعه من دخول البلاد، علاوة على أن هناك قضية ضده ما زالت منظورة أمام القضاء، ولا يجوز أن نحكم عليه قبل صدور الحكم الذي سنتقبله سواء بالإدانة أو البراءة".

وأردف بالقول إنه لا يحق لأي جهة أمنية إبعاد أي إنسان عن البلاد إلا بحكم محكمة، مشيرا إلى أنه "ليس هناك داع لفتح ملفات، حتى لا نطالب الحكومة بإبعاد علماء آخرين أصدروا تصريحات غير مقبولة في قضايا الوطن والطائفية أمثال القرضاوي".

وتطورت تداعيات الأزمة مع إعلان النائب السلفي محمد هايف المطيري عقده مؤتمرا صحفيا اليوم يعرض فيه ما سماه "تسجيلا مصورا لتطاول الفالي على الذات الآلهية وسب الصحابة".

وزير الداخلية جابر الخالد (الجزيرة نت)
فيما طالب النائب القبلي جابر المحيلبي وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد بتقديم استقالته "لعجزه في إدارة وزارته"، مبينا أن "إدخال أحد الممنوعين ما هو إلا سلسلة ضمن أخطاء وزارته".

وقال المحلل السياسي عادل القصار للجزيرة نت إنه كان يتعين ترك القضاء ليأخذ مجراه بخصوص الدعوى المرفوعة على الفالي سواء بالبراءة أو الذنب، منتقدا الطريقة التي أدخلت فيها الحكومة الفالي والتي قال إنها لم تراع الظروف المحيطة بالقضية ما استدعى هذا الشكل من الاعتراض.

وأكدت مصادر نيابية للجزيرة نت أن الفالي سيغادر الكويت اليوم، "طوعا لئلا يكون سبباً في حدوث أزمة في البلاد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة