بريطانيا.. تداعيات ذبح جندي في الشارع   
الاثنين 1435/2/28 هـ - الموافق 30/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:45 (مكة المكرمة)، 10:45 (غرينتش)
عام 2013 سيطوي صفحته فيما تمتد محاكمة الشابين أمام محكمة أولد بيلي في لندن (الفرنسية)
 هاني بشـر-لندن

حمل عام 2013 صدمة للمسلمين وغير المسلمين في المجتمع البريطاني، بعد أن أقدم اثنان من الشباب المسلم من أصول نيجيرية على ذبح جندي بريطاني أمام المارة في الشارع وفي وضح النهار بمنطقة ولتش بجنوب شرق لندن قرب ثكنة عسكرية في 22 مايو/أيار.

ومرد الصدمة هنا إلى عدة أمور أولها أن القاتل وقف في مكان الحادثة حاملا ساطورا يقطر دما ويخاطب المارة وهم يصورونه بهواتفهم المحمولة ليبرر دوافعه المبنية على حروب بريطانيا ضد المسلمين كما وصفها، وثانيا أنها المرة الأولى التي يعود فيها شبح القتل لأسباب سياسية للشارع البريطاني بعد مصالحات أيرلندا الشمالية مع الجيش الجمهوري الأيرلندي عام 1998، والتدابير الكثيرة التي اعتمدتها الحكومة بعد تفجيرات 7 يوليو/تموز 2005 التي أعلنت القاعدة عن مسؤوليتها عنها.

يضاف إلى ذلك أن منفذي الحادث من الشباب الذين تحولوا إلى الإسلام وليسا من أبناء الجيل الثاني أو الثالث للمهاجرين المسلمين، كما أنهما استخدما السكاكين وليس التفجيرات، بالإضافة إلى أنهما ليسا أعضاء في خلية أو تنظيم وفقا لما هو معلن، في تحدٍ لنمط التحليلات والتدابير الأمنية التي انتشرت في بريطانيا خلال السنوات الأخيرة حول مكافحة ما يسمى بالإرهاب والفئات المتوقع أن تقوم به.

وفي شهر يونيو/حزيران اجتمعت لجنة مكافحة التطرف التي شكلها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في أعقاب هذه الحادثة للنظر فيما إذا كانت الحكومة قد اتخذت كل التدابير لاجتثاث ما وصفته بالتطرف، والذي يشمل اليمين المتطرف وأي أيديولوجيا متطرفة على حد قول اللجنة.

عدد من المساجد والمراكز الإسلامية تعرضت لاعتداءات بعد حادثة الجندي (رويترز)

استهداف المساجد
وعلى مدار الشهور التي أعقبت الحادثة تعرضت مساجد ومراكز إسلامية لاعتداءات شتى بدءا من الحرق وحتى كتابة عبارات مسيئة على الجدران.

كما وفرت الحادثة مادة غنية لمنظمات اليمين المتطرف في بريطانيا، والتي استثمرتها في التحريض ضد الإسلام والمسلمين. تزامن هذا مع إدانة المنظمات الإسلامية البريطانية وعلى رأسها مجلس مسلمي بريطانيا حادثة القتل بشدة واعتبرتها عملا بربريا لا يمت للإسلام بصلة.

وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول اتخذت الأزمة منحى آخر بسبب شريط فيديو نسب إلى حركة الشباب المجاهدين، أحد أفرع تنظيم القاعدة في الصومال، وظهر فيه ملثم يتكلم اللغة الإنجليزية بلكنة بريطانية صرفة ويمجد القائمين بعملية قتل الجندي، ويهدد في ذات الوقت رموزا للجالية الإسلامية بالاسم بسبب حديثها في الإعلام ضد تنفيذ هذه العملية، متهما إياها بالتقاعس عن فريضة الجهاد على حد قوله.

وأعلنت الشرطة عن توفير تدابير أمنية خاصة لحماية الشخصيات المسلمة التي تعرضت لتهديد مثل المعلق السياسي محمد أنصاري وإمام المسجد أجمل مسرور.

وفي شهر ديسمبر/كانون الأول نشرت لجنة مكافحة التطرف الحكومية توصياتها والتي تشمل اتخاذ إجراءات لمنع أية منظمات تحط من قيمة الديمقراطية أو تستخدم خطاب الكراهية، ونصحت بالتعاون مع قطاع الإنترنت لمنع وصول المستخدمين إلى مواد توصف بالإرهابية، كما أوصت بإعطاء دعم أكبر للسلطات المحلية لمواجهة ما وصفته بالتطرف، وإنشاء برامج الاندماج وإيجاد أئمة مدربين في الجامعات لمواجهة الآراء التي توصف بالمتطرفة.

سيطوي عام 2013 صفحته فيما تمتد محاكمة هذين الشابين أمام محكمة أولد بيلي في لندن، وقد وقف أحدهما ليقول للمحكمة في جلسة 9 ديسمبر/كانون الأول إنه لم يرتكب فعل القتل، إنما هي عملية عسكرية لأنه في حالة حرب وإنه "من جنود الله ويحب تنظيم القاعدة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة