وفد عباس لغزة.. تفاؤل وعقبات   
الأربعاء 1431/7/4 هـ - الموافق 16/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 21:33 (مكة المكرمة)، 18:33 (غرينتش)
مظاهرة فلسطينية تدعو إلى إنهاء الانقسام وإتمام المصالحة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل
   
 
رغم إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن تشكيل وفد لزيارة قطاع غزة وإنجاز المصالحة الداخلية فإن الزيارة لم تتم، وينتظر أعضاء الوفد عودة الرئيس من الخارج لمعرفة سقف تحركاتهم.
 
ورغم تفاؤل بعض الشخصيات السياسية بإمكانية حل عقدة التوقيع على الورقة المصرية فإن محللين أكدوا للجزيرة نت وجود مؤشرات على عقبات قد تعيق مهمة الوفد بينها الفيتو الأميركي، وعدم رغبة "البعض" في إنجاز المصالحة.
 
ويضم الوفد شخصيات مستقلة وأخرى فصائلية، بينها الوزير السابق في حكومة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ناصر الدين الشاعر، ويترأسه رجل الأعمال المستقل منيب المصري، لكن زيارة قطاع غزة مرهونة بالموافقة الإسرائيلية.
 
وحسب عبد الرحيم ملوح -نائب الأمين العام للجبهة الشعبية- فإن الوفد يريد أن يفهم من الرئيس "مضمون وسقف التكليف وحدود الموقف السياسي، وأن يفهم من (رئيس المكتب السياسي لحركة حماس) خالد مشعل مباشرة حدود موافقة حماس وقبولها بهذا الموقف.
 
رسالة التكليف
عبد الرحيم ملوح أكد أن مشكلة المصالحة يجب أن تعالج بالكامل (الجزيرة نت)
وأضاف أن رسالة التكليف من الرئيس هي "العمل على تذليل العقبات والعوائق التي تحول دون توقيع وتطبيق الوثيقة المصرية والمصالحة الوطنية" مشيرا إلى أن صياغة وثيقة داخلية والتوقيع عليها أحد المخارج المطروحة.
 
وأكد أن مشكلة المصالحة يجب أن تعالج بالكامل، وليست بين حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحماس فقط "اللتين يجب أن تعتذرا للشعب عما ألحقتاه به من ضرر". مشددا على استحالة وجود "أفق سياسي أمام الشعب الفلسطيني إلا بتوحّده وتوحد قواه السياسية".
 
من جهته -وخلافا لبعض المصادر- نفى النائب عن حركة حماس عمر عبد الرازق، التشاور مع النواب الإسلاميين في تشكيل الوفد، لكنه أكد أن هناك "فرصة حقيقية" هذه المرة لإتمام المصالحة.
 
كما أكد أن الوفد ينتظر عودة الرئيس للحصول على موافقته النهائية في تحركاته، مشيرا إلى أن الفكرة الأساسية في التحرك تتمحور حول إيجاد وثيقة تفاهمات فلسطينية والتوقيع عليها بالتوازي أو قبل التوقيع على الورقة المصرية.
 
ورأى النائب عن حماس أن الفيتو الأميركي على المصالحة هذه المرة أخف من لمرات السابقة "خاصة مع وجود قناعة بأن الحصار على غزة انتهى، وهذا شكل حافزا للسلطة في رام الله".
 
عقبات في الطريق
عمر عبد الرازق النائب عن حماس رأى أن الفيتو الأميركي على المصالحة هذه المرة أخف (الجزيرة نت)
وخلافا لتفاؤل القيادات الحزبية، تحدث المحلل السياسي خليل شاهين عن "مصاعب كبيرة" قد تعترض مهمة الوفد، مشيرا إلى أنها بدأت بالفعل مع تشكيل الوفد "رغم التوافق الداخلي على أعضائه".
 
ورأى شاهين أن المصالحة "باتت تؤخذ رهينة لملف رفع الحصار" مشيرا إلى وجود من يعتقد أن تحقيقها الآن قد يبدو تنازلا أمام حماس، وإهداء مكاسب جديدة لها بعد مجزرة أسطول الحرية "لذلك قد توجد رغبة بتأجيل مهمة الوفد، إلى حين اتضاح نتائج التحركات لرفع الحصار أو تخفيفه".
 
وتساءل: ماذا سيحمل الوفد معه؟ وكيف يمكن التغلب على عقبة التوقيع على الورقة المصرية؟ وأشار إلى أن الأحداث التي تلت مجزرة البحر تجاوزت بعض بنود الورقة المصرية "خاصة فيما يتعلق بقضية رفع الحصار".
 
وذكر شاهين مؤشرات قال إنها قد تعيق المصالحة أبزرها الفيتو الأميركي، وحديث الرئيس عباس عن ضرورة توقيع الورقة المصرية أولا ثم أخذ ملاحظات الفصائل بعين الاعتبار.
 
وقال إن الحديث عن تشكيل حكومة مستقلين أو تكنوقراط تمهد الطريق للانتخابات "ستفهمه حماس على أنه محاولة لإخراجها عمليا من الحكم"، مضيفا أن تصريح المصري بشأن استغراق المهمة وقتا طويلا، وربما حتى نهاية العام، تؤشر أيضا إلى استبعاد تحقيق المصالحة قريبا.
 
ورأى المحلل الفلسطيني أن الفترة المقبلة قد تشهد تجاوز عقدة التوقيع بتوفير ضمانات لأخذ ملاحظات حماس والفصائل الأخرى بعين الاعتبار "لكن ذلك لا يعني إنجاز المصالحة، لأن التطبيق قد يستغرق وقتا طويلا".
 
ومقابل محاولة تجيير التعاطف الدولي بعد الاعتداء على الأسطول لصالح السلطة في رام الله وتقليل مكاسب حماس، رأى شاهين أن حماس ليست على عجلة من أمرها وتدرك أن مزيدا من السفن في الطريق لكسر الحصار.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة