قضية مزارع السكان البيض في زيمبابوي   
الأربعاء 1429/4/4 هـ - الموافق 9/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:16 (مكة المكرمة)، 12:16 (غرينتش)

مصادرة أراضي المزارعين البيض عرضت  البلاد لعقوبات دولية (أرشيف)
بدأت مشكلة مزارع السكان البيض في زيمبابوي بإصدار رئيس البلاد روبرت موغابي دستورا جديدا عام 2000 يتضمن قانونا للإصلاح الزراعي وزعت بموجبه الأراضي الزراعية التي كانت تسيطر عليها أقلية من السكان من أصول أوروبية على الأغلبية من سكان البلاد الأصليين.

ويمثل ذلك القانون تصحيحا لقانون ملكية الأراضي الموضوع في فترة الاستعمار البريطاني لزيمبابوي، الذي منح الأقلية البيضاء أكثر من 70% من أخصب وأجود المزارع في البلاد.

ويحد الإصلاح الزراعي من امتلاك السكان من أصول أوروبية للأراضي بمصادرة 95% منها وتوزيعها على السكان الأصليين الذين لا يملكون أراضي، حيث يشكل البيض أقل من 1% فقط من سكان زيمبابوي البالغ عددهم حوالي 12 مليون نسمة.

وأعقبت تلك العملية أعمال عنف أسفرت عن مقتل عشرات المزارعين البيض، وطرد آخرين وهجرة الكثير منهم خارج زيمبابوي.

وعلى إثر ذلك اتهمت بريطانيا موغابي بالعنصرية ضد البيض وباغتصاب مزارعهم، وأقرت لندن بتأييد أميركي وأسترالي عقوبات ضد زيمبابوي في إطار رابطة الكومنولث، وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2003 علقت عضوية زيمبابوي في الرابطة.

ومنذ عام 2002 اتخذ الاتحاد الأوروبي قرارا بمنع موغابي من أن يحل بأي دولة من دوله، كما أقر الكونغرس الأميركي عام 2003 عقوبات ضد هراري واتهمها بالعنصرية، وجمد ودائع موغابي وأكثر من مائة شخص من حكومته وأشخاص آخرين.

وحاول المزارعون البيض اللجوء إلى القضاء لاسترجاع مزارعهم، ولكن في نهاية أغسطس/آب 2005 مرر برلمان زيمبابوي مجموعة من التعديلات الدستورية تقضي على فرصهم.

ونصت التعديلات على أن 4000 من البيض الذين صادرت السلطات مزارعهم عام 2000 لن يمكنهم الطعن أمام المحاكم لاسترجاعها بعد أن اعتبرتها في حكم المؤممة.

وعارضت الحركة من أجل التغيير الديمقراطي المعارضة إجراءات موغابي ومشروعه الإصلاحي منذ بدايته، واعتبرت التعديلات الدستورية ضربة أخرى لحقوق الإنسان في البلاد.

ويرى مراقبون أن برنامج الإصلاح الزراعي طبق بطريقة عشوائية، وأن الجدل بشأن سياسة الأراضي أغرق البلاد في أزمة اقتصادية حادة نجم عنها نقص الغذاء والوقود وارتفاع معدل التضخم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة