المسرح المصري يطالب بإلغاء الرقابة   
الأربعاء 26/8/1432 هـ - الموافق 27/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:31 (مكة المكرمة)، 12:31 (غرينتش)

 جانب من ندوة "المسرح والثورة" بمشاركة جلال الشرقاوي (يمين) ولينين الرملي (وسط) (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

ناقشت الندوة التي أقامتها الهيئة العامة للكتاب في القاهرة بعنوان "المسرح والثورة" واقع المسرح المصري ومستقبله بعد الثورة، وطالب المشاركون بضرورة تطوير المسرح المصري وتخليصه من التهميش المتعمد وسلطة الرقابة التي كبلت إبداعه خلال عقود.

وقال المخرج المسرحي جلال الشرقاوي إن تطوير المسرح المصري يبدأ بإلغاء جميع أشكال وجهات الرقابة أيا كانت، مثل الرقابة على المصنفات الفنية، ورقابة وزارة الثقافة، والرقابة الدينية، والرقابة الأمنية، مطالبا الدولة بدعم الفن مثل رغيف الخبز والصحة والتعليم.

وأشار الشرقاوي إلى إحصاء أجراه الفنان محمد صبحي رصد فيه هدم 28 مسرحا منذ العام 1952، ومنها مسرح "مصر" و"مسرح الأوبرا" الذي بناه لينين الرملي، و"مسرح المنتزه" الذي بناه الشرقاوي على حسابه الخاص، بل سعوا إلى هدم "مسرح الفن"، ولكن ثورة 25 يناير أوقفت الكارثة، حسب تعبيره.

جلال الشرقاوي حذر من بقاء رجال
النظام السابق في وزارة الثقافة (الجزيرة نت)

تهميش متعمد
وأضاف أنه منذ قيام ثورة يوليو 1952 لم تبن مصر مسرحا واحدا، بل تم فقط تحويل بعض دور العرض السينمائي إلى مسارح، وفي السنوات الثلاثين الأخيرة عاد بعضها كما كان، وأكد أن المسرح تم هجره تماما في عهد حسني مبارك، وتدهور بشكل متعمد من حيث بنيته التحتية، وأهمل بشدة وسقط من أجندة وزارة الثقافة التي همشته وخربته وأفسدته.

وأكد الشرقاوي -وهو أستاذ بالمعهد العالي للفنون المسرحية ومتخصص في تقديم المسرح السياسي- أن مهرجان المسرح التجريبي الذي أنفق عليه الملايين عبر 23 عاما -هي حقبة وزير الثقافة الأسبق- أفسد أذواق الشباب وأهدر المال العام.

ودعا إلى ضرورة تأسيس مسارح تقنية ودور متعددة الوسائط تجمع بين المسرح التقليدي والسينما والفيديو والمسرح الأسود والسحري والسيرك ويستخدم فيها الأوبرا، وتتم إدارة المسرح بالحاسب الآلي بحيث يجمع كل الفنون.

ولفت إلى أن المسارح بمصر "قليلة جدا وفقيرة جدا وغير مؤهلة مقارنة بالخارج"، وحذر من بقاء رجال النظام السابق في كل المؤسسات بما فيها وزارة الثقافة، حيث يرى الناس نفس الوجوه القديمة.

وأشار الشرقاوي في تصريح للجزيرة نت إلى أنه عانى كثيرا من تسلط الرقابة في كل مسرحياته، ولكنها لم توقفه أبدا عن الاستمرار والإبداع بإصرار وتحد، وما زال يطالب المسؤولين ومختلف التيارات الفكرية بعد الثورة بحرية الإبداع وإلغاء الرقابة بشكل تام ونهائي، بعد تاريخ طويل من المعاناة.

لينين الرملي: لا بد من دعم ميزانية المسرح ووضع خطة لإنشاء مسرح بكل حي (الجزيرة نت)

تقويض المسرح
وبدوره أكد الكاتب المسرحي لينين الرملي أن هناك سياسة متعمدة لتقويض المسرح المصري، وأوضح أن الدولة اهتمت بالمسرح في بداية ستينيات القرن الماضي وانتهى ذلك عام 1967، وكان اهتمام الدولة فقط بتوجيه المسرح والكتاب والثقافة نحو ما تريده فقط، أي إنه كان مسرحا موجها يدور في فلك النظام.

ودعا الرملي إلى تأسيس مسرح لا يهدف إلى الربح، بل يخاطب العقل والوجدان وينتج عملا فنيا مبدعا، وطالب بمراجعة هيئة المسرح الحكومي وهيكلها وموظفيها لأن إنتاجها بلا جمهور.

كما طالب بمضاعفة دعم فن المسرح مرتين أو ثلاث مرات وعمل خطة لإنشاء مسرح في كل حي سكني يدعمه كبار الفنانين وجهود تطوعية، مشددا على "أننا لا نريد مسرحا نتيجة السياسات الحكومية التي تشكل المجتمع وفق توجهها التسلطي المكرس لها، بل نريد مسرحا يشكل جزءا طبيعيا من حياة الناس وهمومهم وآمالهم".

يشار إلى أن الشرقاوي قدم العديد من المسرحيات السياسية منها "ع الرصيف" و"دستور يا أسيادنا" و"بشويش"، ومؤخرا "دنيا أراجوزات" التي عرضت قبل ثورة يناير، لكنها توقفت ثم عادت بعد الثورة، وأعاد إليها ثلاثة مشاهد حذفتها الرقابة قبل الثورة، وهي حول رجل الأعمال أحمد عز، والتوريث لجمال مبارك، ولمبارك نفسه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة