ساحل العاج .. غباغبو محاصر بين أنصاره في الداخل والخارج   
الاثنين 1423/11/25 هـ - الموافق 27/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الرئيس لوران غباغبو ( يسار) يرفع يده مع رئيس الوزراء الجديد سيدو ديارا في باريس( أرشيف)
عاد رئيس ساحل العاج لوران غباغبو إلى بلاده قادما من باريس ليواجه اختبارا صعبا وهو تنفيذ اتفاق إحلال السلام في بلاده والالتزام بتعهداته بتشكيل حكومة موسعة تضم المتمردين.

الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات شاقة في ضاحية ماركوسي جنوبي باريس ينص على تشكيل حكومة مصالحة وطنية موسعة يتم اختيار رئيسها بالإجماع العام، في حين يمارس الرئيس لوران غباغبو مهامه حتى نهاية ولايته عام 2005 موعد الانتخابات الرئاسية القادمة.

وبعد أن دعا غباعبو شعبه إلى الهدوء عاد إلى أبيدجان ليثبت لفرنسا وبقية الدول الأفريقية والأوروبية التي أقرت اتفاق ماركوسي أنه جاد في تحقيق السلام وليقنع عشرات الآلاف من أنصاره الذين يقومون بتظاهرات احتجاج يومية في المدينة بهذا الاتفاق الذي يعتقد أنه وقعه تحت ضغط فرنسي. وهنا قد تكون وعود المساعدات التي تلقاها الرئيس غباغبو عاملا مهما في الترويج لخطة السلام والتي يرى البعض أنه وقعها بعد أن احتجز رهينة لدى الفرنسيين.

إقناع الجماهير الغاضبة من الموقف الفرنسي بتفاصيل الاتفاق ليس المهمة الصعبة الوحيدة أمام غباغبو، فعليه أن يواجه أيضا على مدى عامين مشاكل تقاسم السلطة مع معارضيه من قيادات حركة التمرد بعد أن قبل تعيين سيدو ديارا الذي ترجع أصوله إلى الشمال المسلم المعارض رئيسا جديدا للوزراء ليترأس حكومة مصالحة وطنية. ويرى مؤيدو غباغبو أن محادثات باريس أفضت إلى نصر للشمال المسلم على الأغلبية الجنوبية التي ينتمي إليها الرئيس.

خطة ماركوسي أيضا تواجه خطر استياء الجيش ورجال الأمن حيث أعلنت هيئة أركان القوات النظامية في ساحل العاج أن بعض النقاط في الاتفاق "تشكل بطبيعتها إذلالا للجيش وكذلك للدولة والشعب العاجي". ولكن من المتوقع أن ينضم الجيش لغباغبو في جهود إعادة الأمن والاستقرار للبلاد خاصة بعد البيان الذي أصدرته رئاسة الأركان ودعت فيه المواطنين إلى "تجنب أعمال التخريب والنهب التي لا تخدم قضية المصالحة الوطنية".

وإذا كانت المصالحة الوطنية بالفعل هدفا رئيسيا للعاجيين فعلى جميع الفصائل أن تبذل أقصى جهدها السياسي لوضع اتفاق السلام موضع التنفيذ، وحتى ذلك الحين يمكن اعتبار الوضع الحالي مجرد هدنة أو اتفاق لوقف إطلاق النار لا يمكن أن يحقق استقرارا دائما في بلد أدت فيه أربعة أشهر فقط من الحرب الأهلية إلى مقتل المئات وتشريد الملايين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة