محللون: شبه حرب بين الخرطوم وجوبا   
الجمعة 1433/7/12 هـ - الموافق 1/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:25 (مكة المكرمة)، 12:25 (غرينتش)
استئناف المفاوضات بين دولتي السودان في إثيوبيا لحل الخلافات بعد تدهور العلاقات بين البلدين (الجزيرة)

قال محللون في شؤون السودان إن الحال بين دولتي السودان وجنوب السودان سيبقى متوترا دون أن ينزلق الأمر إلى حرب شاملة بسبب الاهتمام الدولي بالمنطقة، أو إلى سلام شامل.

وتنقل صحيفة نيويورك تايمز عن جون فول الأستاذ في التاريخ الإسلامي من جامعة جورج تاون، قوله "لا أعتقد أن الأمور ستشهد تحسنا كبيرا بين البلدين"، مشيرا إلى أن "الأسلوب الحالي من العنف المدمر ولكن على المستوى المنخفض سيكون هو الحال اليومي".

وتشير إلى أن الرئيس السوداني عمر حسن البشير قدم تقييما مشابها في الفترة الأخيرة للوضع حين قال "إذا ما أرادوا (في جنوب السودان) تغيير النظام في الخرطوم، فسنعمل على تغيير النظام في جوبا"، وأضاف "وإذا ما أرادوا دعم المتمردين عندنا، فسندعم متمرديهم".

فبعد انفصال دولة الجنوب، بقي العديد من القضايا الشائكة بدون حل، أهمها الحدود وعائدات النفط الذي يُنتج في الجنوب ويمر عبر أراضي السودان في الشمال.

ومما يزيد الأمور تعقيدا بين البلدين ما وصفته الصحيفة بالتمرد الشرس في جبال النوبة الحدودية، حيث تشير الأدلة إلى أن المقاتلين الذين كانوا حلفاء مقربين من متمردي الجنوب يتلقون دعما ماليا وعسكريا سريا من حكومة جنوب السودان.

وفي الوقت ذاته، يبدو أن الخرطوم -والكلام للصحيفة- تقدم سرا التسليح للمليشيات العرقية في الجنوب التي "قتلت الآلاف خلال السنوات القليلة الماضية".

ويواجه الرئيس البشير جملة من القضايا التي تؤرقه، منها التضخم المتفاقم في الاقتصاد، والاحتجاجات في المدن، ومطاردته من قبل المحكمة الجنائية الدولية، لذلك يخشى المحللون أن الحرب مع الجنوب ربما تكون طوق نجاة له حيث يلتف الجمهور حوله.

والشيء ذاته ينطبق على رئيس جنوب السودان سيلفاكير ميارديت الذي يواجه أيضا استياء متزايدا وانقسامات عرقية حادة في دولته الجديدة.

وتقول المعارضة السياسية في الخرطوم مريم الصادق المهدي إن "الطرفين لديهما مصلحة في شن الحرب، لأنها تعد مخرجا لهما من المشاكل الداخلية".

وكان آخر صراع بين الطرفين الذي امتد من ثمانينيات القرن الماضي حتى مطلع القرن الحادي والعشرين، كارثيا حيث سقط أكثر من مليوني شخص وتشرد مئات الآلاف.

فالخشية من عودة شبح ذلك الصراع دفعت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للتدخل وتمرير قرار في الثاني من مايو/أيار الماضي يهدد الطرفين بفرض عقوبات إذا لم يتوقفا عن القتال.

الوضع بين البلدين سيشهد حالات من التوتر ومساعي رأب الصدع، ومزيدا من العنف تليه محاولات سريعة لوقف ذلك

غياب الثقة
ويجري الطرفان الآن محادثات بشأن خطة طريق أمنية مكونة من سبع نقاط تدعو إلى الانسحاب من المناطق المتنازع عليها، وإعداد آلية مراقبة لإنهاء الدعم السري للوكلاء في البلدين.

وقد منح مجلس الأمن المتفاوضين شهرين لمعالجة القضايا الحساسة مثل النفط الذي يشكل فجوة كبيرة بين الطرفين، لا سيما وأن السودان يطالب بـ30 دولارا لنقل كل برميل، في حين أن دولة الجنوب تعرض تقديم دولار واحد فقط.

ويتوقع العديد من المحللين أن القضية النفطية قد تجد طريقها للحل، ولكن الخلافات التي تتعلق بالأراضي ربما تحال إلى التحكيم الدولي الذي يطول سنوات.

وفي ظل كل ذلك، يرى المحللون أن الوضع بين البلدين سيشهد حالات من التوتر ومساعي لرأب الصدع، ومزيدا من العنف تليه محاولات سريعة لوقف ذلك.

وقالت الصحيفة إن المشكلة الحقيقية هي الافتقار إلى الثقة، وهو ما عبر عنه وزير الإعلام في جنوب السودان بارنابا ماريال بنجامين الذي قال إن "الطرف الآخر (دولة السودان) دمر جنوب السودان على مدى 50 عاما، فبناء الثقة يتطلب بعض الوقت".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة