فنلندا تتشدد بقبول اللاجئين وتعمل على دمجهم   
الأحد 28/5/1437 هـ - الموافق 6/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 19:09 (مكة المكرمة)، 16:09 (غرينتش)

حاوره جورج حوراني

برر وزير الداخلية الفنلندي بيتري أوربو الإجراءات التي تقوم بها بلاده من تشدد في القوانين للحد من تدفق اللاجئين، بأن بلاده شهدت موجة لجوء غير مسبوقة، وأن الكثيرين من ذوي الحالات العادية أو المجرمين استغلوا ذلك لدخول البلاد بحجة اللجوء.

واستبعد الوزير أن يقدم الاتحاد الأوروبي على خطوة إلغاء اتفاقية دبلن المعمول بها. وقال للجزيرة نت إن النقاشات الجدية حيال اتفاقية دبلن سوف تنطلق بعد أن تنتهي المفوضية الأوروبية من وضع مقترحاتها الجديدة. جاء ذلك في الحوار التالي:

 لم يسبق أن شهدت فنلندا البلد المعروف بالانفتاح والتسامح أزمة بشأن التعامل مع تدفق اللاجئين إليها، هل أصبحت أزمة اللاجئين الجدد التحدي الأكبر الذي تواجهه بلادكم؟

أود أن أشير بداية إلى أن فنلندا شهدت موجات من الهجرة قبل العام الماضي، ولكن الأرقام الحالية أكبر بكثير.

ففي فنلندا ارتفع عدد طالبي اللجوء العام الماضي ليتجاوز 32 ألفا مقارنة مع 3600 في العام 2014. وارتفاع عدد طالبي اللجوء دفع السلطات إلى إجراء تعديلات في آليات التعاطي مع مسألة اللجوء بما يتماشى مع الوضع الجديد. 

 هل يمكن أن تضعنا في صورة الوضع الراهن للأزمة؟ وما هي الخطوط العريضة للسياسات الحكومية للتعامل مع استمرار تدفق اللاجئين؟

تم اتخاذ العديد من التدابير منذ الخريف الماضي من أجل احتواء الوضع المستجد. وبالتالي فقد زادت القدرة الاستيعابية للاجئين. وكذلك تم تزويد دائرة الهجرة بالموارد اللازمة للتعامل مع الوضع، وتوظيف العديد من العاملين والمسؤولين المختصين.

وللنجاح في ذلك لا بد من التعاون الوثيق بين الحكومة والمجتمع والمنظمات غير الحكومية والشركات في البلاد بهدف دمج اللاجئين الجدد في البيئة الجديدة.

 لم حذرتم في تصريحات سابقة من النتائج المترتبة عن إلغاء اتفاقية دبلن الأوروبية بخصوص اللاجئين؟ هل تتوقعون أن تبقى المعاهدة سارية المفعول، أم إن تغيرات كبيرة ستطرأ على إجراءات اللجوء لناحية تسجيل الأسماء وأخذ بصمات جميع العابرين إلى الحدود الأوروبية؟

أنا لا أعتقد أن الاتحاد الأوروبي سيوافق على إلغاء اتفاقية دبلن، حيث إن جميع الدول الأعضاء تعارض مثل هذه الخطوة. ومع ذلك، فإن المعاهدة باتت تحتاج إلى بعض التعديلات.

وفي الأشهر الأخيرة جرى الحوار حول تقاسم المسؤولية إزاء اللاجئين. وينتظر أن تقدم المفوضية الأوروبية مقترحات جديدة لمواجهة الأزمة. 

 ما الذي يمكن فعله لمنع سقوط الحدود الخارجية لفضاء شنغن أمام موجة لجوء غير مسبوقة؟

ينبغي على جميع الدول الأعضاء أن تتبع قواعد شنغن. ويحب تعزيز وكالة فرونتكس الأوروبية، فهي المكلفة بتنسيق إدارة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وكذاك الموافقة دون تأخير على خطة المفوضية لتشكيل قوة أوروبية من حرس الحدود وخفر السواحل. 

 الكثير من طالبي اللجوء بدؤوا يعبرون الحدود الروسية إلى فنلندا، كيف تنظرون إلى ذلك؟

لقد واجهتنا في الخريف الماضي ظاهرة جديدة عند حدودنا الشرقية، تمثلت في قدوم طالبي اللجوء من روسيا. وقد ارتفعت أعدادهم بشكل كبير مقارنة مع السنوات السابقة. غالبية هؤلاء لم يفروا من الاضطهاد أو الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، ولكن يجري إيصالهم إلى الحدود من قبل عصابات لتهريب البشر.

أُشدد على وجود أشكال من التعاون بين فنلندا وروسيا، إلا أنه تم التفاهم مؤخرا مع روسيا على ضرورة التوصل لاتفاق إزاء مسألة الهجرة غير النظامية لمنع العبور غير الشرعي عبر الحدود. لابد من الحزم تجاه استغلال تدفق اللاجئين والمهاجرين من قبل جماعات الجريمة المنظمة والإرهابيين.

 هل أنتم قلقون حيال لهجة الكراهية التي تستخدمها بعض المجموعات الفنلندية خاصة في خطاباتها تجاه اللاجئين؟

نواجه في فنلندا ظاهرة جديدة، ينقسم الرأي العام بشأنها. ففي هذا العام استقبلت فنلندا أعدادا كبيرة غير مسبوقة من اللاجئين، وهو ما ترك العديد من المواطنين في حيرة وقلق. ولكن في نفس الوقت أبدى الكثيرون الاستعداد للمساعدة التي لولاها لكان التعامل مع الموقف أصعب بكثير.

أنا متفائل إذا ما نجحنا في دمج القادمين الجدد في مجتمعنا، فإن الانقسام الحاصل حاليا سوف يتلاشى، وهذا يتطلب الكثير من العمل. 

 هل تتخوفون من احتمال تسلل إرهابيين ضمن موجات اللاجئين إلى فنلندا؟ وما الذي تقوم به الأجهزة الأمنية لمواجهة ذلك؟

إن الغالبية العظمى من اللاجئين الذين أتوا إلى فنلندا هم من فئة الشباب، ومخاطر ارتكاب الجرائم تكون أعلى بين هذه الفئة العمرية. ولهذا السبب فإننا نولي اهتماما خاصا لمنع وقوع الجرائم. المكتب الوطني للتحقيقات ودائرة الاستخبارات الأمنية الفنلندية يتعاونان تعاونا وثيقا مع دائرة الهجرة من أجل تحديد الأشخاص الذين يشكلون خطرا على للمجتمع.

 تناقلت وسائل إعلام محلية أخبارا عن جرائم تحرش جنسي أُتهم فيها شبان لاجئون، ماذا تقولون في هذا الصدد؟ وما هي التدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية لكبح أحداث التحرش هذه؟  

تسعى أجهزة الشرطة إلى توعية المهاجرين واللاجئين بالثقافة والسلوكيات الفنلندية وآداب التعامل من المرأة ومساواتها في المجتمع الفنلندي. لا بد من التركيز على جعل الثقافة الفنلندية مألوفة لدى القادمين الجدد، وهذا يتطلب وقتا. حتى هذه اللحظة لا نستطيع القول إن أعمال التحرش الجنسي قد زادت بشكل ملحوظ أو إنها تشكل ظاهرة. سوف تأخذ الشرطة مثل هذه الحوادث على محمل الجد، وسوف نستمر في رصد ومراقبة الأماكن العامة.

 أصبحت قوانين منح اللجوء في فنلندا أكثر تشددا بعد التعديلات الأخيرة، فما هي أبرز النقاط التي شملتها معايير اللجوء الجديدة؟  

لقد أدخلت الحكومة أكثر من 80 إجراء لتشديد قوانين اللجوء. والهدف هو كبح التدفق غير المنضبط لطالبي اللجوء إلى فنلندا، ولتحديد بصورة أدق الذين هم بحاجة حقيقية للحماية، ولإدماج أولئك الذين منحوا حق اللجوء بكفاءة عالية، وكذلك لضبط تكلفة اللجوء والاندماج الباهظة. 

وسوف تشمل التغييرات في التشريعات القادمة، تشديد معايير جمع شمل الأسرة، وهذا يعني أن أي شخص يرغب في جلب أفراد أسرته إلى فنلندا يجب أن يحصل على ما يكفي من الدخل لدعم جميع أفراد العائلة. كما تم تعديل معايير الحماية الدولية بحيث لن يكون من الممكن الحصول على الحماية الدولية لأسباب إنسانية. كذلك سوف يتم تسريع مسار استئناف قرار رفض طلب اللجوء.

سوف توفر فنلندا لطالبي اللجوء خدمات الاستقبال الأساسية فقط. وكذلك نحن بصدد دراسة إمكانية نظام للضمان الاجتماعي مستقل لطالبي اللجوء الذين حصلوا على قرار إيجابي. 

 من بين الشروط أو الاقتراحات التي أثارت اهتمام الرأي العام المتابع لأزمة اللجوء تشغيل طالبي اللجوء من دون مقابل أو برواتب رمزية وفق اقتراح تقدمتم به مطلع العام الحالي، ما هي دوافع هذا الاقتراح؟ 

لقد جرى نقاش عام حول حق طالب لجوء في العمل. ووفقا للقانون الفنلندي، يُسمح لطالب لجوء الانخراط في العمل المأجور بعد مرور فترة ثلاثة أو ستة أشهر من تاريخ تقديم طلب لجوئه. لكن الحكومة قاربت أيضا حق طالبي اللجوء في العمل من زاوية الاندماج الإيجابي. إذ ينبغي تطبيق آليات الاندماج بطريقة ما تسمح بتوفير فرص عمل وتحول دون الانعزال الاجتماعي.

وعموما، أرى أن العمل هو أفضل وسيلة لتحقيق الاندماج، وعلى الرغم من حق طالبي اللجوء في البحث عن عمل، فإن معدل توظيف المهاجرين هو أقل بكثير من المواطنين الفنلنديين.

إن معدل البطالة مرتفع حاليا في فنلندا، لذلك تم تطوير مسارات جديدة للاجئين لدخول سوق العمل من بينها ما يسمى بالعمل التجريبي الذي يمكن أن يكون فرصة لإقناع رب العمل بمهارات العامل الذي يخضع للتجريب وبمدى حماسته للعمل. 

 ذكرت وسائل إعلامية أن السلطات الفنلندية بدأت ترحيل من رُفضت طلبات لجوئهم بمن فيهم عراقيون وأفغان، كيف تتعامل الأجهزة مع هذا الملف؟ وما هي إجراءات ترحيل هؤلاء اللاجئين؟

الشرطة تقوم بالمزيد من الجهد لتسريع عمليات الترحيل، وتستعد دائرة الهجرة الفنلندية بدورها لتجهيز مركز مخصص لتجميع طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم.

وخلال العام الماضي رحلت الشرطة 3180 من طالبي اللجوء المرفوضين، أي أكثر ما يقرب من 14% عن العام السابق. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة