مسلمو فرنسا ضحايا قانون الهجرة الجديد   
الأحد 1428/6/23 هـ - الموافق 8/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 2:16 (مكة المكرمة)، 23:16 (غرينتش)
الحزب الاشتراكي وصف مشروع قانون الهجرة الجديد بغير المقبول (الجزيرة نت)
 
بحثت حكومة فرانسوا فيون في اجتماعها الأخير أول أمس مشروع قانون جديد للحد من المهاجرين يعتقد أنه يستهدف أساسا المسلمين منهم.
 
وفور نشر تفاصيل المشروع الذي يضع شروطاً لغوية ومالية واجتماعية على استقبال المهاجر أو التحاقه بعائلته بفرنسا أصدر الحزب الاشتراكي المعارض بياناً وصفه فيه بـ"غير المقبول". كما سجلت منظمات لحقوق الإنسان تحفظها وشرعت في رفع دعاوى قضائية ضد وزارة الاندماج المعنية بتنفيذه في حال إقرار النواب له.
 

"
مهاجرو دول الاتحاد الأوروبي لا يحتاجون سوى إلى عقد عمل شكلي أو حقيقي للحصول على إقامة مؤقتة أو دائمة
"
نذير حكيم نائب رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية

وعلق نذير حكيم نائب رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية على المشروع قائلاً للجزيرة نت إنه "لم يذكر في عمومه الإسلام مباشرة لكني أعتقد أنه موجه للمسلمين في فرنسا", فمهاجرو دول الاتحاد الأوروبي لا يحتاجون سوى إلى عقد عمل شكلي أو حقيقي للحصول على إقامة مؤقتة أو دائمة.
 
تنوع التقييم
وانتقل حكيم إلى واقع المهاجرين بالقول "من يعمل حالياً في فرنسا قبل هذا المشروع هم أبناء المهاجرين وأغلبيتهم من الدول الأفريقية والآسيوية".
 
وقال إن المشروع يشترط إتقان الفرنسية للمهاجر الراغب في اللحاق بعائلته بفرنسا ودخلاً لعائل أسرته بفرنسا يتجاوز الحد الأدنى للرواتب.
 
وأردف "هناك دول يتكلم أبناؤها الفرنسية ومهاجروها أفضل حالاً من هؤلاء القادمين من دول لا تتحدث الفرنسية", متسائلا عن التقييم اللغوي ومن يقوم به وهل يخضع تقييم المهاجرين للجنة واحدة أم تتنوع اللجان وبالتالي قد يتنوع التقييم مما قد يفتح الباب أمام موضوعية التقييم.
 
وقال حكيم إن المشروع لا يتعارض مع حقوق الإنسان, فـ"المشكلة تبقى في التطبيق وليس في القانون ذاته", ودعا المؤسسات الإسلامية إلى "اليقظة والبقاء على اتصال مع مؤسسات حقوق الإنسان للحيلولة دون حدوث أي تجاوزات" للقانون في حال إقراره.
 
كرفع الجبال
وقال صالح مهدي أستاذ التاريخ الاجتماعي بجامعة فرساي للجزيرة نت "اليمين الفرنسي وصل إلى الحكم وفقاً لبرنامج اعتمده قبل خوض الانتخابات الرئاسية والنيابية ويتضمن جزءاً خاصاً للحد من الهجرة وتقليصها إلى أدنى معدل ممكن".
 
ووصف التعديلات بالقاسية جدا وبأنها لا تسمح بحدوث اندماج حقيقي بين المهاجرين وبقية مكونات المجتمع.
 

"
أوروبا تخاف من تغيرات في طبيعة التركيبة السكانية وانتشار البشرة السوداء والسمراء على حساب البشرة البيضاء
"
صالح مهدي أستاذ التاريخ الاجتماعي بجامعة فرساي

ويتخوف اليمين، كما يقول مهدي، من الهجرة القادمة من أفريقيا السوداء أو جنوب الصحراء, وأضاف أن ما يقوم به الرئيس نيكولا ساركوزي بشأن الهجرة بدأ فعلياً في أوروبا في دول مثل إسبانيا وبريطانيا وألمانيا وهو في طريقه للذيوع في بقية دول الاتحاد الأوروبي، في تحول عزاه إلى "خوف أوروبا من حدوث تغيرات في طبيعة التركيبة السكانية وانتشار البشرة السوداء والسمراء على حساب البشرة البيضاء".
 
وعبر أستاذ التاريخ الاجتماعي عن المصاعب التي سيلقاها المهاجر لإحضار أسرته إلى فرنسا حيث يعمل ويعيش منذ زمن، ولذلك "عليه أن يرفع الجبال لكي يتسنى له ذلك", واعتبر أن اليمين ينظر إلى حقوق الإنسان باعتبارها أمراً نسبياً ومرجعيته البرنامج الذي حصل به على أغلبية الأصوات.
 
ولفت مهدي إلى أن السلطات هي التي عينت أعضاء مجلس الدولة -أعلى سلطة قضائية يقضي الدستور باستشارتها حول عدد من المشاريع- المخول اعتماد أو رفض التعديلات في جانبها القانوني.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة