إسرائيل تحرم عشرات الفلسطينيين من أداء فريضة الحج   
الأربعاء 1428/11/26 هـ - الموافق 5/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:12 (مكة المكرمة)، 22:12 (غرينتش)

سلطات الاحتلال تمنع عشرات الحجاج من السفر بمبررات تدعي أنها أمنية (رويترز-أرشيف)

وضاح عيد-نابلس

تنتهج سلطات الاحتلال الإسرائيلية ومنذ سنوات سياسة تعسفية تهدف إلى معاقبة المواطنين الفلسطينيين عقابا جماعيا يقوم على حرمانهم من السفر أو الخروج من الضفة الغربية.

وفي مثل هذه الأيام من السنة تعمد سلطات الاحتلال إلى منع العشرات من حجاج بيت الله الحرام من مغادرة الأراضي الفلسطينية بمبررات تدعي أنها أمنية.

فالعام الحالي لم يكن أفضل من الأعوام الماضية، حيث منعت سلطات الاحتلال على جسر اللنبي الحدودي مع الأردن ما يزيد عن مئتي حاج فلسطيني من مغادرة الضفة الغربية، وحرمتهم من التوجه لأداء مناسك الحج، ولا ذنب لهم سوى أنهم من أسر الشهداء أو الأسرى.

ممنوع أمنيا
يقول المواطن أحمد الشولي من نابلس للجزيرة نت -وهو أحد المواطنين الذين حالت سلطات الاحتلال دون خروجهم من الضفة الغربية لأداء مناسك الحج- إنه لم يؤد فريضة الحج من قبل، لذا توجه الأحد الماضي للسفر برا عبر معبر اللنبي إلى الأراضي الأردنية، لكن جنود الاحتلال أبلغوه أنه ممنوع من المغادرة لأنه كان أسيرا سابقا في الانتفاضة الأولى.

أما عماد الضميري من مدينة طولكرم فذكر أنه ومنذ سنوات تمنعه سلطات الاحتلال من الخروج من الضفة الغربية لأسباب تدعي أنها تتعلق بالرفض الأمني من قبل جهاز المخابرات الإسرائيلي.

وأعرب الضميري عن اعتقاده بأن الاحتلال يعاقبه وأسرته بهذا المنع لأنه من عائلة أحد منفذي العمليات الفدائية ضد جنود الاحتلال.

"
انتهاك قوات الاحتلال لحقوق الفلسطينيين يشكل تحللا من التزاماتها التعاقدية وفقا للعهد الدولي
"
الهيئة المستقلة لحقوق المواطن

انتهاك صريح
وفي تعليقها على المنع الإسرائيلي، اعتبرت الهيئة المستقلة لحقوق المواطن أن منع الحجاج الفلسطينيين من السفر، هو انتهاك تواصله قوات الاحتلال منذ اندلاع الانتفاضة، ويتسم في كثير من الأحيان بالعشوائية.

وقالت إن مئات الحجاج منعوا وحرموا من حقهم في حرية التنقل والسفر، وحقهم في ممارسة شعائرهم الدينية، دون أي مبرر يذكر في مواسم الحج الثلاثة الماضية.

وأوضح المنسق العام للهيئة ياسر علاونة للجزيرة نت أن هذه المبررات التي تسوقها سلطات الاحتلال لا تشكل أساسا يسمح لها بهذه الممارسة، منوها إلى أن من بين الأسماء الممنوعة، من لم تمض أيام على عودتهم من السفر، ما يؤكد العشوائية وتعمد الحرمان من ممارسة الشعائر الدينية التي كفلتها جميع الديانات السماوية.

وشدد على أن انتهاك قوات الاحتلال لحقوق الفلسطينيين، يشكل تحللا من التزاماتها التعاقدية وفقا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل حرية التنقل والسفر، التي تؤسس لها المادة 12 من العهد، وحرية الإنسان في التعبد وإقامة الشعائر الدينية لأي دين يعتنقه والتي تؤسس لها المادة 18 من العهد.

مس بحرية العبادة
من ناحيته، استنكر قاضي قضاة فلسطين الشيخ تيسير التميمي الإجراءات الإسرائيلية بإعادة عشرات الحجاج الفلسطينيين ومنعهم من السفر إلى الديار الحجازية لتأدية فريضة الحج لهذا العام.

فإسرائيل -يؤكد التميمي للجزيرة نت- تتعمد عرقلة سفر الحجاج الفلسطينيين للتنغيص عليهم، وزيادة معاناتهم، وهذا متوقع من الجانب الإسرائيلي، فمن يقتل الأطفال، ويدمر المنازل والمساجد، ويقتحم المدن، لا يتورع عن منع الحجاج من أداء فرض من فروض الله.

واعتبر التميمي هذا الإجراء مسا خطيرا بحرية العبادة، مشيرا إلى أن ما تقوم به سلطات الاحتلال يشكل عدوانا صارخا على حقوق الإنسان، وهو مخالف لما تنص عليه جميع المواثيق والاتفاقات والأعراف الدولية، إلى جانب الكتب السماوية التي أكدت على حرية التعبد والاعتقاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة