قلق أممي إزاء عنف ساحل العاج   
الجمعة 1432/1/12 هـ - الموافق 17/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 7:10 (مكة المكرمة)، 4:10 (غرينتش)
المواجهات أدت إلى مقتل وإصابة العشرات (الفرنسية)
 
أعرب مجلس الأمن الدولي أمس الخميس عن قلقه البالغ بشأن أعمال العنف في ساحل العاج -وخاصة ضد المدنيين- أثناء المواجهات التي دارت بين قوات الأمن وأنصار الحسن وتارا، والتي أدت إلى مقتل نحو عشرين شخصا وإصابة العشرات.
 
وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ورئيسة المجلس للشهر الحالي سوزان رايس "إن أعضاء مجلس الأمن يدينون بأشد العبارات أعمال العنف ويشعرون بالقلق بشأن ما تردد عن وقوع عدد من القتلى المدنيين والجرحى وتشرد الكثيرين في أنحاء ساحل العاج".
 
وأضافت "يحذر أعضاء المجلس جميع المعنيين بأنهم سيساءلون عن الهجمات ضد المدنيين وسيقدمون للعدالة بما يتوافق مع القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي".
 
وحث أعضاء المجلس جميع الأطراف في ساحل العاج "على الالتزام بأقصى درجات ضبط النفس والتحلي بالهدوء ومقاومة الإقدام على الأفعال الاستفزازية والامتناع عن العنف، وعلى العمل معا لاستعادة السلام الدائم".

رايس أعربت عن إدانة مجلس الأمن
لأعمال العنف بساحل العاج (الفرنسية-أرشيف)
قتلى
وقد شهدت ساحل العاج منذ نهاية الشهر الماضي توترا بعد إجراء الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
 
وتصاعد هذا التوتر بعدما ألغى المجلس الدستوري نتائج أقرتها اللجنة العليا للانتخابات وأعلنت فيها فوز الحسن وتارا على الرئيس المنتهية ولايته لوران غباغبو.
 
وقال المجلس إن المرشح الفائز هو غباغبو، وأعلن الجيش بدوره مساندته للمرشح نفسه، في حين أعلنت عدة دول وهيئات مساندتها لوتارا، منها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، وطالبت غباغبو بالتنحي عن السلطة.
 
وفي إجراءات عقابية لرفض غباغبو التنحي عن السلطة، قرر الاتحاد الأفريقي تعليق عضوية ساحل العاج، كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على الرئيس المنتهية ولايته وأنصاره.
 
وتطور الموقف يوم أمس إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن نحو عشرين قتيلا، ونقلت وكالة رويترز عن شهود عيان أن الجانبين تبادلا إطلاق النار شمال بلدة تيبيسو الواقعة على الخط بين الجنوب -الذي يسيطر عليه أنصار غباغبو- والشمال الذي يديره الموالون لوتارا.
 
وذكر المصدر أنه سمعت أصوات إطلاق أسلحة ثقيلة خلال القتال الذي قال مدنيون فروا من بلدة تيبيسو إنه استمر ثلاث ساعات على الأقل، مع العلم بأن معارك أخرى عنيفة دارت بين الجانبين في مدينة أبيدجان. 
 
وذكر مراسل الجزيرة فضل عبد الرزاق أن حدة المعارك خفت مساء أمس بعدما كانت عنيفة صباحا، لكن التوتر يبقى سائدا في أبيدجان حيث ما زالت الطرقات والمحلات التجارية مغلقة.
 
وأوضح المراسل أن وتارا لم يتمكن من الوصول إلى المراكز الحكومية مثل التلفزيون -مثلما كان قد وعد أنصاره بذلك- وقال إن تلك المراكز وكذلك شوارع البلاد ما زالت خاضعة للقوات الحكومية التابعة للرئيس غباغبو.
 
وتارا لم يتمكن من الوصول
إلى المراكز الحكومية (الفرنسية)
رهان
وقال إن وتارا راهن على خروج الشعب إلى الشوارع لدعم مسيرته الرامية إلى السيطرة على المراكز الحكومية، وأيضا على حيادية الجيش.
 
وأشار مراسل الجزيرة إلى أن الناطق باسم حكومة وتارا صرح قائلا "إنني واثق من أن قوات الدفاع والأمن التي أعرفها لن تطلق النار في وجه شعبها، وبالتالي ستكون مسيرة سلمية ومنظمة للوصول إلى الإذاعة والتلفزيون".
 
وأوضح نفس المصدر أن رهان وتارا كان أيضا على قوات حفظ السلام الأممية من أجل حماية المواطنين خلال المسيرة السلمية، مع العلم بأن أنصار غباغبو نظموا بالموازاة اجتماعا جماهيريا شارك فيه آلاف في أبيدجان.
 
ومن جهة أخرى، قالت الولايات المتحدة إن سفارتها في أبيدجان أصيبت بقذيفة صاروخية طائشة خلال مواجهات الخميس، وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر "يبدو أن قذيفة صاروخية طائشة أصابت السور الخارجي للسفارة، ولم تقع إلا أضرار طفيفة دون إصابات".
 
تعليق
وفي سياق المواقف الدولية المنددة بما يحدث داخل هذا البلد الأفريقي، أعلنت منظمة المؤتمر الإسلامي أنها رفعت توصية إلى وزراء خارجية دولها تقضي بتعليق مشاركة ساحل العاج في جميع اجتماعات المنظمة وأنشطتها "حتى يتولى الرئيس الشرعي للبلاد الحسن وتارا مسؤولياته الكاملة كرئيس للدولة".
 
جاء ذلك في بيان ختامي -تلقت الجزيرة نت نسخة منه- صدر عن اجتماع طارئ موسع للجنة التنفيذية على مستوى المندوبين حول الوضع في ساحل العاج، عقدته الخميس في جدة.
 
وحث البيان الرئيس المنتهية ولايته على احترام نتائج الانتخابات ونقل السلطة على الفور إلى الرئيس المنتخب، رافضا وجود حكومتين متوازيتين.
 
كما وافق الاجتماع على دعوة الأمين العام للمنظمة أكمل الدين إحسان أوغلو إلى مواصلة اتصالاته الوثيقة بجميع الشركاء والأطراف المعنيين، من أجل استعادة الديمقراطية والاستقرار في هذا البلد.

 وكان أوغلو قد أعلن أنه عاقد العزم على القيام بمساع للتوسط، أو الإسهام في إطار أي مبادرة دولية أخرى تضمن التوصل إلى حل سلمي للأزمة.
 
ومن جهة أخرى، ثمن المشاركون في الاجتماع ما يقوم به وسيط السلام في النزاع العاجي رئيس بوركينافاسو بليز كومباوري من جهود دؤوبة لتنفيذ اتفاق واغادوغو للسلام.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة