صحيفة: بوتين يتعاطف مع الأنظمة المستبدة   
الأربعاء 11/8/1434 هـ - الموافق 19/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:36 (مكة المكرمة)، 9:36 (غرينتش)
القمة تترك ثغرات كبيرة في المواقف البريطانية والفرنسية والأميركية (الفرنسية)
كتبت صحيفة غارديان في افتتاحيتها اليوم عن قمة مجموعة الثماني بشأن الأزمة السورية أن تعاطف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الحكام المستبدين وليس مع شعوبهم ومن ثم فلا غرابة في أن قادة المجموعة وجدوا صعوبة كبيرة في التوصل حتى إلى بيان ختامي فاتر.

وترى الصحيفة أنه حسب رأي بوتين فإن الأعداء الذين يواجههم العالم المتحضر، سواء كان ذلك في الشيشان أو في بوسطن أو في وولويتش بلندن، هم "الجهاديون" بالإضافة إلى الإسلاميين السنة. وبثقة العميل السري في المؤسسة الأمنية الروسية الذي يعرف هذه الأشياء قال بوتين في نهاية اجتماع مجموعة الثماني إن هناك حشودا كبيرة من المجرمين الذين يقاتلون إلى جانب المعارضة السورية الذين يمكن أن يرتكبوا جرائم وحشية ضد الجنود البريطانيين.

وعقبت الصحيفة بأن هذا الأمر قد يكون كذلك، لكن هذا الرأي يستبعد شرعية الانتفاضات الشعبية ضد الأنظمة المستبدة، كما في العالم العربي، وهذا الرأي يعتقد أن الثورتين التونسية والمصرية كانتا من مكائد المخابرات الأميركية ويأخذ كل تهديدات تغيير النظام على محمل شخصي.

وتعتقد الصحيفة أن القمة تترك ثغرات كبيرة في المواقف البريطانية والفرنسية والأميركية، فالجميع يؤيدون بديهيا عقد مؤتمر سلام مبكر في جنيف حتى وإن كانت المساعدة العسكرية التي يقدمونها على الأرض تشير إلى خطة قديمة قبل الحرب الأهلية.

وأضافت الصحيفة أن ديفد كاميرون لن يتمكن من تجميع قائمة متفق عليها، حتى لو أراد ذلك، من قادة المعارضة السورية للجلوس في محادثات بشأن سلطة انتقالية لأن كثيرا منهم على خلاف شديد ويقضون جل وقتهم في شجب بعضهم البعض. وقالت إن الخلافات الكبيرة في الرأي تبقى داخل واشنطن وبينها وبين لندن وباريس بشأن ماهية الأسلحة التي تعطى للثوار.

وترى الصحيفة أنه إذا قُدر أن يكون هناك مؤتمر سلام في المستقبل فإن البيان الختامي لقمة الثماني يقول إنه سيتقرر فقط من خلال الخطوط التي ترسمها الجيوش على أرض الواقع. وهذا يشير إلى بلد منقسم بشكل دائم.

فراغ السلطة
وفي سياق متصل ذكر تقرير بنفس الصحيفة أن المسؤولين البريطانيين يعتقدون -بعد يومين من المحادثات المكثفة في قمة مجموعة الثماني- أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على استعداد لرؤية إزالة الرئيس السوري بشار الأسد ولكن فقط إذا كان هذا سيقود إلى حكومة متوازنة وليس فراغ سلطة خطير من النوع الذي تبع إزالة صدام حسين في العراق.

ورغم عرقلة بوتين لأي إشارة في البيان الختامي لإزالة الأسد فإن المسؤولين البريطانيين يرون أن المباحثات قد مهدت الطريق لتسوية سلمية إذا أمكن القيام بالمزيد لتنظيم قوات المعارضة السورية سياسيا وعسكريا.

رغم عرقلة بوتين لأي إشارة في البيان الختامي لإزالة الأسد فإن المسؤولين البريطانيين يرون أن المباحثات قد مهدت الطريق لتسوية سلمية إذا أمكن القيام بالمزيد لتنظيم قوات المعارضة السورية سياسيا وعسكريا

وأشارت الصحيفة إلى أن المباحثات بشأن بنود البيان الختامي استمرت حتى ساعة متأخرة من الليل، وأن الروس قبلوا الحاجة إلى مفتشي أسلحة دوليين لزيارة سوريا للتحقق من الادعاءات الغربية بأن الأسد قد استخدم الأسلحة الكيمياوية.

وأردفت الصحيفة أن بوتين رفض رفضا باتا إدراج أي إشارة في البيان لطبيعة الوفود التي يجب أن تُرسل إلى مؤتمر السلام المزمع في جنيف، مصرا على أن هذه مسألة لكلا الجانبين.

وقالت إن البيان خلا من أي إشارة للأسد لكنه دعا إلى استئناف محادثات سلام في أسرع وقت ممكن. وقال كاميرون إن التقدم الهام الذي حدث هو الاتفاق على الحاجة إلى حكومة انتقالية بصلاحيات تنفيذية.

كما دعا البيان الختامي للقمة السلطات والمعارضة السورية للتقيد بتدمير كل المنظمات التابعة لتنظيم القاعدة، وهو ما يعكس قلقا متزايدا في الغرب بأن ما وصفتهم بالمتشددين الإسلاميين يلعبون دورا أكثر هيمنة في صفوف الثوار.

وختم التقرير بما قاله كاميرون على هامش القمة التي ترأسها بأن الغرب يعتقد بشدة أنه ليس هناك مكان للأسد في سوريا المستقبل وناشد مساعدي الأسد للتخلي عنه وأصر على أن الحاجة إلى الإبقاء على قوة أمنية قوية تظهر أنه سيكون لهم دور مستقبلي في سوريا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة