تحديات اللغة العربية بملتقى في قطر   
الخميس 1433/4/22 هـ - الموافق 15/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:15 (مكة المكرمة)، 10:15 (غرينتش)
الملتقى طالب بإعادة الاعتبار للغة العربية في المناهج التربوية (الجزيرة نت)
سيد أحمد الخضر-الدوحة
 
في ظل الانفتاح على الثقافة الغربية وهيمنة اللهجات الآسيوية على العديد من مناحي الحياة، بات البحث عن وسائل للارتقاء بالعربية حديث الساعة في قطر. وبعد استضافة البلد للعديد من المدارس والجامعات الأجنبية و"سيطرة" الإنجليزية على سوق العمل، يرى تربويون وإعلاميون قطريون أن اللغة العربية، تواجه تحديا جديا ما لم يعد لها الاعتبار في مناهج التعليم.

وفي هذا الإطار، وللبحث عن حلول تبدد هاجس اللغة، نظمت مدرسة قطر التقنية "الملتقى السنوي الأول لإحياء العربية في نفوس أبنائها"، برعاية المجلس الأعلى للتعليم ومشاركة العديد من الوزارات والشركات.
 
الملتقى شهد حضور العديد من المسؤولين والإعلاميين والتربويين (الجزيرة نت)
النظام التربوي
وأكد مدير جامعة قطر الأسبق الدكتور عبد الله بن جمعة الكبيسي خلال الملتقى أن عبء الارتقاء باللغة العربية يقع على المدرسة في المقام الأول، لأن النظام التربوي هو المعني بصون ثقافة وهوية المجتمع، ونقل تراثه من جيل إلى آخر.

ولخص الكبيسي -في ورقة قدمها- أهم عوامل إضعاف اللغة العربية في إفساح المجال أمام الإنجليزية للهيمنة على قطاع التجارة والمؤسسات الحكومية، واعتقاد المسؤولين بأن توظيف اللغات الأجنبية يساعد على كسر المسافات للدخول في مضمار حضارة الغرب.

ولأن "التاريخ يؤكد أن العربية استوعبت الحضارات الإغريقية والهندية والفارسية والصينية"، فليس من المعقول -حسب الكبيسي- التساؤل عن صلاحيتها لمواكبة العصر الحديث.

بيد أن الأكاديمي القطري شدد على أن إثراء اللغة يتوقف على توظيفها في مختلف النشاطات الحياتية من علم وثقافة وفن، مع ضرورة التجديد في مصطلحاتها لاستيعاب ثورة المعلومات.

آل محمود: حضور اللغة العربية تعزز مؤخرا في المدارس (الجزيرة نت)

خطر السقوط
أما مدير مدرسة قطر التقنية عبد الله شمس فرأى أن العربية "رغم امتلاكها لمقومات الصحة والجمال" في أمس الحاجة للحماية من خطر السقوط أمام اجتياح اللغات الأجنبية.

ويرى شمس أنه من الضروري، علاج ما سماه "تلوث البيئة العربية بالرطانات الأجنبية"، والارتقاء بلغة الضاد في وسائل الإعلام، واستخدامها في المدارس ومراكز البحوث العلمية والجامعات.

من جهته، طالب وزير التعليم القطري الأسبق الدكتور محمد عبد الرحيم كافود بالتوقف عما سماه "تهميش" اللغة العربية في مختلف مرافق الحياة "بما فيها رياض الأطفال". ويرى كافود، أن بث الروح في العربية يتطلب النظر إليها كحاضنة للهوية وعنصر للتعبير عن الذات، وليست فقط وسيلة لنقل المعارف أو أداة للتواصل بين الناس.

وحذر  الوزير الأسبق من تداعيات الاستمرار في تحييد العربية عن مسرح الحياة، وتركها في غمرة الزحام مع ألسنة الأعاجم، لأن "ضعف اللغة يؤدي في النهاية إلى ضبابية الرؤية وخلل في التفكير".

أما وزير التعليم الحالي سعد بن إبراهيم آل محمود -الذي واجه العديد من الانتقادات حول إفساح المجال أمام المدارس الأجنبية والاحتفاء بالإنجليزية في مدارس الدولة- فأقر بوجود "تحديات في المناهج التربوية، لكنه شدد- في مداخلة على هامش الملتقى- على أن المدارس في قطر بما فيها الأجنبية شهدت مؤخرا تعزيزا لمكانة اللغة والعلوم الشرعية والتاريخ الإسلامي.

الكواري: هناك شعور عام بضرورة الدفاع عن اللغة والهوية (الجزيرة نت)

توظيف الإعلام
ودعا رئيس مجلس إدارة المركز الثقافي للطفولة بقطر الدكتور علي الكبيسي إلى توظيف قدرة الإعلام على التأثير في الرفع من شأن العربية. ورأت الخبيرة بالمجلس الأعلى للتعليم الدكتورة ابتسام ناجي أن بعض المؤسسات الإعلامية مثل الجزيرة تقدم مواضيع فصيحة يمكن أن تثري لغة الجمهور.

لكن رئيس تحرير جريدة الشرق جابر الحرمي اعتبر أن اللغة التي تستخدم في الإعلام هي الأخرى ضعيفة، وتحتوي أخطاء قاتلة، كما أنها تمزج بين المفردات الأعجمية والفصحى، حسب تعبيره.

وحول أسباب الزخم الذي احتلته العربية مؤخرا في قطر، يقول الأكاديمي الدكتور ربيعة الكواري إن هناك شعورا عاما بضرورة الدفاع عن الهوية واللغة الرسمية.

ويضيف الكواري في تصريح للجزيرة نت أن رؤية قطر 2030 وتوجيهات الدولة تؤكد على صون العربية وجعلها لغة البحث العلمي وقطاع الأعمال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة