شواطئ البحر الأحمر المصرية تغفو بانتظار السياح   
الجمعة 22/11/1434 هـ - الموافق 27/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:19 (مكة المكرمة)، 18:19 (غرينتش)

معدل الإشغال في فنادق البحر الأحمر بلغ الشهر الماضي 48.8% مقارنة بـ65.2% بنفس الشهر من العام الماضي (الأوروبية-أرشيف)

بشواطئ خلابة ومياه هادئة وشعاب مرجانية وأسماك ملونة تسحر الرائي وشمس ذهبية تشع دفئا وجمالا، تغفو منتجعات البحر الأحمر المصرية في انتظار وصول السائح الغربي ليمنحها قبلة الحياة.

وبعد أن كانت تستقبل ملايين السياح كل عام، تعرضت المنتجعات السياحية في البلاد لضربة موجعة حين نصحت حكومات أوروبية مواطنيها بعدم السفر إلى مصر لقضاء العطلات بسبب أعمال العنف التي اندلعت في يوليو/تموز وأغسطس/آب الماضيين بعدما عزل الجيش الرئيس محمد مرسي، وهو ما دفع بعض شركات السياحة الأجنبية إلى وقف جميع رحلاتها إلى مصر.

ووأد هذا الوقف انتعاشا مؤقتا لقطاع كان يساهم بنحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك عام 2011.

وهوى دخل مصر من السياحة إلى 1.67 مليار دولار في الربع الثاني من العام الجاري بانخفاض 663 مليون دولار عن نفس الفترة من العام الماضي، حسب بيانات البنك المركزي الصادرة الثلاثاء الماضي.

ناصر حمدي:
نسبة إشغال الفنادق في الغردقة وشرم الشيخ تبلغ الآن نحو 20% مقارنة بنحو 6% في القاهرة ونحو 2% في الأقصر وأسوان

الفنادق الخاوية
ورغم أن المقاصد السياحية على البحر الأحمر ظلت بمنأى عن أعمال العنف والاحتجاجات التي تشهدها القاهرة بصفة أساسية ومدن أخرى، فإن تحذير الدول الغربية من السفر إلى مصر هوى بأعداد السياح إلى القاع وحرم البلاد من شريان الحياة.

وتظهر بيانات شركة إستيار غلوبال لأبحاث الفنادق أن معدل الإشغال في منتجعات البحر الأحمر تأثر بشدة في أغسطس/آب الماضي نتيجة حظر السفر، وهبط إلى أدنى مستوى في أربع سنوات.  

ولم يشغل الزائرون سوى 48.8% من غرف الفنادق في الشهر المذكور مقارنة مع 65.2% في نفس الشهر من العام الماضي، ومع 74.8% في أغسطس/آب 2010، وفقا لشركة إستيار.

وفي الغردقة التي تضم 166 فندقا، هوت نسبة الإشغال إلى نحو 20% بسبب غياب السائح الأجنبي. ووفقا للعضو المنتدب لشركة سيلفيا تورز السياحية كريم محسن، أغلقت 50% من فنادق الغردقة أبوابها لعدم وجود سياح أجانب.

وقال محافظ البحر الأحمر أحمد عبد الله لرويترز "لدينا أكثر من 50 ألف غرفة فندقية بالغردقة، ونسب الإشغال الحالية نحو 11 ألفا فقط.. هدفي الآن هو إشغال باقي الغرف بالكامل".

لكن حال الفنادق في البحر الأحمر يظل أفضل منه في القاهرة وفي الأقصر وأسوان بجنوب مصر، حيث وجد مراسل رويترز في الأقصر أن هناك ستة نزلاء فقط غيره في فندق ونتر بالاس الفخم المؤلف من 200 غرفة.

يقول رئيس الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة ناصر حمدي إن نسب إشغال الفنادق في الغردقة وشرم الشيخ تبلغ الآن نحو 20% مقارنة مع ما نحو 6% في القاهرة ونحو 2% في الأقصر وأسوان.

وينتقد محسن تحذير الدول الغربية لرعاياها من السفر إلى مصر قائلا "لا يوجد سبب لفرض دول العالم حظر سفر على مصر.. الحظر يعاقب الشعب المصري كله".

ولا تقف المعاناة عند الفنادق، وإنما تمتد إلى قطاعات أخرى تعيش على السياحة مثل "البازارات"، حيث يقول جمال حسين الذي يعمل في بازار سياحي "ندفع إيجارات ولدينا مسؤوليات.. هناك أيام لا نبيع فيها بجنيه واحد (..) عندما يكون الدخل كبيرا أصرف كثيرا، لكني الآن أشتري الضروري فقط لأن الدخل انخفض بنسبة 50% عما كان عليه عام 2010".

وتكشف جولة سريعة في بعض فنادق الغردقة أن معظم السياح من بريطانيا التي استثنت منتجعات البحر الأحمر من تحذيرها لرعاياها.

بيد أن السلطات المصرية لم تقف مكتوفة الأيدي أمام أزمة السياحة التي تلقي بظلال قاتمة على اقتصاد واهن بالفعل يسعى للتعافي، إذ انطلق وزير السياحة هشام زعزوع في جولات شملت روسيا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا سعيا لاستئناف الرحلات السياحية إلى بلاده.

وزارة السياحة:
هولندا وبلجيكا والسويد وجمهورية التشيك رفعت حظر السفر إلى مصر، كما غيرت ألمانيا نصيحتها ولم تعد تطالب السائحين بالامتناع عن زيارة مصر

أول الغيث
وبدا أن الزيارات بدأت تؤتي بعض الثمار، فقد قال محافظ البحر الأحمر إن أعضاء وفد روسي زار الغردقة الأسبوع الماضي للتعرف على الوضع أبلغوه بأنهم تأكدوا أن الأمور طبيعية في الغردقة، وأنه سيبدأ تسيير الرحلات من روسيا إلى الغردقة وشرم الشيخ خلال هذا الأسبوع.

وقالت المديرة التنفيذية لرابطة وكلاء السياحة الروس مايا لوميدزه إن عشرة آلاف سائح روسي مستعدون لزيارة الغردقة فورا إذا وافقت الحكومة الروسية على إلغاء حظر السفر إلى مصر، وإن العدد قد يصل إلى مائة ألف خلال شهر واحد.

وقالت وزارة السياحة المصرية هذا الأسبوع إن هولندا وبلجيكا والسويد وجمهورية التشيك قررت رفع حظر السفر، كما غيرت الحكومة الألمانية نصيحتها ولم تعد تطالب السائحين بالامتناع عن زيارة مصر كليا، واكتفت بمطالبتهم بتوخي الحذر ويشمل ذلك الرحلات إلى منتجعات البحر الأحمر.

دور الإعلام
من جانب آخر، يرى بعض العاملين في السياحة المصرية أن التغطية الإعلامية لأعمال العنف مسؤولة عن الإضرار بالصناعة، خاصة أن التحذير الغربي جاء بعد مشاهد القتل التي نقلتها قنوات التلفزيون منتصف أغسطس/آب الماضي أثناء فض اعتصامين لمؤيدي الرئيس المعزول في القاهرة.

وبعد أسابيع طويلة ظلت فيها قنوات التلفزيون المصري تعرض مشاهد المواجهات الدامية بين قوات الأمن ومؤيدي مرسي تحت شعار "محاربة الإرهاب"، دعت الحكومة وسائل الإعلام إلى حذف هذا الشعار واستبداله بعبارة "مصر في طريقها إلى الديمقراطية".

وقال رئيس الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة ناصر حمدي إن الهيئة أعدت أفلاما ترويجية عن السياحة في مصر للأسواق العربية والأوروبية والروسية، وستنشر إعلانات في وسائل الإعلام ووسائل المواصلات الأجنبية لتشجيع السياحة في البلاد.

وعلى صعيد السياحة الداخلية أطلقت الحكومة المصرية العديد من البرامج الترويجية لتشجيع المصريين على السفر لقضاء العطلات بأسعار مخفضة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة