انتقادات لمسودة قانون الانتخابات بليبيا   
الخميس 10/2/1433 هـ - الموافق 5/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:22 (مكة المكرمة)، 16:22 (غرينتش)

 بعد ثمانية أشهر من إعلان التحرير ستشهد ليبيا انتخاب أول مؤتمر وطني (الجزيرة نت)

خالد المهير-ليبيا

انتقدت شخصيات ليبية تنتمي إلى كافة التوجهات مسودة قانون انتخاب المؤتمر الوطني العام المطروحة على الليبيين هذه الأيام لإبداء الرأي فيها، إذ وصف بعضهم المسودة بأنها إقصائية، وقال آخرون إنها تساهم في تجذير القبلية والجهوية.

وفي حوار مع الجزيرة نت، قال عضو المجلس الانتقالي عن طرابلس عبد الرزاق العرادي إن معايير حرمان من تعاملوا مع النظام السابق الواردة في المسودة "إقصائية" لكنه أكد أن القانون ينتهي العمل به بمجرد انتهاء الانتخاب.

ودعا العرادي إلى تكوين مؤتمر وطني قوي قادر على صياغة دستور يتناسب مع حجم التحديات الكبيرة التي تواجه البلاد، مؤكدا أن المجلس "لن يعلن عن موعد تأجيل الانتخابات ليوم واحد" تحت أي ظرف، مؤكدا أنه يتعرض لضغوط الشارع بشأن خروج جسم تشريعي منتخب.

وقالت عضو لجنة إعداد قانون الانتخابات عبير أمنينة إنها تفاجأت بأن المسودة التي تم نشرها ليست هي التي تم إقرارها من قبل اللجنة المكلفة.

وذكرت في تصريح للجزيرة نت أنه قد تم المزج دون أي علم أو اتفاق بين عمل لجنتهم وعمل جهة أخرى لا تعلم عنها أي شيء "بطريقة انتقائية وأحيانا متناقضة. لذلك أجد نفسي  شخصيا أمام  كثير من المواد وردت في المسودة بشكل مختلف عن الذي وضعته لجنتنا".

المسودة هي خطوة أولى في مخطط لتمكين القوى المحافظة والتقليدية، من قيادات اجتماعية كما سماها القذافي، وتيار إسلامي، وبعض المنشقين من بيروقراطية النظام السابق

تجذير القبلية
وأكدت أن القانون المعد من اللجنة ألزم الناخب بالموطن، بينما تشير المسودة "المعروضة" في المادة الخامسة من الفصل الرابع إلى حق الناخب في القيد في سجل الناخبين في الدائرة التي يختارها، وهذا فيه تجذير وتشجيع واضح للقبلية.

وعلقت على نسبة الـ10% من مقاعد المؤتمر المخصصة للنساء بقولها إن الصياغة جاءت بشكل غير موفق أعطى الانطباع بأن الحد الأقصى للمشاركة 10% وليس الحد الأدنى في الوقت الذي كان المقصود به هو العكس تماما وذلك لضمان وجود نسبة 10% للمرأة في المؤتمر الوطني في أسوأ الأحوال.

وقالت أيضا إنها لاحظت رغبة الانتقالي في "اجتثاث" كل من له علاقة بالنظام السابق "فقط لامتصاص الغضب الشعبي، لأن الكثير من الشروط يصعب التحقق من انطباقها على المرشحين في هذا الوقت الضيق".

الجنسية المزدوجة
وهاجم الأمين العام للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا إبراهيم صهد المسودة، واستغرب في حديثه للجزيرة نت استبعاد أصحاب الجنسيات المزدوجة من الترشح، وقال إنهم وقفوا إلى جانب الثورة والشعب منذ لحظات الثورة الأولى ضد العقيد الليبي الراحل.

وانتقد فترة إبداء الآراء في المسودة، وقال إنها غير كافية، متحدثا عن المواطن العادي المحروم طيلة الـ42 عاما من ممارسة العمل السياسي.

وتوقع مسؤول المكتب السياسي لاتحاد ثوار ليبيا عبد الرحمن الديباني نتائج غير مرضية إذا تقرر نظام الانتخاب الشخصي المعتمد على أغلب الأصوات، ورجح تأثير غياب تمثيل 51% في أي دائرة انتخابية على مستقبل البلاد السياسي في مرحلة تأسيسية، داعيا في تصريح للجزيرة نت إلى وضع عبارات قاطعة تمنع دخول سدنة النظام السابق "الفاسد" على حد تعبيره، من الترشح.

صهد استغرب استبعاد أصحاب الجنسيات المزدوجة (الجزيرة نت)

وعبرت الحقوقية عزة المقهور في تصريح للجزيرة نت عن خشيتها من النظام الانتخابي في المادة 26 تحديدا المتعلقة بنظام الفائز الأول وهو من نظم الأغلبية.

وقالت إنه من أسهل النظم إلا أنه ربما لا يلائم الوضع الليبي، فهو بالإضافة إلى حاجته لظروف مستقرة فإنه لا يتناسب مع دولة كليبيا خرجت للتو من نزاع مسلح وتزداد فيها وتيرة النعرات الجهوية والقبلية، متوقعة نتائج عكسية في حال إقراره.

وأكد الناشط السياسي محمد بويصير أن المسودة هي خطوة أولى في مخطط لتمكين القوى المحافظة والتقليدية، من قيادات اجتماعية كما سماها القذافي، وتيار إسلامي، وبعض المنشقين من بيروقراطية النظام السابق، بما يتماشى مع أصحاب النفوذ الجدد من حكام الخليج.

وأشار إلى أن "إقصاء 150 ألف ليبي مؤهل حققوا نجاحات في مجتمعات متقدمة، هو إقصاء لحلول متقدمة تستطيع بسهولة التغلب ديمقراطيا على ما نشاهده منذ عشرة أشهر من تخبط".

وقال بويصير للجزيرة نت إنها مسودة إقصائية في كثير من جوانبها ولا تعبر عن تطلعات الليبيين .

وفي مقابلة مع الجزيرة نت تحدث المحلل السياسي الفضيل الأمين عن ثغرات قانونية في المسودة، وقال إن تغييب الأحزاب والقوائم الحزبية هو من أهم نقاط الضعف في القانون.

ويتألف القانون الانتخابي من 13 فصلا، وتضمنت الفصول 57 مادة تحدد عملية الانتخاب ولجان الفرز والمستهدفين وكافة الإجراءات القانونية المتعلقة بأول انتخابات ستشهدها البلاد منذ 42 عاما في يونيو/حزيران المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة