ندوة فكرية تحذر من تآكل الريادة المصرية   
الخميس 1425/9/1 هـ - الموافق 14/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 18:50 (مكة المكرمة)، 15:50 (غرينتش)

الفجوة السياسية بين النظام والشارع المصري أدت إلى ظهور حركات أكثر تشددا (رويترز-ارشيف) 

القاهرة-الجزيرة نت
أظهرت الندوة التي نظمها مركز رامتان الثقافي (صالون طه حسين) تحت عنوان مستقبل الديمقراطية والمشاركة الشعبية أن النظام الحاكم في مصر يعاني من إشكالية سياسية ناجمة عن تجاهله لمطالب الشارع المصري بتوسيع دائرة المشاركة السياسية، وكذلك مطالب المعارضة بإحداث إصلاح سياسي شامل على كافة المستويات.

وأكد المشاركون في الندوة أن السياسة التي انتهجها النظام في التعامل مع المطالب الشعبية أدت إلى إحداث فجوة في العلاقة بين السلطة والشعب، أظهرتها أرقام المشاركة السياسية في الانتخابات، وتؤكدها اتجاهات الرأي العام في الداخل والخارج.

وتوصل المشاركون إلى أن العقبة الرئيسية التي يتعرض لها النظام السياسي المصري الذي ظل متوازنا لأكثر من عشرين عاما، هي أن الشعب المصري أصبح في معزل عن اهتمامات السلطة التي لا ترغب في أي مشاركة شعبية يمكنها أن تطالب بحقوق المواطن في المشاركة السياسية والإصلاح.

وضمن الرؤية نفسها أكد الدكتور مصطفى السعيد وزير الاقتصاد المصري الأسبق أن المجتمع المصري لا يرى من السلطة إلا التسلط، وأنه يحاول بشتى الطرق تجنب الوقوف في وجه هذا الطوفان.

وذهب السعيد يقول في تصريحات للجزيرة نت "ريادة مصر في المنطقة العربية والأفريقية تتآكل على كافة المستويات لشعور دول المنطقة بأنها أصبحت تتفوق على مصر في مجالات عديدة"، مؤكدا أن استعادة هذا الدور القيادي لا يمكن أن تتم إلا من خلال ديمقراطية حقيقية تسمح لمصر بأن تمارس دورا ثقافيا كبيرا.

وشدد الوزير المصري الأسبق على ضرورة أن يتغير النظام السياسي المصري الحالي كليا، مع الأخذ بعين الاعتبار الفارق الكبير بين التطور والتغيير، وأضاف "قضية الإصلاح أصبحت محل اتفاق من الجميع، لا خلاف في ذلك بين الحكومة والمعارضة، لكن الفارق الأساسي هو في المفهوم، فالنظام السياسي الحالي لم يعد متفقا مع آمال ومتطلبات الغالبية العظمى من المواطنين".

ومن جانبه ذهب الدكتور حسن نافعة أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة إلى حد التأكيد على أن المشاركة الشعبية غير موجودة على الإطلاق، مشددا على الحاجة المجتمعية الماسة للتحول الديمقراطي التي تمكنه من أن يصبح مجتمع المؤسسة والتعددية بدلا من كونه مجتمع الفرد.

وقال نافعة للجزيرة نت إن ظاهرة التزوير تسيطر على كل الانتخابات التي تجري في مصر، سواء في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية، أو حتى داخل المجتمع المدني والانتخابات الطلابية واتحاد العمال، الأمر الذي يؤدي إلى عزوف المجتمع عن المشاركة في مختلف قنوات النظام السياسي.

وعبر نافعة عن اقتناعه بأن القوى السياسية الحقيقية في المجتمع المصري لا تتمتع بالشرعية، نظرا للقيود التي يفرضها النظام على الأحزاب وكافة فصائل المجتمع المدني، منوها إلى قانون الطوارئ الذي أكد أنه قادر على إعاقة أي مشاركة سياسية في مصر.

وفي مطلب أقل ما يوصف به أنه جريء بالنسبة لدولة عربية طالب وكيل مؤسسي حزب الوسط أبو العلا ماضي بتشكيل لجنة من رجال القانون المصري للعمل على تغيير الدستور الذي ظل طوال فترة كبيرة يعمل على تقويض المشاركة الشعبية على حد تأكيده.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة