نموذج رياضي يتنبأ بفناء الجنس البشري بسبب التلوث   
الأحد 1427/4/22 هـ - الموافق 21/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:31 (مكة المكرمة)، 12:31 (غرينتش)

مازن النجار

كشف عالم أسكتلندي أن مستوى العطب الناجم عن التلوث البيئي للحياة البشرية يفوق كافة التوقعات السابقة، وأنه يتسبب في طفرات جينية قد تؤدي في النهاية إلى محو الوجود البشري من وجه الأرض.

ويرى الدكتور لورنس لوي خبير معهد البيولوجيا التطورية بجامعة إدنبره الاسكتلندية أن الباحثين لم يحسنوا تقدير مخاطر طفرات (تحويرات) حامض DNA النووي الصغيرة والمدمرة أيضا، والتي تسببها ملوثات البيئة كأدخنة العادم والكيمياويات.

ورغم أن هذه الطفرات قد لا تسبب المرض في الحال، لكنها قد تتراكم عبر الأجيال، لتصل إلى مستويات تسبب العقم بين السكان، ثم أخيرا الانقراض.

بيد أن معظم الخبراء يعتقدون أن الطفرات الصغيرة غير ذات شأن، حيث أنها لا تسبب المرض.

تراكم الطفرات
وبناء على نموذج رياضي يحاكي تأثير الطفرات على السكان، هناك خطر حقيقي من تراكم هذه التشوهات الجينية، وهذا ربما قد بدأ بالفعل يؤثر على بعض الأنواع الحية المهددة بالانقراض.

يذكر الدكتور لوي أن العلماء في السابق قد ظنوا أن الطفرات الصغيرة لا تؤثر. وربما قال البعض في الوسط الطبي إنها إن لم تضف شيئا إلى المرض فلا نبالي بها. أما خبراء البيولوجيا التطورية فيقولون إن الطفرات الضارة سوف تزول بواسطة مبدأ الانتخاب (الطبيعي)، لذلك لا نلقي لها بالا.

لكن إذا ما استمرت الطفرات المدمرة في التراكم على مدى سنوات قادمة، فإن مستوى النوعية الحيوية سيصبح أسوأ بكثير. والإنسانية لا تستطيع الاعتماد على مبدأ الانتخاب الطبيعي في التعاطي مع التبدلات الصغيرة للحامض النووي (DNA)، فعندما تكون التأثيرات صغيرة جدا فإن رادار الانتخاب الطبيعي لا يلحظها.

وهذا يعني أن التلوث البيئي يخفض تدريجيا الصحة (اللياقة) التطورية للبشر والحيوانات، مما قد يؤدي في ملايين السنين إلى نهاية الجنس البشري، مع افتراض أن سيناريوهات الفناء الأخرى لم تحدث قبل ذلك.

أجرى الدكتور لوي دراسته حول الطريقة التي تتحور بها جينات مجموعات ذبابة الفاكهة، ونشرت نتائجها مؤخرا الجمعية الملكية (البريطانية)، وعرضها إيان جونستن بصحيفة سكوتسمان البريطانية.

ورغم إجراء الدراسة على ذباب الفاكهة، فإن التوزيع الرياضي للطفرات الجينية ينطبق على معظم الحيوانات.

الحد من التلوث
وجد الدكتور لوي أن نتائج الدراسة قد خلصت بقوة إلى ضرورة القيام بعمل للحد من نطاق التلوث الذي يجد سبيله إلى البيئة. فينبغي خفض التصاعد في معدلات حدوث الطفرات العفوية التي يسببها الإنسان من خلال تلويث البيئة بمختلف الكيمياويات.

وبالنظر إلى طريقة الحياة في الغرب حاليا، سنجد أشياء عديدة جدا من مولدات الطفرات لأنها أصبحت الآن جزءا من الحضارة. وهناك أوضاع تحتم حيازة واستعمال هذه الأشياء كأقل الضررين، لكن هذه مسألة معقدة.

وكانت دراسة أميركية قد وجدت العام الماضي أن تلوث الهواء الناجم عن عوادم (اشكمانات) السيارات ومداخن محطات توليد الكهرباء قادر على التسبب في تغيرات جينية ثبت ارتباطها بسرطان الأجنة. بل إن الحبيبات الدقيقة في العادم تتمكن من الانتقال مئات الأميال في الهواء، وتسبب لدى استنشاقها عطبا في الرئة.

وفي دراسة كندية سابقة (2004)، تم تعريض فئران المختبر لنفس ملوثات الهواء، مما أدى إلى زيادة في الطفرات الجينية.
ــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة