جهود لتفادي كارثة إنسانية جديدة بمخيم اليرموك   
الأربعاء 12/5/1435 هـ - الموافق 12/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:18 (مكة المكرمة)، 20:18 (غرينتش)
 الفلسطينيون يخشون كارثة جوع جديدة بمخيم اليرموك في دمشق (الجزيرة-أرشيف)

ميرفت صادق-رام الله

قال مسؤول حركة فتح في سوريا سمير الرفاعي إن جهودا حثيثة تبذل من كل الفصائل الفلسطينية ومن المنظمات الدولية لمنع كارثة جوع جديدة بمخيم اليرموك جنوبي العاصمة السورية دمشق.

وذكر الرفاعي في مؤتمر صحفي برام الله أن وفد منظمة التحرير الفلسطينية لمتابعة أوضاع اللاجئين الفلسطينيين موجود حاليا في دمشق برئاسة عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة أحمد مجدلاني، في محاولة لإنجاح الحوار مع النظام السوري والمجموعات المسلحة التي عادت للظهور بالمخيم في 2 مارس/آذار الجاري.

وكان توافق على انسحاب المسلحين، من غير الفلسطينيين من المخيم سمح الشهر الماضي بإدخال مساعدات غذائية أشرفت عليها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الدولية (أونروا) بعد حصار مطبق تسبب في وفاة نحو 200 فلسطيني جوعا في أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين بسوريا.

وقال الرفاعي إن عودة المسلحين من غير أبناء المخيم للظهور بكثافة بعد انسحابهم نسف الاتفاق القاضي بإخلائهم من المخيم وتأمينه بواسطة المسلحين الفلسطينيين فقط، واعتبر ذلك تراجعا عما جرى التوافق عليه مع الفصائل الفلسطينية في دمشق.

وأكد الرفاعي أن الاتصالات لا تزال متواصلة لسحب المسلحين وتحييد المخيم رغم القصف المتبادل بين قوات النظام والمعارضة، معربا عن الأمل في نجاح المساعي قريبا.

انتشار قوات مشتركة من أبناء مخيم اليرموك ومن منظمة التحرير عقب اتفاق الشهر الماضي (الجزيرة)
جرائم حرب
وكان تقرير لمنظمة العفو الدولية نشر قبل يومين بمناسبة الذكرى الثالثة لاندلاع الأزمة في سوريا وصف ما يجري بحق الفلسطينيين والسوريين في مخيم اليرموك بأنه "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".

وتحدث التقرير الذي حمل عنوان "امتصاص الحياة من مخيم اليرموك" عن وفاة قرابة 200 شخص منذ تشديد الحصار في يوليو/تموز 2013، ومنع دخول المعونات الغذائية والطبية.

وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني من جانبه مخيم اليرموك منطقة منكوبة وطالب بإنهاء الحصار وإدخال الدواء فورا، بعد توقف مستشفى فلسطين عن العمل بسبب نقص الكادر الطبي والمعدات والأدوية وانعدام الوقود لتوليد الكهرباء.

وقال سمير الرفاعي للجزيرة نت إن المخيمات الفلسطينية وعلى رأسها اليرموك أضحت فعلا ساحات اشتباك بين قوات النظام ومسلحي المعارضة، وأضاف "نحن ندفع الثمن في حرب لسنا طرفا فيها"، مشيرا إلى أن مجموعات النصرة منتشرة في مخيم اليرموك منذ مدة طويلة، كما تحولت مخيمات درعا وخان الشيح إلى مسرح للقذائف من الطرفين.

وأوضح أن الكثير من الحالات المرضية داخل مخيم اليرموك باتت مهددة بالجفاف بسبب نقصان الأدوية والتحاليل الطبية، مؤكدا أن مستشفى فلسطين أضحى خاليا تماما من كل مستلزمات العمل الطبي.

وذكر الرفاعي أن هناك مساعي لاستئناف إدخال السلات الغذائية والطبية، حيث جهز الهلال الأحمر الفلسطيني شاحنتي أدوية، لكن عودة الاشتباكات منعت إدخالها.

 الرفاعي: الفصائل الفلسطينية تسعى لحل جذري لمسألة المخيمات بسوريا (الجزيرة)
حل جذري
وشدد مسؤول حركة فتح في سوريا على أن الفصائل الفلسطينية تسعى إلى حل جذري لمسألة إقحام المخيمات الفلسطينية في الصراع السوري من أجل السماح بعودة النازحين عنها وتمكينهم من الدخول والخروج بحرية.

وعبر عن أمله بتفادي عودة حالة الجوع التي سادت مخيم اليرموك في الآونة الأخيرة، متوقعا أن تفضي الجهود لفتح مدخل المخيم الرئيسي بضغط من المنظمات الدولية.

ويوجد في سوريا 13 مخيما فلسطينيا أكبرها مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين الذي يعيش فيه نحو 180 ألف فلسطيني لم يتبق منهم سوى 18 ألفا بسبب الحصار المفروض منذ بداية يوليو/تموز 2013.

وقتل منذ بداية الأزمة السورية نحو 2000 فلسطيني، بالإضافة إلى مئات المفقودين والمعتقلين.

وشدد الرفاعي على أن أزمة الفلسطينيين تتصاعد في خمسة مخيمات أخرى تنتظر حلا شاملا لتدهور أوضاع الفلسطينيين في سوريا، ومنها مخيمات خان الشيح وحندرات والسبينة التي دمرت أجزاء واسعة منها ونزح سكانها إلى مناطق داخل وخارج سوريا.

وقال الرفاعي إن تسويات تتبلور مؤخرا بين المعارضة والسلطات السورية في الأحياء المحيطة بدمشق مثل برزة والقابون وبابيلا، مبينا أن ما يجري في هذه المناطق سينسحب على مخيم اليرموك في الغالب.

لكنه أوضح للجزيرة نت أن أي تسويات أمنية بخصوص أوضاع المطلوبين أو المسلحين داخل مخيم اليرموك لا يمكن أن تنجح قبل إعادة انتشار القوات السورية في محيط المخيم بشكل كامل وإعادة تأهيل المخيم لعودة سكانه كما جاء في المبادرة التي وافقت عليها الأطراف مؤخرا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة