مقتل 17 كرديا والمواجهات تزيد الضغوط على سوريا   
الأربعاء 1425/1/25 هـ - الموافق 17/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

المواجهات بين الأكراد والعرب شمالي شرقي سوريا تخلف عشرات القتلى والجرحى (أرشيف-الفرنسية)

أكدت مصادر كردية سورية أن المواجهات بين السكان العرب والأكراد تطورت خلال الـ24 ساعة الأخيرة في شمالي شرقي البلاد مما أسفر عن سقوط 17 قتيلا جميعهم من الأكراد، ليرتفع بذلك عدد القتلى منذ اندلاع الاشتباكات الجمعة الماضية إلى 36 قتيلا بحسب المصادر نفسها.

وقال عضو المكتب السياسي لحزب اتحاد الشعب الكردي المحظور في سوريا مشعل تيمو إن المواجهات تواصلت الليلة الماضية في شمالي البلاد ولا سيما في منطقة حلب.

وأشار إلى أن تسعة أكراد قتلوا في ضاحيتي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، كما لقي ستة آخرون مصارعهم في قرية عفرين غرب حلب، إضافة إلى اثنين آخرين في رأس العين بالقرب من الحدود مع تركيا.

وأضاف تيمو أن اضطرابات سادت أيضا ضواحي بلدات عامودا وديريك وعين ديوار والمالكية والدرباسية الحدودية مع تركيا. ومنعا لمزيد من التصعيد دعا الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي المحظور عبد العزيز داود، السلطات إلى العمل على تهدئة الأوضاع بسحب قوات الأمن من مدينة القامشلي وأحياء مجاورة لحلب وإطلاق سراح مئات المعتقلين.

ومنذ الجمعة الماضية تدور مواجهات عنيفة بين الأكراد وقوات الأمن بدأت في مدينة القامشلي قبيل مباراة لكرة القدم تحولت إلى أحداث شغب عندما أطلق أنصار الفريق المنافس هتافات معادية للزعماء الأكراد العراقيين وحملوا صورا للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.

وفي اليوم التالي تحولت تظاهرات احتجاج إلى أعمال عنف، واتخذت هذه الاضطرابات في بعض الأحيان طابعا عرقيا خلال صدامات بين أكراد وقبائل عربية خلفت مئات الجرحى والمعتقلين إضافة إلى إصابة محطة قطارات ومدارس ومكاتب حكومية بأضرار بالغة في شمالي شرقي البلاد.

وقال محافظ الحسكة سليم كبول اليوم إن خمسة من العرب السوريين قتلوا في شمالي شرقي سوريا منذ اندلاع الاضطرابات مع الأكراد يوم 12 مارس/آذار الجاري.

وفي مواجهة هذه الاضطرابات, أعلنت الأجهزة الرسمية السورية عن فتح تحقيق. وتنفي السلطات السورية أن تكون توترات عرقية وراء المشكلة، ملقية اللوم على مثيري شغب اتهمتهم بأن لهم ارتباطات خارجية ولهم دوافع سياسية.

تظاهرات منددة
ودعما لإخوانهم تظاهر آلاف الأكراد العراقيين اليوم في مدينة أربيل احتجاجا على ما أسموه القمع الذي يتعرض له الأكراد السوريون. ودعا المتظاهرون الأمم المتحدة والولايات المتحدة إلى التدخل للدفاع عنهم.

وردد المتظاهرون الذين رفعوا لافتات وأعلاما كردية، هتافات مناهضة للنظام السوري. وطالبوا بالإفراج عن الأكراد المسجونين في سوريا.

ودعا بعض المتظاهرين إلى تدخل أميركي عسكري ولا سيما إقامة منطقة حظر جوي فوق سوريا كتلك التي فرضتها الولايات المتحدة وبريطانيا بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 لحماية أكراد العراق.

تزايد الضغوط
وتأتي الاضطرابات الكردية في شمالي شرقي سوريا في أسوأ وقت بالنسبة للسلطات التي عليها مواجهة عدة تحديات في الوقت نفسه وتضعها في وضع حرج.

مكاتب حكومية تعرضت لأضرار بالغة جراء الاضطرابات (أرشيف-الفرنسية)
وأوضح مصدر دبلوماسي غربي في بيروت طلب عدم الكشف عن اسمه أن سوريا تواجه عقوبات وشيكة من الولايات المتحدة التي تتهمها بدعم الإرهاب، إضافة إلى اتفاق شراكة معلق مع الاتحاد الأوروبي ومطالبات بإصلاحات داخلية تأخرت والآن تواجه العنف في الشارع، مشيرا إلى أن على سوريا "إظهار جرأة غير معتادة إذا أرادت الخروج من الأزمة".

ويبلغ عدد الأقلية الكردية في سوريا حوالي 1.5 مليون شخص من أصل سكان سوريا البالغ 18 مليون نسمة. ويطالب أكراد سوريا مثلهم مثل أكراد تركيا بالاعتراف بثقافتهم. لكن دمشق وأنقرة تخشيان من النزعة الانفصالية لدى الأكراد، كما تخشيان امتداد النموذج العراقي في ما تعتبرانه خطرا جدا.

ورغم أن النزعة الكردية بعيدة كل البعد عن تمرد الإخوان المسلمين في نهاية السبعينات من القرن الماضي, فإن أعمال العنف الداخلية هذه هي الأولى منذ تلك الحقبة وتطرح مخاطر زعزعة الاستقرار في سوريا.

وفي هذا الإطار لم يبد المسؤولون السوريون حماسة للرد على دعوات الانفتاح والإصلاحات التي توجهها المعارضة والمجتمع المدني. وقالت وزيرة المغتربين السورية بثينة شعبان في تصريحات صحفية نشرت اليوم إن الوضع لا يسمح في الوقت الراهن باتخاذ إجراءات لرفع حالة الطوارئ التي فرضت عام 1963.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة