تلفزيون أوروبي حديث ذو صورة مجسمة ثلاثية الأبعاد   
الجمعة 1430/5/7 هـ - الموافق 1/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:02 (مكة المكرمة)، 14:02 (غرينتش)
الشاشة بدون ومع النظارة المجسمة ويلاحظ الفرق بين الأشجار (الجزيرة نت)
تامر أبو العينين-جنيف
طرح اتحاد التلفزيونات الأوروبية ما وصفه بأحدث تطورات التلفزيون ذي الصورة المجسمة الثلاثية الأبعاد، لكن الخبراء يعتقدون وجود عوامل مختلفة تجعل تعميم تلك التقنية في البث والاستقبال اليومي بعيدا عن التطبيق السريع.

ويقول مدير برامج التقنية والابتكار بالاتحاد هانز هوفمان للجزيرة نت إن "تطبيق تلك التقنية يتطلب أسلوبا خاصا في التصوير والمعالجة والبث، كما يحتاج الاستقبال والمشاهدة جيلا جديدا من الأجهزة بما في ذلك أيضا نظارة خاصة لمتابعة المشاهد المجسمة".

فالشاشة -حسب هوفمان- تصدر أشعة تحت حمراء بترددات خاصة تتغير حسب المشهد المعروض مثل السرعة وقوة الإضاءة وعمق الصورة، لتسقط على نظارة هي في الأساس حاسوب دقيق يترجم ترددات الأشعة تحت الحمراء إلى إشارات تقوم بتغيير درجة استقطاب الضوء الصادر من الشاشة، ما يساعد على تركيب عناصر الصورة مجسمة في العين.

ويؤدي هذا التبادل السريع بين ترددات الأشعة تحت الحمراء وتغيير درجة استقطاب الضوء في العدسات إلى أن العين اليمنى لا ترى نفس ما تشاهده العين اليسرى في اللحظة ذاتها لكن الصورتين تندمجان لتشكلا مشهدا مجسما، أما الصورة بدون النظارة فتبدو مهتزة أو من ثلاث طبقات متداخلة لا تصلح للرؤية بالعين المجردة.

تساؤلات متعددة
ويؤكد في الوقت نفسه أن هناك "العديد من التساؤلات المطروحة الآن أمام الباحثين يجب العثور على إجابات عليها قبل اعتماد تلك التقنية، مثل تأثيرها على العين وجهازها العصبي بسبب التغير السريع في درجة استقطاب الضوء الساقط عليها وإلى أي مدى يمكن تحملها".

كما يشير إلى البعد النفسي والاجتماعي لتلك التقنية، إذ يتساءل البعض عما إذا كان ما يراه المرء عاملا افتراضيا أم واقعا ولكن لا يمكن لمسه، وكيف سيتكيف الإنسان مع تلك التقنية؟ وما انعكاساتها الاجتماعية؟ "فقد علمتنا التجارب أن كل تطور في تقنيات الصوت والصورة كانت له آثار اجتماعية يختلف الخبراء في تصنيفها".

كما يعتقد هوفمان أن الوقت مبكر للحديث عن "تعميم تلك التقنية من الناحية الاقتصادية"، إذ هناك عاملان هامان يجب أخذهما بعين الاعتبار, الأول هو أن أغلب قنوات التلفزة لا تزال في طور الانتقال من البث العادي إلى البث الرقمي الفائق الجودة، مع تغيير أجهزة الاستقبال وحجم شاشة إلى المستطيل وبالتالي فمن المستبعد أن يتم الآن التفكير في بدء استخدام البث والاستقبال المجسم".

ومن ناحية أخرى فإن شركات إنتاج أجهزة التلفزة "لديها مخزون هائل من الإنتاج الذي يواكب التقنية الرقمية الفائقة الجودة، وليس من المتوقع أن تبدأ من الآن في التخطيط لإنتاج شاشات ونظارات للبث المرئي المجسم ثلاثي الأبعاد".
 
تنافس
لكن الأكيد –حسب هوفمان- هو أن شركات صناعة الألعاب الإلكترونية ستكون من أول المهتمين بتلك التقنية، وسيتبارى مبرمجو الألعاب بسرعة فائقة لكسب قصب السباق في هذا المضمار بإصدار ألعاب مجسمة بالتعاون مع شركات الحاسوب التي يجب أن تستعد لهذه الكعكة الجديدة.
 
كما يشير هوفمان إلى أن هناك بعض قنوات التلفزة الخاصة التي تستخدم أجهزة بث واستقبال مشفرة بدأت تبدي اهتماما بتلك التقنية لجذب شريحة أكبر من المشاهدين، لا سيما أن بعض دور العرض السينمائية في أوروبا بدأت بالفعل تقديم أعمال مجسمة يتحتم على من يراها ارتداء نظارات خاصة أثناء العرض.
 
في الوقت نفسه يقبل عدد لا بأس به من الأطباء على تسجيل العمليات الجراحية المعقدة بالصورة المجسمة لأهداف تدريبية في مجال التعليم عن بعد على سبيل المثال.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة