السلطة ترفض اقتراح شارون نقل عرفات إلى غزة   
الخميس 1423/2/13 هـ - الموافق 25/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
فلسطينيون يسيرون وسط الدمار الشامل الذي لحق بمخيم جنين

ـــــــــــــــــــــــ
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تعلن رفضها القاطع للأحكام التي صدرت في قضية زئيفي وإسرائيل تصر على تسليم المتهمين
ـــــــــــــــــــــــ

الاحتلال يستجوب تسعة فتيان فلسطينيين بعد السماح بخروجهم من كنيسة المهد ونقل جثتي شهيدين فلسطينيين بعد أسبوعين من قتلهما
ـــــــــــــــــــــــ

إسبانيا تعلن أن هناك إجماعا متزايدا على ضرورة عقد مؤتمر دولي للسلام والدول المانحة تتعهد بتقديم 1.2 مليار دولار للفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

رفضت السلطة الفلسطينية اقتراح رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون السماح للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بمغادرة مقره في رام الله والسفر إلى غزة لمحاربة ما أسماه بالإرهاب. ووصف وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات الاقتراح بأنه يهدف إلى إعادة احتلال الضفة الغربية وإقامة دولة فلسطينية في غزة. واعتبر أنه يدمر تماما قراري مجلس الأمن رقم 242 و338.

وأضاف عريقات أن الضفة وغزة تشكلان وحدة جغرافية واحدة كفلتها اتفاقات أوسلو وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة. وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد نقلت اليوم عن شارون قوله إنه يبحث السماح للرئيس الفلسطيني بالخروج إلى قطاع غزة ليكشف ما إذا كان مستعدا لتوجيه قواته الأمنية هناك للعمل على وقف الهجمات الفلسطينية. إلا أن شارون أكد أنه يتوقع أن يفشل عرفات في الاختبار قائلا "لا يمكن لأحد التوصل إلى سلام مع عرفات".

وفي سياق متصل سمحت القوات الإسرائيلية التي تحاصر مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله لمحافظ المدينة مصطفى عيسى وسائقه بمغادرة المبنى اليوم. وقام الجنود الإسرائيليون بتفتيش السائق والمحافظ ثم أفرجوا عنهما.

قضية اغتيال زئيفي
جانب من المحاكمة العسكرية التي عقدت بمقر الرئيس الفلسطيني المحاصر في رام الله
وجاءت عملية الإفراج التي تمت بالتفاوض مع الجيش الإسرائيلي, بعد ساعات من إصدار محكمة عسكرية فلسطينية في مقر عرفات المحاصر, أحكاما بالسجن على أربعة فلسطينيين متهمين باغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأصدرت المحكمة حكما بالسجن لمدة 18 عاما مع الأشغال الشاقة على حمدي القرعان، وهو المتهم الرئيسي باغتيال زئيفي, كما حكمت على باسل الأسمر بالسجن 12 عاما, وعلى مجدي رحيمة ثماني سنوات مع الأشغال الشاقة, بينما حكمت على عاهد أبو غلمة بالسجن عاما واحدا مع الأشغال الشاقة.

من جانبها أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رفضها القاطع للأحكام التي صدرت اليوم بحق المتهمين في قضية وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي. ودان عبد الرحيم ملوح الأمين العام المساعد للجبهة قرار المحكمة، محذرا من أنه سيؤدى إلى مزيد من التعنت الإسرائيلي وسيدفع شارون إلى الضغط للحصول على مزيد من التنازلات.

وقال الدكتور ماهر الطاهر الناطق باسم الجبهة للجزيرة إن الأحكام تشكل ضربة للوحدة الوطنية. وووصف الطاهر هذه الأحكام بأنها مهزلة، مطالبا بإلغائها على الفور لأنها تعتبر محاكمة للمقاومة المشروعة للاحتلال.

من جانبه كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي مطالبته السلطة الفلسطينية بتسليم قتلة زئيفي لإسرائيل. وقالت الخارجية الأميركية إن قرارت المحكمة لا تحل مشكلة الحصار المفروض على مقر عرفات في رام الله. وأكد الناطق باسم الخارجية ريتشارد باوتشر أنه لا يمكن استخلاص نتائج فورية من الإجراءات التي اتخذها الجانب الفلسطيني. وكان مسؤول أميركي رفيع المستوى قد صرح في وقت سابق أن الأحكام الصادرة تبدو إجراء إيجابيا.

مفاوضات بيت لحم
شباب فلسطينيون يقفون أمام كنيسة المهد قرب نعشي الشهيدين
من جهة أخرى انتهت جولة المفاوضات الرابعة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بشأن حصار كنيسة المهد اليوم دون التوصل إلى نتيجة. وأكد رئيس بلدية بيت لحم حنا ناصر الذي شارك في المفاوضات في ساحة المهد أن المفاوضين الفلسطينيين طلبوا من الإسرائيليين إيفاد عضو المجلس التشريعي صلاح التعمري إلى الرئيس الفلسطيني في مقره للتشاور معه.

وقال التعمري إن المفاوضات وصلت إلى مستوى يستلزم العودة إلى الرئيس عرفات. وأضاف في تصريح للجزيرة أن الجانب الإسرائيلي يتهرب في كل مرة من تسليم قائمة المطلوبين لديه من بين المحاصرين ويصر على ضرورة إما نفيهم إلى غزة وإما مثولهم أمام محكمة عسكرية إسرائيلية.

وأفادت مراسلة الجزيرة في بيت لحم أن تسعة فتيان فلسطينيين غادروا كنيسة المهد التي تحاصرها القوات الإسرائيلية وذلك بالتنسيق بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي. وأضافت أن قوات الاحتلال قامت بإلقاء قنابل الدخان في محيط الكنيسة، وذلك لحجب الرؤية وعدم تمكين عدسات المصورين من التقاط صور لما يحدث.

كما أخليت جثتا شهيدين فلسطينيين قتلا منذ أسبوعين في القصف الإسرائيلي لساحة الكنيسة، ونقلت الجثتان إلى مستشفى بلدة بيت جالا. وأوضحت المراسلة أن قوات الاحتلال اقتادت الفتية المفرج عنهم إلى جهة غير معلومة لاستجوابهم بشأن الوضع داخل الكنيسة.

ستة شهداء
دبابة إسرائيلية تقوم بدورية حراسة عند منازل فلسطينيين قرب مستوطنة كفار داروم جنوبي قطاع غزة
من جانب آخر, أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت أربعة فلسطينيين لدى محاولتهم فجر اليوم مهاجمة مستوطنة كفار داروم في قطاع غزة. ولم تؤكد المصادر الفلسطينية النبأ، غير أن متحدثا أمنيا فلسطينيا قال إن ضابطا فلسطينيا برتبة نقيب استشهد وجرح آخران، عندما تعرض موقعهم لنيران أطلقتها ثلاث دبابات إسرائيلية توغلت في بلدة دير البلح. وقام جيش الاحتلال مستعينا بدبابات وجرافة عسكرية بتجريف أراض زراعية خلال عملية توغل في أراض خاضعة للسيطرة الفلسطينية شرقي خان يونس جنوبي قطاع غزة.

كما استشهد شرطي فلسطيني برصاص قوات الاحتلال وجرح عدد من رجال القوة 17 خلال عمليات توغل في الخليل فجر اليوم. واستشهد فلسطيني برصاص جنود الاحتلال عند حاجز بين القدس وبيت لحم صباح اليوم بينما كان يحاول الوصول بسيارته المفخخة إلى موقع إسرائيلي لتنفيذ هجوم فدائي حسبما أعلنت المصادر الإسرائيلية.

تطورات سياسية
وعلى الصعيد السياسي أعلنت إسبانيا التي تترأس الاتحاد الأوروبي أن هناك إجماعا متزايدا على ضرورة عقد مؤتمر دولي للسلام لوضع حد للعنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الشرق الأوسط. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه بيكيه إنه تحدث في هذا الشأن مع المنسق الأعلى للشؤون الخارجية في الاتحاد خافيير سولانا بعد أن التقى سولانا مع الرئيس عرفات أمس ومع شارون اليوم.

وأشار بيكيه إلى استمرار المناقشات المتعلقة بالدول التي قد تشارك في المؤتمر ومستوى المشاركة. ولم يكشف بيكيه إن كانت الخطط الأخيرة للمؤتمر تتضمن مشاركة عرفات أو دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي.

ياسر عرفات بجانب وزيري الخارجية اليوناني جورج باباندريو (يسار) والتركي إسماعيل جيم بمقره المحاصر في رام الله
وفي مهمة سلام مشتركة بالشرق الأوسط دعا وزيرا خارجية تركيا واليونان الإسرائيليين والفلسطينيين إلى حل المواجهة في بيت لحم ورام الله دون مزيد من العنف. وقال وزير خارجية اليونان جورج باباندريو ونظيره التركي إسماعيل جيم للصحفيين بعد اجتماعهما مع الرئيس عرفات في رام الله ثم شارون في القدس إنهما حثا الزعيم الفلسطيني على إدانة ما سمي الإرهاب. وقال باباندريو إنهما قدما بعض الأفكار والمقترحات الإيجابية التي قد توفر أساسا طيبا للتحرك قدما.

من جهة أخرى تعهد المانحون الدوليون اليوم في أوسلو بتقديم مساعدة تبلغ 1.2 مليار دولار إلى السلطة الفلسطينية, 300 مليون دولار منها لمواجهات الاحتياجات الإنسانية العاجلة في الضفة الغربية, و900 مليون للبدء بإعادة بناء مرافقها التي دمرتها القوات الإسرائيلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة