المصالحة التركية الإسرائيلية.. شروط وعراقيل   
الثلاثاء 1435/4/19 هـ - الموافق 18/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:07 (مكة المكرمة)، 19:07 (غرينتش)
الهجوم الإسرائيلي على سفينة مرمرة التركية عام 2010 أدى إلى قطيعة بين البلدين (الفرنسية)

وديع عواودة-حيفا

رغم اعتذار إسرائيل لتركيا عن اعتدائها على السفينة "مرمرة" التي حاولت فك الحصار المفروض على غزة عام 2010، واستعدادها لتعويض ضحايا الاعتداء، فإن مساعي المصالحة بين البلدين لا تزال متعثرة لأسباب عدة أبرزها استمرار حصار غزة.

وقال مصدر في ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية اليوم الثلاثاء إن إسرائيل ترفض اشتراط تركيا تعهدها كتابة برفع الحصار عن غزة لإتمام المصالحة. ونقلت الإذاعة العامة عن المصدر قوله "إن شرط تركيا غير وارد في الحسبان".

وعلى الصعيد الرسمي، رفض ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية التعقيب على سؤال الجزيرة نت بهذا الخصوص، واكتفى الناطق بلسانها أوفير جندرمان بالقول "نفضل إبقاء تفاصيل المفاوضات المستمرة مع تركيا بعيدة عن الإعلام".

وكان رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان قد رهن توقيع اتفاق المصالحة والتطبيع مع إسرائيل بوقف الحصار المفروض على غزة منذ عام 2007.

وقدمت إسرائيل العام الماضي اعتذارا لتركيا على لسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن اعتدائها على أسطول الحرية في مايو/أيار 2010 والذي أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المتضامنين الأتراك مع الشعب الفلسطيني.

وتبدي إسرائيل اليوم استعدادها لتقديم تعويضات مالية بقيمة عشرين مليون دولار لعائلات الضحايا الأتراك، شريطة التزامهم بعدم تقديم دعاوى جنائية ضد قيادات عسكرية وسياسية إسرائيلية.

ليئيل استبعد عودة شهر العسل
بين إسرائيل وتركيا قريبا (الجزيرة نت)

شروط متبادلة
وبخلاف الرواية الإسرائيلية الرسمية التي تزعم أن أنقرة تضع شرطا جديدا، يؤكد سفير إسرائيل السابق في أنقرة ألون ليئيل للجزيرة نت أن تركيا رهنت دائما تطبيع العلاقات مع إسرائيل برفع الحصار عن غزة، وأن محاولات تقاربهما تمت قبل عام بضغط أميركي.

ويقول ليئيل إن معلومات بحوزته تفيد بأن إسرائيل مستعدة لزيادة قيمة التعويضات، لكنه يستبعد عودة "شهر العسل" التي ميزت علاقاتهما خلال تسعينيات القرن الماضي إلا إذا شهدت العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين تحسنا واضحا.

ويشير إلى أن إسرائيل تطالب بأن تتعهد تركيا بتمرير قانون في برلمانها يلغي كل الدعاوى التي قدمت أو ستقدم مستقبلا ضد ضباط وجنود إسرائيليين شاركوا في عملية الهجوم على السفينة مرمرة.

ولتعزيز رؤيته باستبعاد عودة المياه إلى مجاريها بين الدولتين، يؤكد ليئيل للجزيرة نت أن إسرائيل لا تكتفي بتبادل السفيرين مع تركيا مجددا، بل ترغب في استئناف حوار سياسي بينهما وعقد لقاءات بين وزراء الدولتين. ويضيف أن "إسرائيل تتوقع أن تلتزم تركيا بعدم القيام بنشاطات معادية لإسرائيل في المحافل الدولية".

من جانبه يرى المعلق الإسرائيلي المختص بشؤون الشرق الأوسط روني شكيد أن تدهور علاقات إسرائيل مع تركيا بدأ مع صعود الإسلاميين إلى الحكم وقبل الاعتداء على أسطول الحرية، لا سيما بعد عدوان "الرصاص المصبوب" على غزة عام 2008.

إلدار: بإمكان إسرائيل اصطياد عصفورين بحجر واحد، لكن الواقع خلاف ذلك (الجزيرة نت)

عوائق إسرائيلية
ويشير شكيد إلى احتمال وجود عوائق إسرائيلية تحول دون عودة العلاقات لما كانت عليه، لافتا إلى مخاوف نتنياهو أيضا من ردود فعل غاضبة في معسكر اليمين الرافض لمبدأ التعويض والاعتذار لتركيا.

ويميل شكيد في حديثه مع الجزيرة نت إلى القول بأن "أردوغان معني بحل المشاكل مع إسرائيل في ظل مشاكله الداخلية، بينما يخشى نتنياهو كعادته رد فعل قاسيا في الشارع خاصة في أوساط اليمين المعارض للتعويضات الباهظة التي أبدى استعداد حكومته لدفعها".

ويضيف "ربما يكون هناك احتمال ثالث بأن الطرفين يتجهان إلى توقيع اتفاق، لكنهما يحاولان تحسين إنجازاتهما في الدقيقة الأخيرة، والأيام القريبة ستقطع الشك باليقين".

في المقابل يرى الباحث والمعلق السياسي عكيفا إلدار أن استمرار القطيعة بين تركيا وإسرائيل على كافة المستويات يلحق بالأخيرة أضرارا فادحة تستحق تقديم تنازلات من أجل وقفها.

بل يذهب إلدار إلى القول بأن الحالة الراهنة في المنطقة تتطلب تغييرا في التفكير السياسي لدى صناع القرار بإسرائيل، ويقترح عليهم الاستجابة للمطلب التركي.

ويتابع "ربما يكون رفع الحصار عن غزة مع رقابة تركية ودولية فاتحة ليس لاستئناف العلاقات مع أنقرة فحسب، وإنما مقدمة لتثبيت الاستقرار في قطاع غزة أمنيا، وبالتالي اصطياد عصفورين بحجر واحد".

ويستذكر إلدار أن المواجهة العسكرية بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي تدلل على فشل الحصار، مشيرا إلى استمرار تهريب السلاح من سيناء.

ويرجح أن يؤدي فك الحصار إلى زيادة اعتدال المواقف السياسية لحماس وتشجيعها نحو توقيع اتفاق هدنة طويلة الأمد تخدم الطرفين. ويضيف "هذا هو المطلوب، لكن الموجود على خلاف ذلك".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة