اشتباكات بين المارينز وفدائيي صدام قرب القصر الجمهوري   
السبت 1424/2/10 هـ - الموافق 12/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي من المارينز يعترض عراقيا أثناء تظاهرة وسط بغداد
تطالب الأميركيين بتوفير الأمن والهدوء

أفاد مراسل الجزيرة في بغداد بوقوع اشتباكات حول القصر الرئاسي الجمهوري بين مجموعات مسلحة ممن يعتقد أنهم فدائيو صدام وجنود مشاة البحرية الأميركية.

كما أفادت الأنباء بأن تبادلا كثيفا لإطلاق نار كثيف وقع قرب فندق فلسطين بوسط بغداد حيث تبادلت عناصر من المارينز تتمركز قرب الفندق إطلاق النار بالأسلحة الآلية مع أشخاص غير محددين لمدة عشر دقائق.

وفي وقت سابق تظاهر عشرات العراقيين أمام فندق فلسطين في العاصمة العراقية مطالبين القوات الأميركية بتوفير الأمن في جميع أرجاء بغداد ولم تلق دعوة المتظاهرين آذانا صاغية لدى الجنود الأميركيين الذين برروا رفضهم بأن وجودهم يقتصر على النواحي العسكرية وليس على النواحي الأمنية.

ونظم نحو 100 عراقي معظمهم من الطلبة المظاهرة أمام فندق فلسطين حيث يقيم معظم الصحفيين الأجانب رفعوا خلالها لافتات تطالب بتشكيل حكومة في أسرع وقت لضمان الأمن والسلام.

وبدأ مشاة البحرية الأميركية دوريات لحفظ الأمن في شوارع بغداد, وذلك بعد عدة أيام ساد خلالها الذعر في العاصمة العراقية مع تفشي أعمال السلب والنهب وإشعال النيران في المباني العامة.

وقد تحركت لهذا الغرض قوات اللواء الثالث الأميركي من الفرقة 101 المحمولة جوا من قاعدتها جنوبي بغداد إلى داخل المدينة, وذلك لوقف عمليات السلب وإعادة الأمن إلى شوارع العاصمة.

شاب عراقي يوقف سائق سيارة للاشتباه في مشاركته بعمليات سلب

وقد عبر سكان بغداد عن قلقهم الشديد إزاء عمليات السلب وإحراق المنشآت العامة التي أعقبت دخول القوات الأميركية إلى المدينة.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن مروحيات أميركية شاركت في عمليات تمشيط بعض مناطق العاصمة مشيرا إلى أن حالات السلب والنهب تتراجع خاصة في جنوبي غربي المدينة والمناطق المحيطة بحي المنصور. وأوضح المراسل أن أبناء المناطق الشعبية نجحوا في الحد من عمليات السرقة بتنظيم دوريات حراسة ليلية.

وقال عاملون في المتحف الوطني العراقي إن أشخاصا سلبوا آثارا من المتحف ونهبوا كنوزا يرجع عهدها إلى آلاف السنين من حضارة بلاد ما بين النهرين. وألقى هؤلاء باللوم على القوات الأميركية في عدم حماية هذه الكنوز.

وأعلنت القوات الأميركية أنها عثرت اليوم على أهم مخبأ يضم آلاف الأسلحة الخفيفة في مبنى بحي الحارثية وسط بغداد وبينها قطع مطلية بالذهب أو هدايا من الرئيس العراقي.

ضابط شرطة عراقي يعرض المساعدة
جاء ذلك بعد أن عرض سبعة من ضباط الشرطة العراقية يتقدمهم ضابط برتبة عقيد في بغداد على القوات الأميركية الإسهام في إعادة الاستقرار إلى العاصمة العراقية، وطالب هؤلاء الضباط بتزويدهم بالسيارات والأسلحة الخفيفة التي تمكنهم من إعادة الأمن إلى العاصمة. ودعوا جميع أفراد الشرطة العراقية إلى الالتحاق بوحداتهم.

كما قدم مئات العراقيين اليوم إلى فندق فلسطين بعد سماعهم نداء أطلقه الأميركيون لتجنيد الفنيين من أجل إعادة إطلاق الخدمات العامة العراقية, خاصة إمدادات المياه والكهرباء. وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة سترسل نحو 1200 مسؤول في الشرطة ومستشار في الأمن العام وخبير قانوني في الأسابيع المقبلة إلى العراق للمساعدة على إعادة النظام.

وواصل المواطنون العراقيون اليوم التدفق على مباني المخابرات العسكرية في بغداد بحثا عن أقاربهم الذين يُعتقد أنهم كانوا معتقلين في هذه المباني. وقد تفقد الجنود الأميركيون كذلك بعض هذه المواقع بناء على معلومات زودهم بها المواطنون، وتفيد بأن مئات من المعتقلين السياسيين كانوا محتجزين في دهاليز المخابرات العسكرية العراقية. واعتمد المشاركون في هذه العمليات على شهادات لجنود تركوا الخدمة العسكرية في الآونة الأخيرة، ومعتقلين تمكنوا من الفرار.

الأكراد ينسحبون
قوات البشمرغة في كركوك
وميدانيا قال الجنرال مام رستم قائد قوات الاتحاد الوطني الكردستاني إن مقاتليه بدؤوا في الانسحاب من مدينة كركوك صباح اليوم. وقد أفاد مراسل الجزيرة في الموصل بأن حدة أعمال السلب والنهب تراجعت في المدينة. كما أقام سكان الموصل متاريس وحواجز في الشوارع والأحياء لمنع أعمال السلب والنهب فيها.

وقد حل جنود أميركيون من الفرقة 173 المحمولة جوا محل قوات البشمركة أمام مبنى المحافظة في كركوك في إشارة إلى سيطرة القوات الأميركية على أمن المدينة.

ونقل مراسل الجزيرة في كركوك عن زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني قوله إنه قد تم الاتفاق على تشكيل مجلس مدني لإدارة شؤون كركوك يضم الأكراد والعرب والتركمان بشكل متساو. وقال الطالباني إن الانسحاب لا يتضمن القوات التي يطلب منها الأميركيون البقاء، إلا أن القائد مام رستم أكد أن المقاتلين الذين يطلب منهم الأميركيون البقاء سينسحبون أيضا بنهاية الأمر.

الموصل
وتقول الأنباء إن الموصل وهي ثالثة كبريات مدن العراق تعاني من الفوضى العارمة والمخاطر في حين تردد في جنباتها دوي طلقات الرصاص اليوم رغم أن القوات الأميركية تمركزت في أرجائها بعد يوم من دخولها دون قتال. وذكر مصدر طبي أن 15 من العرب والأكراد قتلوا وأصيب 200 آخرون على الأقل منذ أمس الجمعة في الموصل في تبادل إطلاق نار بين الجانبين.

وتناثرت في أنحاء الشوارع كميات كبيرة من بقايا أوراق من مخلفات عمليات نهب لآلاف المكاتب. وسدت أنقاض وقطع أثاث محطم الشوارع والأرصفة. ولاحت أعمدة دخان من أماكن متفرقة بالمدينة اليوم ويبدو أنها كانت متصاعدة من مبان أحرقت عمدا.

وفي تصريح للجزيرة قال المعارض العراقي وفيق السامرائي إن الموصل تشهد استقرارا قويا, وأضاف أنه تمت السيطرة على جميع المواقع الرئيسية ومن بينها الجسور الخمسة. وأضاف السامرائي أن القوات التي توجهت إلى مدن شمالي العراق تسعى لفرض الأمن, ولا تنوي ملاحقة أحد.

جنوبي العراق
مروحيات بريطانية تقوم بتمشيط فوق البصرة
في هذه الأثناء أعلنت القوات البريطانية في البصرة، أنها عثرت على كميات من الأسلحة والذخيرة في مناطق مختلفة من المدينة. وقال الجنود البريطانيون إن هذه المعدات تضم أنواعا مختلفة من الأسلحة بينها مدافع هاون وصواريخ أرض جو وقاذفات صواريخ. وقالت القوات البريطانية في المدينة إن الأولوية الآن تتمثل في إبعاد هذه المعدات عن متناول المواطنين العاديين بانتظار تدميرها في مرحلة لاحقة.

وقد عززت القوات البريطانية من وجودها في مدينة البصرة لمحاولة استعادة الهدوء عقب عدة أيام من النهب والفوضى. وقال ناطق عسكري إن القوات البريطانية تركت أعمال النهب تأخذ مجراها لثقتها بأن هذه العمليات ستنتهي قريبا بسبب نفاد ما يمكن سرقته.

وقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن عناصر متقدمة من الفرقة الرابعة مشاة الأميركية وقوامها 30 ألف جندي تحركت صوب العراق من الكويت. وتشير توقعات المراقبين إلى أن الفرقة تحركت للسيطرة على تكريت آخر معقل عراقي رئيسي ومسقط رأس الرئيس العراقي صدام حسين.

وقال المتحدث باسم القيادة بمعسكر السيلية العميد فينسنت بروكس إن سقوط تكريت في أيدي القوات الأميركية لن يعني بالضرورة انتهاء الحرب على العراق. وقال إن الولايات المتحدة لها أهداف أخرى أيضا غير الإطاحة بصدام وعلى الأخص القضاء على مقدرة العراق على تطوير أسلحة نووية أو كيميائية أو بيولوجية.

كما أعلن بروكس أن قوات أميركية خاصة احتجزت 59 رجلا كانوا متجهين صوب الحدود الغربية للعراق حاملين أموالا وخطابات تعرض مكافآت على من يقتل جنودا أميركيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة