غضب أهالي المخطوفين اللبنانيين بسوريا   
الخميس 1433/8/9 هـ - الموافق 28/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:21 (مكة المكرمة)، 11:21 (غرينتش)
 جماعة سورية اختطفت أحد عشر لبنانيا وطالبت حزب الله بالاعتذار مقابل الإفراج عنهم
  
 جهاد أبو العيس-بيروت

ضاقوا ذرعا بما يرونه تقاعسا عن متابعة قضية أبنائهم المخطوفين، فقرروا التعبير عن رفضهم بكل الطرق المتاحة، هذا هو لسان حال عائلات وذوي اللبنانيين الأحد عشر المخطوفين في سوريا منذ 22 مايو/ أيار الماضي.

وتعرض اللبنانيون الأحد عشر لعملية خطف بمنطقة حجيج التابعة لريف حلب وهم في طريق عودتهم من زيارة دينية للعتبات في إيران على يد جماعة تهريب بقصد المبادلة بمال ليجري بعد ذلك تسليمهم لمجموعة ثورية قدمت مطالب واشتراطات لإطلاق سراحهم.

وبعد حالة الإحباط التي أصابت الأهالي عقب مرور شهر كامل على قضية ذويهم دون أي جديد، بدا أنهم خططوا ووضعوا مسار تحرك لتصعيد الموقف وإعادة الاهتمام لقضيتهم التي رأوا أنها تاهت وتراجعت لصالح أزمات أخرى على طاولة المسؤولين.

أولى تحركات الأهالي تمثلت قبل أيام بقطع طريق المطار بالإطارات المشتعلة والمتاريس الحجرية، التي تمثل بحسب شقيق أحد المخطوفين وسيلة ضغط على الدولة خصوصا لما يشكّله المطار من شريان حيويّ في حركة المسافرين من لبنان وإليه.

اللبنانيون رغم اختلافهم توحدوا إزاء قضية المخطوفين في سوريا
البيان رقم واحد
ورافق سياسة قطع طريق المطار ما أعلنته قناة الجديد اللبنانية من صدور ما سمي "البيان رقم 1" الذي تم نشره في الضاحية الجنوبية باسم "زوار الإمام علي الرضا" والذي أعطى مهلة 72 ساعة لحل قضية المخطوفين اللبنانيين في سوريا وإلا فـ"سيتم التحرك بعدها".

وإلى جانب تحركات قطع الطريق التي صدرت فتاوى شرعية بحرمة القيام بها لما فيها من تعطيل لمصالح الناس وتعد على حقوقهم، طالب أهالي المخطوفين عبر بيان الدولة اللبنانية بتدويل قضية أبنائهم عبر مؤسسات الأمم المتحدة.

ورأى محللون في أحداث قطع الطريق وإصدار البيانات وتجدد الاعتصامات دون الالتفات لمطالب قيادات شيعية عليا بالكف عن ذلك خروجا مبدئيا على سطوة وسلطة حزب الله وحركة أمل على الشارع.

واعتبر آخرون أنها ربما تكون المرة الأولى التي يفقد فيها حزب الله وحركة أمل السيطرة على مجموعات مناصرة لهما في الشارع، فقد أوضحت الأحداث عدم اكتراث الأهالي والمتعاطفين معهم بالأوامر الميدانية التي طالبتهم بالكف عن فعلهم.

صالح طالب الحكومة بتسريع وتيرة اتصالاتها بهدف الإفراج عن المخطوفين
اعتداء وتكسير
ووصل التأزيم حد محاولة "الاعتداء" على موكب أمني لحزب الله كان متوجها إلى المطار الأسبوع الجاري، مما أدى لإطلاق نار في الهواء لتفريق الغاضبين، تبعه اعتداء على مصور قناة المنار فور حضوره الموقع، وتكسير الكاميرا التي كانت بحوزته.

ويرى الأكاديمي والمحلل الإستراتيجي محسن صالح أن الأهالي عبروا عن مشاعرهم بحدوث تباطؤ في ملف أبنائهم، مشيرا إلى أنهم "لا يريدون فقط مشاهدة ذويهم على شاشات التلفاز بصحة جيدة بل يريدونهم إلى جانبهم.

وعبر صالح للجزيرة نت عن اعتقاده أن الملف قيد المتابعة الحثيثة من كل أطراف الدولة، معتبرا أن العمل على الملف يتطلب هدوءا بعيدا عن الإعلام وكثرة التصريحات، وطالب الحكومة بتسريع وتيرة اتصالاتها كما سعت مؤخرا لإخراج الإسلاميين المعتقلين.

ويرى الباحث والمحلل السياسي فادي شامية من جهته أن رد الأهالي وإن كان مبررا ومتفهما، فإنه أضرت بقضية أبنائهم عبر إشعار الجهة الخاطفة بأنها تمتلك ورقة ثمينة وضاغطة وحيوية.

وقال شامية للجزيرة نت إن على الأهالي الصبر والتعاطي بحكمة مع القضية، مؤكدا أن الجهة الخاطفة لا ترغب البتة في إيذاء المخطوفين، بل على العكس ستجد نفسها مدفوعة بقوة للحفاظ عليهم بوصفهم كما يقول "كنزا ثمينا" في مواجهة مطالب لها عند النظام السوري.

يذكر أن مجموعة تطلق على نفسها اسم "ثوار سوريا -ريف حلب" أعلنت نهاية الشهر الماضي مسؤوليتها عن اختطاف اللبنانيين الأحد عشر، وطالبت الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بالاعتذار عن دعمه للنظام السوري وجعلت ذلك شرطا للإفراج عنهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة