غوغل.. لن يغنّي في الصين   
الجمعة 1431/1/30 هـ - الموافق 15/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:47 (مكة المكرمة)، 15:47 (غرينتش)

غوغل اختارت اسما باللغة الصينية يعني "وادي الأغاني" (رويترز)

عزت شحرور-بكين

عندما قررت غوغل غزو سوق الصين عام 2005 كانت تعي تماماً أن لذلك البلد أكثر من سور عظيم، ووافقت على شروطه في حجب بعض الموضوعات الممنوعة من نتائج البحث، مما عرضها لانتقادات دولية لاذعة آنذاك، لكن إغراءات سوق الصين على ما يبدو اضطرتها لتحمل تلك الانتقادات.

وأظهرت غوغل أنها تعي قواعد اللعبة في السوق الصيني وهي ضرورة أن تخلع جلدك وتتصيّن (تصبح صينياً) كي تنجح أو تكون مقبولاً في الثقافة والمجتمع الصيني.

وهكذا فعلت، فقد اختارت لها اسماً باللغة الصينية قريباً من اسمها وهو "غو غا" ويعني "وادي الأغاني"، تماماً كما فعلت غيرها من الشركات الأجنبية في الصين مثل سلسلة مطاعم ماكدونالدز التي اختارت اسماَ بمسحة اشتراكية هو "ماي دان لاو" أي "اعمل كي تأكل"، أو كارفور التي أصبحت "جيا لي فو" أي "العائلة الغنية والسعيدة".

وافقت غوغل في حينه على الشروط الصينية التي عادة ما تكون فضفاضة وتخضع لأكثر من تأويل، بل إن الرئيس التنفيذي للشركة إريك سميث ذهب أبعد من ذلك في التماهي مع الثقافة الصينية عندما قال "إن للصين تاريخا يمتد لأكثر من خمسة آلاف عام، ونحن لدينا خمسة آلاف عام من الصبر والتصميم لمستقبلنا في الصين".

"
إريك سميث: إن للصين تاريخا يمتد لأكثر من خمسة آلاف عام، ونحن (غوغل) لدينا خمسة آلاف عام من الصبر والتصميم لمستقبلنا في الصين
"
صبر ينفذ
لكن يبدو أن صبر غوغل قد نفد قبل انقضاء السنوات الخمس الأولى من وجودها في بلاد التنين، إذ هددت بأنها تدرس إمكانية انسحابها من السوق الصيني احتجاجاً على تغول الرقابة الحكومية وعلى عمليات قرصنة أنظمتها الحاسوبية خاصة البريد الإلكتروني لبعض المعارضين الصينيين.

لكن بكين نفت ذلك وأكدت أن فضاءها مفتوح وأن قوانينها تمنع القرصنة الإلكترونية بل وتحاربها، لكنها في نفس الوقت دعت الشركات الأجنبية إلى احترام القوانين الصينية.

أثار قرار غوغل جدلاً كبيراً داخل الصين وخارجها حيث أكد البيت الأبيض دعمه لغوغل، مذكراً بدعوة الرئيس باراك أوباما خلال زيارته الصين في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى ضرورة حماية حرية الإنترنت، كما أشاد أعضاء في الكونغرس الأميركي أيضاً بقرار غوغل.

أما الصين الرسمية فقد أصرت على موقفها بضرورة احترام الشركات الأجنبية للقوانين الصينية، وعلى حق الحكومة في حماية مواطنيها مما أسمته المواقع الإباحية والضارة على الشبكة العنكبوتية.

اختراعات صينية قديمة على صفحة غوغل الصينية
تضارب المواقف
أما على المستوى غير الرسمي فقد تضاربت المواقف والآراء، إذ أكد عميد كلية الإعلام في بكين جانغ جيان للجزيرة نت "أن انسحاب غوغل من الصين سيزعج الكثير من متصفحي الإنترنت ويحزنهم، وبالتأكيد سيفرح بعض المسؤولين الصينيين.. وسيترك السوق مفتوحاً لمحرك با يدو الصيني دون أي منافسة تذكر".

أما عميد كلية الإعلام في جامعة تشينخوا لي شي غوان فكان له رأي مختلف إذ قال للجزيرة نت "إن تهديد غوغل كمن يهدد بالانتحار.. فالانسحاب من السوق الصيني يعني الانسحاب من السوق الدولي"، معتبراً أن تهديد غوغل ما هو إلا أداة ضغط في المفاوضات الجارية مع الحكومة الصينية، ومتهماً عملاق الإنترنت بالجهل بقوانين السوق وثقافة السوق الصيني.

ويرى مراقبون أن هذا الاحتكاك بين الصين -التي تمتلك أكبر سوق للإنترنت في العالم وصل عدد متصفحيه إلى أكثر من ثلاثمائة مليون متصفح- وغوغل أكبر محرك للبحث، ما هو إلا إرهاصات لتوترات أوسع سيشهدها العام الجديد بين بكين وواشنطن لن تكون الإنترنت وحقوق الإنسان عناوينها الوحيدة، بل ستشمل إلى جانب ذلك التاءات الثلاث المعروفة تايوان والتبت والتجارة.

وفي ظل هذه الأجواء من المرجح أن تصر الحكومة الصينية على عدم الرضوخ لتهديدات غوغل وتترك لصاحب "وادي الأغاني" أن يختار بين أن يغتني شرط أن يغنّي على إيقاع صيني، أو أن ينسحب من الوادي ويغني على ليلاه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة