محللون: الأردن يمارس حظرا ناعما بحق الإخوان   
الجمعة 1436/7/13 هـ - الموافق 1/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 0:14 (مكة المكرمة)، 21:14 (غرينتش)

الجزيرة نت-عمان

يرى محللون في التطورات السياسية المتسارعة بالعاصمة الأردنية دليلا على أن علاقة السلطة بجماعة الإخوان المسلمين باتت ملبدة بالغيوم السود أكثر من أي وقت مضى، وأن النظام الأردني يتجه إلى سلسلة إجراءات تدريجية يتم بموجبها ممارسة حظر ناعم بحق المعارضة السياسية الأكبر في البلاد.

ولعلها المرة الأولى التي تجد الجماعة نفسها مضطرة لإرجاء فعالية ميدانية كانت تعتزم تنفيذها، بعد تهديدات رسمية وصلت حد الطعن في شرعية التنظيم القائم منذ أربعينيات القرن الماضي.

فقد أعلنت الجماعة مساء الأربعاء إرجاء احتفال ضخم بمناسبة مرور 70 عاما على تأسيسها، توقعت أن يشارك فيه عشرات الآلاف. وقال مراقبها العام همام سعيد في كلمة مسجلة إن "قرار الإرجاء جاء حفاظا على السلم الأهلي".

وقبل قرار الجماعة، أعلنت وزارة الداخلية رفضها منح الإخوان إذنا بإقامة فعاليتهم. وقالت إن "طالبي إقامة الفعالية تقدموا بطلبهم تحت مسمى جمعية أخرى مرخصة، مما استدعى الرفض".

معلومات مسربة من وراء الأبواب الرسمية المغلقة بإحكام مفادها أن القصر الملكي كان الطرف الأبرز هذه المرة في مواجهة الجماعة، يسانده جهاز المخابرات العامة

محاولة إحلال
وتصاعدت الأزمة بين الحكم والإخوان بعدما منحت الحكومة مؤخرا مجموعة تم فصلها من الجماعة (يتزعمها المراقب العام السابق عبد المجيد الذنيبات) ترخيصا جديدا يحمل اسم "الإخوان المسلمين"، في خطوة رأى فيها المراقبون محاولة لإحلال المجموعة الجديدة محل الجماعة الأصلية.

وكان لافتا استنكاف رئيس الوزراء عبد الله النسور وكبار مساعديه السياسيين عن الانخراط في الحملة ضد الإخوان، فقد حرص الرئيس ووزراء بارزون مثل وزير التنمية السياسية خالد الكلالدة على عدم الخوض في ملف الجماعة، واقتصر الانخراط بالحملة على وزير الداخلية حسين المجالي، المعروف بقربه من مؤسسة القصر.

ولهذا الانخراط دلالات ومضامين كثيرة كما يبدو، فهو يعزز معلومات مسربة من وراء الأبواب الرسمية المغلقة بإحكام مفادها أن القصر الملكي كان الطرف الأبرز هذه المرة في مواجهة الجماعة، يسانده جهاز المخابرات العامة.

المعلومات ذاتها أشارت إلى وجود انقسام داخل الدوائر السياسية والأمنية إزاء التعامل مع ملف الإخوان، إذ إن الحماسة التي أبداها تيار محافظ وقوي داخل مؤسسات الدولة لصالح إحلال "مجموعة الذنيبات" محل الجماعة الأصلية، قابله تخوف تيار آخر من خيار الإحلال، ذاك أن المجموعة الجديدة تواجه اتهامات الخيانة أمام القواعد الإخوانية المتغلغلة في المدن الكبرى والمحافظات ذات الأغلبية العشائرية.

ويجمع المراقبون في عمان على خشية الحكم من فكرة نزول الجماعة إلى الشارع، وثمة قلق رسمي من أن تلجأ الأخيرة إلى استخدام الخزان الفلسطيني المؤيد لها في عمان والمدن الكبرى لإظهار حجمها الحقيقي واستعراض قوتها على الأرض، مما يعني إجهاض كل الجهود المبذولة لتقوية المجموعة البديلة.

ماهر أبو طير يتوقع مزيدا من التصعيد الرسمي ضد الجماعة (الجزيرة)

فواتير قديمة
ويؤكد ساسة مستقلون رغبة أطراف رسمية في تسديد فواتير قديمة لجماعة الإخوان، ذلك ردا على دعمها السابق لانتفاضات الربيع العربي.

لكن يبدو أن سؤال السيناريوهات المقبلة من طرف الحكم والإخوان لا يزال معلقا ويبحث عن إجابة. ويقول مصدر رسمي رفيع للجزيرة نت "من الصعب الحديث حاليا عن خطواتنا المقبلة (...) المجموعة المرخصة قد تلجأ إلى القضاء لنزع الشرعية عن الجماعة الأولى ومصادرة أملاكها ومقراتها".

لكن الناطق باسم الجماعة معاذ الخوالدة يحذر من مواصلة الضغط على الإخوان، ويقول للجزيرة نت "ما حدث قد يكون غمامة صيف، لكن على عقلاء الحكم أن يعيدوا الأمر إلى نصابه".

أما الناطق باسم "جمعية الذنيبات" جميل دهيسات فيذهب إلى مناشدة أعضاء الجماعة مقاطعة قيادتهم الحالية، ويقول "كل ما نسعى إليه هو تصويب وضع الجماعة.. لسنا متمسكين بالقيادة، فهناك انتخابات مقبلة".

وينفي دهيسات عن مجموعته تهمة التبعية للأجهزة الرسمية، ويقول "هذه الاتهامات كذب وافتراء تروجه القيادة غير الشرعية".

ويتوقع الكاتب بصحيفة الدستور الأردنية ماهر أبو طير مزيدا من التصعيد الرسمي ضد الجماعة، ولا يستبعد أن تبدأ الدولة في نقل المقرات إلى المجموعة الجديدة، تزامنا مع توقيف قيادات إخوانية كبيرة.

ويقول للجزيرة نت "المشكلة لدى الطوابق العليا في عمان الرسمية هي أنه إذا وُجدت إمكانية نقل المقرات والممتلكات الخاصة بالإخوان إلى الجمعية الجديدة فلا يمكن القيام بالشيء نفسه فيما يخص الجمهور، وتلك هي المعضلة".

لكن أبو طير يؤكد أن عمان "ستتجنب الوقوع في فخ المواجهة الدموية، لأنها تعرف أن أطرافا إقليمية تريد تفجير الوضع الداخلي الأردني، ولا يراد هنا أن تكون مواجهة الإخوان هي السبب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة