صراع ثلاثي الأقطاب بعد معركة جرابلس   
الاثنين 3/12/1437 هـ - الموافق 5/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:51 (مكة المكرمة)، 14:51 (غرينتش)

فادي جابر-غازي عنتاب

أكملت عملية درع الفرات مرحلتها الأولى، وانطلقت مرحلتها الثانية بعد سيطرة المعارضة السورية المسلحة -المدعومة من تركيا- على مساحات واسعة من ريف حلب الشمالي الشرقي، من ضمنها جرابلس المدينة الأهم، التي انتزعتها المعارضة من تنظيم الدولة الإسلامية.

ولم تكد المعارضة المسلحة تحسم معركتها مع تنظيم الدولة في جرابلس حتى دخلت معارك جنوب المدينة مع طرف آخر في "مثلث الصراع على المنطقة" ألا وهو قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل وحدات الحماية الكردية جسمها العسكري.

وليست هذه هي المرة الأولى التي تندلع فيها المعارك بين الطرفين، فخلال شهر فبراير/شباط الماضي سيطرت وحدات الحماية على مدن وبلدات عدة في ريف حلب الشمالي إثر معارك مع المعارضة السورية المسلحة.

لكن مناطق المواجهات تتسع الآن أكثر مع تقدم المعارضة السورية على حساب تنظيم الدولة في محيط مدينة جرابلس، مما يجعلها مرة أخرى في وضع قتال مباشر مع قوات سوريا الديمقراطية.

مبررات عدة
وتتنوع التوصيفات والمبررات والأهداف بتنوع التشكيلات المتصارعة والتحالفات الإقليمية والدولية، فبينما تعتبر المعارضة السورية المسلحة أن الهدف من معركة جرابلس وما بعدها هو تحرير ريف حلب الشرقي والشمالي الشرقي من الإرهاب، ترى فيها وحدات الحماية الكردية عملية احتلال تركي لسوريا.

النقيب عبد السلام عبد الرزاق: هدفنا المقبل هو تحرير مدينة الباب من قبضة تنظيم الدولة (الجزيرة)

وفي هذا السياق يقول المتحدث العسكري باسم حركة نور الدين الزنكي التابعة للمعارضة السورية المسلحة النقيب عبد السلام عبد الرزاق إن "معركة درع الفرات تهدف لتحرير ريف حلب الشرقي والشمالي الشرقي من تنظيم الدولة وكافة التنظيمات الإرهابية المحتلة".

ويضيف عبد الرزاق في حديث للجزيرة نت أن المعركة حققت أهدافها الأولية المخطط لها، وتعمل على تحقيق هدفها الإستراتيجي المتمثل في "تحرير مدينة الباب من تنظيم الدولة"، مشيرا إلى أن ذلك يصب في الهدف الأكبر المتمثل في تحرير سوريا من الإرهاب ومن نظام بشار الأسد الذي وصفه بـ"الإرهابي الأكبر".

لكن الناطق الرسمي باسم مجلس منبج العسكري الذي شكلته ما تعرف بـ"قوات سوريا الديمقراطية" شرفان درويش لا يرى في معركة جرابلس عملية للمعارضة، بل يعتبرها "عملية تركية لاحتلال جزء من الأراضي السورية".

وقال درويش للجزيرة نت إنه تم "تجميع الكثير من السوريين من حدائق مدينة غازي عنتاب التركية، وآخرين من مدن سورية لقتالنا مقابل مئتي دولار، كما تم إحضار عناصر من فصيل أحرار الشام وفتح الشام تحت مسميات مختلفة".

وأكد درويش أن لديه فيديوهات وصورا تثبت أن عناصر كانوا يقاتلون سابقا مع تنظيم الدولة قاتلوا في جرابلس إلى جانب القوات التركية في المعارك الأخيرة.

مطالب بالانسحاب
لكن المتحدث العسكري باسم حركة نور الدين الزنكي النقيب عبد الرزاق يرجع سبب المواجهات مع "قوات سوريا الديمقراطية" إلى ما سماها محاولتها منع المعارضة من تحقيق أهدافها المتمثلة في تحرير سوريا.

شرفان درويش يعتبر العملية العسكرية بجرابلس عملية تركية لاحتلال أراض سورية (الجزيرة)

ويتهم عبد الرزاق قوات سوريا الديمقراطية بأنها غير شرعية وعملت على التغيير الديمغرافي في المناطق التي احتلتها.

ومع تكرار تركيا مطالبة واشنطن بالضغط على وحدات الحماية التركية للانسحاب إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات، فإن الأتراك يؤكدون أن ذلك لم يحصل حتى الآن.

لكن الناطق باسم مجلس جرابلس العسكري شرفان درويش يؤكد أن وحدات الحماية التي كانت تؤازرهم انسحبت إلى شرق الفرات، وأن القوات الموجودة حاليا هي قوات تابعة للمجلس العسكري لمنبج.

ورغم الهدف المعلن لعملية درع الفرات المتمثل في تحرير المنطقة من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، فإن قطع التواصل الجغرافي بين عفرين وعين العرب (كوباني) يمثل عقبة في وجه ما يعتبره البعض سعيا لإيجاد كيان كردي انفصالي شمالي سوريا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة