خطاب الملا محمد عمر إلى الأمة الإسلامية والشعب الأفغاني   
الأحد 1422/6/28 هـ - الموافق 16/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر

بسم الله الرحمن الرحيم

نحمده ونصلي على رسوله الكريم

أما بعد:

فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم
( وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين )

إلى أمة الإسلام وإلى الشعب الأفغاني الغيور !

هذه هي الإمبراطورية الثالثة تهجم علينا

كلكم على علم أن الإنجليز هجموا على أفغانستان فبأي حق هجموا على أفغانستان؟ هل كان هناك أسامة ؟ وكذلك هجم الروس على أفغانستان، هل كان هناك أسامة؟ وهذه هي الإمبراطورية الثالثة تهجم علينا، وكلكم على علم أن المسألة ليست قضية أسامة، وإنما هي قضية الإسلام، فهم يعادون الإسلام والمسلمين.

صحيح أنه كانت هناك تفجيرات في أمريكا للطائرات، ولكن كل أحد يدرك أن رجلاً واحداً – ولاسيما إذا كان مهاجراً ووحيداً– لا يستطيع أن يكون وراء هذه الانفجارات الكبيرة المنظمة . . وهذا لا يمكن أبدا.

والمدبرون لهذه الانفجارات تعلمهم أمريكا، ولكنها لا تتهمهم، وبدلاً من ذلك توجه الاتهامات كلها إلى أفغانستان وإلى الإمارة الإسلامية، لأنهم يعلمون أن في أفغانستان نظام إسلامي واقعي حقيقي، وهذا يعتبرونه خطراً عظيماً عليهم، وهم مدركون لهذا الخطر.

اعلموا أن المخرج من هذه الأزمة هو الاعتماد والتوكل على الله والصبر والثبات، فهذا هو الطريق الوحيد، فإذا هاجمتنا أمريكا بـ ( كروز ) أو غيره وهجمت على البلاد، فلا بد من مواجهتها والتصدي لها.

وإذا كان الله أراد هذا فلا بد أن يقضي، والمخرج هو التوكل على الله والتصدي للعدوان. فعلى المسلمين أن يفكروا وينظروا إلى الإسلام وإلى حميتهم الإسلامية وأن لا يخافوا ولا يحزنوا، فلا بد من هذه المشاكل، والذي يموت من أجل دينه ومن أجل الإسلام فهذه لذة وسعادة تفوق كل لذة وسعادة في الدنيا، لأنه لا مفر من الموت، فإذا كان الموت من أجل الإسلام فذلك هو الفوز العظيم، فليثبت المسلمون وليصبروا وليتوكلوا على الله، قال الله تبارك وتعالى: ( وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) فهل نعتمد على قول الله تبارك وتعالى، أم على قول أمريكا؟!

إن الإيمان ليس دعوى باللسان فقط (أن نقول نحن مسلمون) بل الله يمتحننا بالمواجهة مع الكفر وأمريكا، وناظر كيف نعمل، فالله تبارك وتعالى يمتحن إيماننا وغيرتنا على الدين، وإلا فإنه يسهل على الله تبارك وتعالى أن يهدم أمريكا بأسلحتها وقوتها فلا يبقي منها شيئا.

وإذا كانت المشاكل لا بد منها أن تقع فلتقع ومن الذي لا تأتي عليه المشاكل؟!

الإنجليز والروس قتلوا الملايين من شعبنا ولكن الله أهلكهم بسبب تضحياتنا، وإن لم تضحوا وتغاروا على دينكم فانظروا إلى الدول في العالم، سلب منهم إيمانهم وغيرتهم وسلب منهم كل شيء، لماذا نخاف ونحن الذين هزمت إمبراطوريتنا الإنجليز والروس بأيدي شعبنا ومزقوا كل ممزق؟!

أفغانستان هي أفغانستان السابقة, وغيرتها هي غيرتها السابقة, ودينها هو دينها السابق, وإيمانها هو إيمانها السابق, فما هو المشكل إذاً ؟

إنه لا أكثر من أن يموت الناس, فليموتوا لكن مع الإيمان والإسلام, فليس في هذا غضاضة, وإنما المصيبة الكبرى أن يسلب منهم الإسلام والإيمان ويموتوا بغير الإسلام والإيمان, فلا يخف أحد, وليكن كل أحد على استعداد للجهاد, وليبد كل منا استعدادا للقيام بأي عمل يكلف به عند الحاجة, وأي تضحية دون إيمانه ودون دينه ودون كلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فلينو كل أحد هذا وليعزم عليه, فالله ينصركم ويقضي على جميع الفتن والبلايا.

إنكم إن جبنتم, ولم تغاروا على دينكم, فعليكم أن تنظروا إلى تاريخ أجدادكم الأمجاد, وانظروا إلى هؤلاء المعوقين الذين قطعت أطرافهم في الجهاد ضد الروس, كيف غاروا على دينهم وكيف سووا الإمبراطورية الروسية بالأرض, وأنتم ترون المجاهدين وهم أحياء.

إن ما يحصل هو تدبير وإرادة من الله تبارك وتعالى فلا تخافوا ولا تحزنوا ولا تلوموا الطالبان ولا أسامة فأقسم بوحدانية الله أننا لو سلمنا إليهم أسامة لا تنتهي المشكلة, وسيقولون بعده لماذا فعلتم هذا أو ذاك؟ افعلوا هذا, وافعلوا هذا كما نقول ونأمركم, فأين يكون إيماننا وديننا في تلك الحالة؟!

وهذه التفجيرات ما قام بها أسامة ولا يستطيع ولا يمكن أن يدبر انفجارات منظمة ودقيقة, وإنما قام بهذه الانفجارات أشخاص ضحوا بأنفسهم, ولا أحد يضحي بنفسه لأجل أسامة والذي يضحي بنفسه لا يضحي من أجل أسامة, وإنما يضحي بنفسه لقناعته الشخصية فهو لا يخاف من أمريكا ولا من أحد, فلا يفعل هذا أحد لإرضاء أسامة ولا يمكن أن يكون هذا من أسامة.

هذه فقط وفقط هي الإمبراطورية الثالثة تفرض نفسها على العالم يغريها بذلك ويزينه لها العلمانيون وضعاف الإيمان الذين يقفون بجانبها. . بل وقف إلى جانبها من يفترض أنهم أعداؤها, لقد وقف الجميع ضدكم!

فعلى كل مسلم أن يتذكر إيمانه ودينه ويثبت في جميع الأحوال, وإلا كان في قلق واضطراب ولا ينجيه ذلك من الموت لأن الموت لا بد منه.

إنه يجب أولاً على المسلمين في جميع أنحاء العالم أن يغاروا على دينهم ويذودوا عنه وعن أفغانستان وأن يستعدوا لكل تضحية من أجل الإسلام, وإن لم يفعلوا فعلى شعب أفغانستان أن يثبتوا على إيمانهم وغيرتهم وشجاعتهم ويجددوا تاريخهم الجليل.

عندما هجم الإنجليز على أفغانستان, وعندما هجم الروس لم أكن أنا ولا أسامة بن لادن, وقد تصدى لهم الشعب الأفغاني بكل شجاعة, دون أن آمرهم أنا أو أسامة بذلك, ولكن الشعب الأفغاني ضحى وغاروا على دينهم وإيمانهم, وهذه الآن أيضا حلقة من سلسلة هذه المواجهات, فيجب على كل مسلم أن يثبت, ولو كلفه ذلك حياته فهذا هو طريق الفوز, ولا شك في هذا وليعتمد كل مسلم على ربه وليثق بقول الله تبارك وتعالى: ( وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) .

إن الإيمان ليس دعوى باللسان فقط (أن يقول إنسان أنا مسلم) دون أن يخلص في هذا ويصدق, فلا بد من الإيمان الواقعي وبعد الإيمان الواقعي يكون الفوز حليفك, وهذا وعد من الله تبارك وتعالى ولا يخلف الله الميعاد.

إنني لا أخاف ولا أداهن أعداء الإسلام والمسلمين وسلطتي وحكمي ورئاستي – حتى حياتي – في خطر, وأنا مستعد لكل تضحية إن شاء الله.

ولو أنني أداهن الكفار وأسالمهم مخالفاً للإسلام فسيؤمنون لي الإمارة والسلطة ويمدونني بالمال, وأكون في سعة ورخاء كما يعاملون رؤساء سائر البلاد, ولكني أضحي حتى بنفسي وأغار على ديني الإسلام وعلى هذا الوطن المبارك, فما بال فرد من الأفراد العاديين الذين ليس عندهم ما يخافون عليه لا يغار على دينه ووطنه ويخاف ولا يحضر الجهاد ويفر خارج البلاد؟ فما بالهم وليس عندهم ما يخافون عليه عجباً؟!!

إن حكمي وسلطتي وحياتي كلها في خطر, ومع هذا أغار على ديني وأدافع عنه فما بالك أنت لا تغار على دينك وتخاف؟

إن هناك ضعفاً وهواناً في إيمانك, فإن كنت مؤمناً حقاً يكون الإيمان عزيزاً عظيماً عندك, فعليك أن تضحي في سبيله.

إنني مستعد لكل هذه التضحيات إن شاء الله, فأعجب منك كيف لا تستعد !! فإن كان عندك إيمان أو غيرة فلتثبت, وإلا فلا أبالي بك ولا أستمع لك, ولماذا أستمع لك وليس عندك غيرة ولا إيمان؟ أنت تشير علي أن أفعل هذا, وأدع هذا, فإن كان معك إيمان فلا تتنازل عن دينك وإيمانك. ولا تقبل بما فيه خطر على الإيمان والإسلام واستقلال الوطن, فإذا كنت تتنازل عن كل شيء وتقبل كل شيء فظاهر أن فيك ضعف إيمان, فيجب عليك أن تقوي إيمانك وتعيد النظر في منهجك, لأن الذي معه إيمان قوي ويريد أن يحافظ على إيمانه فلا يقبل أمرا يكون فيه خطر على الإيمان والإسلام, فيجب على كل مسلم أن يفكر بعمق ويغار على الإسلام والقرآن, فالله رؤوف رحيم وسوف يكرمنا بالفوز, والفوز الأكبر هو الموت على الإيمان بدون شك. وهذا هو طريق رفع راية الإسلام وليس رفع راية الإسلام ولا رفع كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله في غير هذا الطريق. في غير هذا الطريق هدم الإسلام لأن هدم الإسلام أن تقبل ما يقوله الكفار ويأمرونك به, فهذا هو طريق هدم الإسلام, وأنت بفعلك هذا سويت اسم الإسلام وقدره بالأرض.

لا تسقط راية الإسلام بالموت والتضحية, وإنما تسقط بأن تقبل ما يخالف الإسلام ويكون فيه خطر على الإسلام.

عندما يكون هنالك استنفار للجهاد فيجب على كل أحد أن يستعد.

وأنا لا أقول لكم هذا من أجل الاحتفاظ بالسلطة والسيطرة, ففكروا جيدا, فلو كنت أريد مجرد البقاء في السلطة فيمكنني ذلك بالمداهنة في الدين والتنازل عن الإسلام –لا قدر الله – فلو فعلت ذلك فسوف يحمونني ويمدونني بالأموال, حتى بالقوات العسكرية, وليس طريق البقاء في الحكم أن يستعد الإنسان للتضحية, وأنتم تعلمون أنني لا أقاتل من أجل الحكم والسيطرة ولا أحرضكم لأجل ذلك, وإنما هذا أمر القرآن الكريم فانظروا في القرآن الكريم بماذا يأمركم وإلى أي طريق يهديكم؟

وصيتي لكم هو ما وصاكم الله به في القرآن الكريم, فعلى كل مسلم أن يكون على يقظة في الأمور وأن لا يخاف.

ولا تخدعكم وسائل الإعلام فتضعف إيمانكم, والله يوفق جميع المسلمين إلى أن يثبتوا على الإيمان والإسلام .

ومن الله التوفيق

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خادم الإسلام أمير المؤمنين

ملا محمد عمر مجاهد

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة