الفصائل تتجه نحو تطويق أحداث غزة   
الخميس 1426/6/15 هـ - الموافق 21/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:20 (مكة المكرمة)، 13:20 (غرينتش)

الخلافات الداخلية أثارت المخاوف حول مستقبل الوحدة (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فياض-غزة

أثارت الأحداث والاشتباكات التي شهدتها منطقة شمال قطاع غزة بين حركة المقاومة الإسلامية حماس والسلطة الوطنية الفلسطينية العديد من التساؤلات بشأن دعوات الوحدة الوطنية ومبدأ الشراكة السياسية التي تغنى بها الطرفان وجميع الفصائل الفلسطينية عبر سنوات الانتفاضة الخمس الماضية.

فبينما يرى الطرفان أن الأحداث الحالية بمثابة أزمة عابرة لن يكون لها انعكاسات سلبية على مستقبل الوحدة الوطنية، يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن أسباب الأزمة ما زالت قائمة، وستتجدد بأشكال وصيغ مختلفة، ما لم يتم البدء جديا في معالجتها عبر ترسيخ قواعد الوحدة الوطنية والشراكة السياسية بشكل فعلي.

موقف الطرفين
من جانبه قال سامي أبو زهري الناطق الرسمي باسم حركة حماس، إن الأحداث والاشتباكات الجارية رغم قسوتها محدودة ومعزولة، وتمثل إلحاحا يدعو الجميع إلى التوصل لتفاهمات حقيقية تضمن للجميع الشراكة وتكافؤ الفرص.

وأشار إلى أنه رغم ما شهدته المنطقة من أحداث، كان الطرفان حريصين على إبقاء الشارع الفلسطيني بمعزل عن تلك الأحداث، مؤكدا أن حماس لن تسمح بإعادة الكرة إلى دائرة ما وقع في العام 1996 حين أقدمت السلطة الفلسطينية على ضرب الحركة وزج أفرادها في السجون.

وأوضح أبو زهري في تصريحات أدلى بها للجزيرة نت، أن الأزمة الحالية مع السلطة لن يترتب عليها تحولات مستقبلية في مواقف حماس السياسية اتجاه السلطة الفلسطينية.

من جانبه رأى سفيان أبو زايدة أحد قادة فتح ووزير الأسرى في السلطة الفلسطينية أن الأحداث ستشكل نقطة انطلاق لحركتي فتح وحماس وكل القوى الفلسطينية، نحو تعزيز العلاقات الوطنية، على اعتبار أن الوطن فيه متسع للجميع وعلى قاعدة سلطة واحدة وتعدد لكل الأطياف السياسية.

وشدد أبو زايدة في تصريحات للجزيرة نت على أن التعددية السياسية والشراكة والنضال من أجل بناء مجتمع ديمقراطي هي الطريق المثلى والأسلم للوصول بالشعب الفلسطيني إلى الوحدة الوطنية وبر الأمان.

وطالب المسؤول الفلسطيني جميع الأطراف بالحرص على ألا يستباح الدم الفلسطيني مرة أخرى على أيد فلسطينية، موضحا أن على الجميع أن يدرك أنه لا يوجد سوى سلطة واحدة هي السلطة الفلسطينية، يجب تعزيزها ولا يجب إضعافها.

لجنة مشتركة
من جهته أوضح جميل المجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية أن لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية في حالة انعقاد دائم، من أجل إنضاج الأمور والسعي نحو تكريس الشراكة والوحدة الوطنية، مشيرا إلى أن اللجنة رفعت مذكرة إلى رئيس السلطة الفلسطينية تطالبه بتفعيل تفاهمات القاهرة وتشكيل لجنة مشتركة من السلطة والقوى الوطنية الإسلامية من أجل ضمان مشاركة الجميع في القرار الوطني والتوصل إلى آليات فعلية بهذا الشأن.

وأضاف المجدلاوي في تصريحات للجزيرة نت أن المعالجات التي تمت لاحتواء الأزمة كانت معالجات جزئية لم ترتق إلى مستوى المعالجات السياسية التي يطمح إليها الجميع لاحتواء الأزمة نهائيا.

ويرى مؤمن بسيسو المحلل المختص في شؤون الفصائل أن الآثار التي خلفتها وستخلفها هذه الأحداث على الوحدة الوطنية ستكون واضحة وغائرة، وستحمل تداعيات سلبية تنعكس على مجمل العلاقة بين الطرفين.

وأوضح بسيسو في تصريحات للجزيرة نت بأنه لا يمكن حشر الأزمة في حدث محدد فحسب، بل يجب ردها إلى خلفيات الخلاف المتصاعد بين الطرفين بشأن الاستحقاقات الوطنية التي اتفق عليها في اتفاق القاهرة في مارس/ آذار الماضي خاصة موضوع الانتخابات وإعادة إحياء منظمة التحرير.
____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة