الحرمان من الدراسة شبح يطارد الأطفال السوريين بلبنان   
الخميس 1435/11/25 هـ - الموافق 18/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 3:18 (مكة المكرمة)، 0:18 (غرينتش)

جهاد أبو العيس-بيروت

لم تعد حالة الطفل السوري فراس المصاب بالسرطان وحدها تشغل والده حكمت نعيم، بل لازمتها الخشية من عدم دخوله وإخوته الأربعة مدارس الحكومة اللبنانية بعد صدور قرار رسمي بمنع تسجيل غير المواطنين.

وتقطن عائلة نعيم القادمة من حمص في منطقة الضنية شمال لبنان، وتعاني -كما آلاف الأسر السورية اللاجئة- من ظروف معيشية ونفسية صعبة، زادتها تعقيدا احتمالات ضياع السنة الدراسية.

ويعبر نعيم للجزيرة نت عن حالة إحباط كبيرة بعد صدور قرار بمنع تسجيل غير اللبنانيين في المدارس الحكومية، قائلا "عائلتي تعاني مرارة مرض طفلي بالسرطان فماذا عساني أفعل أيضا مع قرار منع أبنائي من المدرسة؟ أين يريدون لنا أن نذهب؟".

ولا يختلف الحال كثيرا عن عائلة اللاجئ الفلسطيني القادم من مخيم اليرموك سليمان طه، الذي يعاني الأمرّين -كما يقول- بسبب تداعيات هذا القرار على أطفاله الثلاثة ممن تعذر تسجيلهم في مدارس وكالة الأونروا بسبب بعد المسافة.

القرار الحكومي وضع مستقبل أطفال حكمت نعيم في خانة المجهول (الجزيرة نت)

قرار حكومي
ويقول طه إن أقرب مدرسة لوكالة الأونروا من بيته تقع في منطقة البقاع ويستغرق الوصول إليها نحو ساعة، مما ألزمه تسجيل أطفاله العام الماضي في المدارس الحكومية القريبة.

وكان وزير التربية والتعليم إلياس بو صعب أصدر قرارا الأسبوع الماضي بوقف تسجيل الطلبة غير اللبنانيين في مختلف المدارس والمعاهد الحكومية حتى إشعار آخر، وهو ما شكل صدمة لعشرات آلاف العوائل السورية والفلسطينية اللاجئة داخل البلاد.

ومن شأن هذا القرار حرمان أكثر من تسعين ألف طالب سوري من الالتحاق بمقاعد الدراسة بحسب أقصى طاقة استيعابية ممكنة ضمن نظام الفترتين الصباحية والمسائية في المدارس الحكومية.

وبحسب أرقام رسمية وأخرى أممية، سيبقى أكثر من ثلاثمائة ألف طفل سوري خارج أسوار المدارس الحكومية لعدم توفر الإمكانات.

ويشير مدير عام مؤسسة شاهد لحقوق الإنسان الدكتور محمود حنفي إلى أن حق التعليم للأطفال واجب على كل الدول الموقعة على اتفاقيات حقوق الطفل، مع مراعاة الظروف المادية للبلدان المضيفة وأهمية تقديم الدعم لها.

حنفي: الدول الموقعة على اتفاقيات حقوق الأطفال ملزمة بتوفير التعليم لهم (الجزيرة نت)

أرقام حديثة
ووفقا لأحدث الأرقام الرسمية الصادرة عن مفوضية شؤون اللاجئين، فإن عدد اللاجئين السوريين في لبنان تجاوز حاجز المليون ومائتي ألف يمثل الأطفال أكثر من 50% منهم.

وتشير التوقعات إلى وصول العدد مع نهاية العام لحوالي 1.5 مليون لاجئ.

وتصف مفوضية شؤون اللاجئين المشكلة بالكبيرة، مشيرة إلى وجود مئات آلاف الأطفال السوريين الذين يصعب عليهم الالتحاق بالمدارس من أي نوع كانت.

وأشارت إلى محاولة توفير برامج تعليمية غير رسمية مساندة ترعاها بعض الجهات المانحة والأهلية.

وبحسب تقديرات البنك الدولي يحتاج لبنان لحوالي 1.6 مليار دولار لمواجهة أزمة اللجوء الناجمة عن تدفق النازحين السوريين إليه منذ عام 2011.

وتتكفل كل من مفوضية شؤون اللاجئين واليونيسيف بنفقات وتكاليف فتح صفوف لنحو 57 ألف طالب سوري ضمن دوام الفترة المسائية، وثلاثين ألفا بالصفوف الصباحية بصورة شبه كاملة.

وكانت دراسة أعدتها المفوضية قبل نحو عام أظهرت أن تدهور مستويات التعليم لدى الأطفال السوريين هو الأسوأ والأسرع في تاريخ المنطقة.

ولفتت إلى أن اختلاف اللغة واللهجة والمناهج الدراسية وقلة المساحات المخصصة للتعليم والفقر والتوترات المجتمعية، تتسبب في إبقاء الأطفال بعيدا عن الدراسة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة