تضاؤل أعداد المعتصمين في منطقة وسط بيروت   
الأحد 1428/1/3 هـ - الموافق 21/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:18 (مكة المكرمة)، 21:18 (غرينتش)
أعداد المعتصمين تتضاءل بشكل ملحوظ (الفرنسية)

بعد خمسين يوما على نصب مخيم المعارضة في ساحتي رياض الصلح والشهداء وسط بيروت حيث لا تزال الحركة التجارية مشلولة، تبدو معظم الخيم فارغة إلا من عدد محدود من المعتصمين الذين يقضون أوقاتهم بلعب الورق وتدخين الأرجيلة.
 
ومع حلول المساء كل يوم، يتجمع المئات بينهم نساء وأطفال يحملون أعلام الأحزاب المنضوية في ائتلاف المعارضة للمشاركة في أمسيات خطابية يومية والاستماع إلى أناشيد وخطابات تهاجم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وتدعوه للاستقالة.
 
ويرقص الشباب أحيانا الدبكة اللبنانية على إيقاع الأناشيد والأغاني الوطنية, فيما تنهمك النسوة بتبادل أطراف الحديث الذي لا يحلو لهن إلا برفقة البذور المحمصة. وينتشر باعة الأعلام والمناديل والبالونات الملونة في ساحة رياض الصلح وقسم من ساحة الشهداء المحاطتين بأبنية تضم مكاتب شركات ومصارف ومبنى الأمم المتحدة الزجاجي.
 
منطقة الاعتصام وفرت فرصة للباعة المتجولين لكسب العيش (الفرنسية)
واعتبر سامي أبو فيصل -وهو من أنصار التيار الوطني الحر برئاسة النائب ميشال عون- أن المعارضة حققت تقدما كبيرا خلال الأيام الخمسين الماضية, معربا عن استعداده للبقاء شهرا أو شهرين حتى "بلوغ أهدافنا".
 
وقال أبو فيصل (42 عاما) وهو يدخن الأرجيلة ويحيط به مجموعة من الأصدقاء قرب خيمة "نريد بلدا لجميع اللبنانيين، وليس فقط لقسم منهم, نريد المشاركة في الحكومة".
 
ومنذ المظاهرة الأولى الحاشدة -التي ضمت مئات آلاف المشاركين في الأول من ديسمبر/كانون الأول الماضي قرب مقر رئاسة الحكومة- أغلق عدد كبير من المحال التجارية والمطاعم المحيطة بالمنطقة, فيما انتشرت القوى الأمنية والأسلاك الشائكة بكثافة في المكان. وكانت هذه المحال الفخمة تشهد حركة نشطة جدا قبل الاعتصام.
 
وقال جورج -وهو صاحب محل تجاري شمالي شرقي بيروت ومؤيد للنائب عون- "في كل نزاع  يدفع عدد كبير من الأبرياء الثمن". ويخصص جورج -الذي يقع محله بعيدا عن منطقة الاعتصام- وقتا كبيرا من أجل المشاركة في المظاهرات.
 
لكن في وسط بيروت يعبر كثيرون عن إحباطهم من الوضع. فقد أعرب عنصر أمني عن أمله في أن يتوصل السياسيون إلى حل سريع, "الجميع هنا متعب". وقال "في البداية كان الأمر مسليا, كان عدد كبير من الناس يبقون هنا, أما الآن فقد ذهبوا ولا يعودون إلا في المساء لبضع ساعات, الناس تعبوا من كل هذا".
 
المعتصمون تابعوا مساء أمس خطاب نصر الله من ساحتي الاعتصام (الفرنسية)
وترك إقفال وسط بيروت النابض بالحياة والحركة حتى بدء الاعتصام, انعكاسات كارثية على الاقتصاد. فقد انخفض حجم أعمال عام 2006 بنسبة 70%, وهناك مائة مطعم في الوسط التجاري يبلغ حجم الاستثمار فيها في الظروف الطبيعية خمسين مليون دولار, ويعمل فيها أكثر من ألفي شاب وشابة.
 
وكان حجم الأعمال السنوي لكل مطعم يبلغ سبعمائة ألف دولار, أي ما معدله سبعين مليون دولار سنويا للمنطقة كلها. وقد استطاعت مائة مطعم من خمسة آلاف وخمسمائة مطعم في بيروت إنهاء عام 2006 دون خسائر أو أرباح.
 
وعلق الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في مقابلة مع تلفزيون المنار الجمعة على عدم نجاح المعارضة في تحقيق مطالبها رغم استمرار الاعتصام، بالقول "إذا استغرقت الأمور خمسين يوما لأننا وضعنا ضوابط لتحركنا، هذا يعني نجاحا لا فشلا, علينا أن نواصل العمل ونثابر".
 
وأضاف "لم نفترض أننا في أسبوع أو اثنين سنسقط الحكومة أو نشكل حكومة وحدة وطنية". وقد صعدت المعارضة اليوم احتجاجاتها ودعت إلى إضراب عام يبدأ يوم الثلاثاء المقبل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة