حصار غزة يطارد مصر بالجنائية الدولية   
الأربعاء 1437/4/17 هـ - الموافق 27/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:06 (مكة المكرمة)، 12:06 (غرينتش)

 محمد أمين-لندن

تقدمت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا الاثنين الماضي بدعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد السلطات المصرية للتحقيق في جريمتي إغلاق معبر رفح وإغراق الحدود مع قطاع غزة بمياه البحر.

ووفقا لمكتب منسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في الأراضي المحتلة، فإنه بين أكتوبر/تشرين الأول 2014 وأكتوبر/تشرين الأول 2015 فُتح معبر رفح 37 يوما فقط لمرور العالقين، وهناك أكثر من 30 ألف مسافر مسجلين على قوائم الانتظار.

وجاء في الدعوى أن السكان في قطاع غزة يخضعون لحصار إسرائيلي خانق منذ يونيو/حزيران 2006، لكن السلطات المصرية شددت هذا الحصار بعد الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو/تموز 2013 بقيادة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.

وقالت المنظمة التي تتخذ من لندن مقرا لها، إنها "واثقة من قبول المدعي العام للقضية بالنظر لتحقق عدد من الاعتبارات القانونية والإطارية التي لم تتوفر في قضايا سابقة لم تقبل من قِبل المحكمة".

ووصف الفريق القانوني المشرف على القضية "الإغلاق والإغراق" بأنها سياسات ذات طابع إجرامي، ترقى لمستوى الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب، وتدخلان في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بموجب الإعلان التي تقدمت به دولة فلسطين للمحكمة بتاريخ 1 يناير/كانون الثاني 2015.

كادمان: سلوك السلطات المصرية إزاء غزة يرقى لجرائم الحرب (الجزيرة)

جريمة حرب
وأكد المحامي الدولي ورئيس الفريق القانوني للمنظمة العربية لحقوق الإنسان توبي كادمان أن القضية مبنية على جريمتين أساسيتين هما استمرار إغلاق معبر رفح والإغراق المقصود للمنطقة الحدودية المعروفة بممر فيلادلفيا بمياه البحر، التي تقضي على المحاصيل وتلوث المياه الجوفية التي يعتمد عليها سكان قطاع غزة.

وأضاف كادمان في حديث للجزيرة نت، أن ثقته وأمله كبيران بأن يفتح مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية فحصا أوليا في الوضع الذي يدلل بشكل واضح على ارتكاب السلطات المصرية جرائم حرب.

وعن فرص قبول القضية رغم أن مصر ليست عضوا في الجنائية الدولية، قال كادمان إنه "من الصحيح أن مصر ليست طرفا في الجنائية الدولية، لكن الجرائم تجري على أرض فلسطين الموقعة على ميثاق روما، ولهذه الجرائم عواقب على حياة الفلسطينيين، مما يعطي للجنائية الدولية اختصاص الإقليمية".

وأكد توبي كادمان أن سلوك السلطات المصرية إزاء غزة وسكانها يعد جرائم ضد الانسانية، وبالتالي فإن هذا الأمر في صلب اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، ومنصوص عليه في نظام روما الأساسي، خاصة وأن هذه الجرائم وقعت عقب تصديق فلسطين على نظام روما الأساسي المنظم لعمل المحكمة.

وأوضحت الدعوى أن السلطات المصرية أغلقت معبر رفح خلال الحرب التي شنتها إسرائيل صيف 2014، رغم الحاجة الملحة والطارئة لعبور الجرحى والمرضى والمساعدات الإنسانية، مما فاقم الأوضاع الإنسانية طيلة فترة الحرب.

جميل: إغلاق المعبر وإغراق الحدود لهما آثار كارثية على السكان في غزة (الجزيرة)

جرائم ممنهجة
من جهته قال المدير العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان ببريطانيا محمد جميل إن الأساس الذي اعتمدت عليه الدعوى في الاختصاص هو قبول دولة فلسطين اختصاص المحكمة الجنائية في الجرائم التي ارتكبت بعد 13 يونيو/حزيران 2014، وكذلك الانضمام لاحقا للمحكمة الذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 1 أبريل/نيسان 2015.

وأكد في حديث للجزيرة نت، أن هذه الجرائم وإنْ كانت ذات طابع حدودي فإن لها آثارا كارثية مباشرة على السكان في قطاع غزة.

وأوضح أن السلطات المصرية شددت الحصار على غزة منذ الثالث من يوليو/تموز 2013، ومنعت معظم الفئات من السفر، خاصة خلال الحرب على غزه، كما منعت دخول الدواء والغذاء والوقود والمستلزمات الأخرى، ولم تكتف بذلك، بل عمدت لإقامة منطقة عازلة وضخ مياه البحر على الحدود مما أدى إلى تدمير بيئيٍّ وتصدعِ عدد من الأبنية.

ووصف محمد جميل إجراءات السلطات المصرية بأنها ذات طابع منهجي وخطير، شمل كل سكان غزة لأهداف سياسية، وهي بهذا المعنى تعتبر جرائم ضد الإنسانية، ويمكن للمحكمة اعتبار هذه الجرائم جرائم حرب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة