نتنياهو بين السلام والاستيطان   
السبت 1431/1/16 هـ - الموافق 2/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:28 (مكة المكرمة)، 15:28 (غرينتش)
نتنياهو أثناء جلسة لمجلس الوزراء الإسرائيلي (رويترز-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا
 
مقابل الإشادات المصرية برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والتصريح بجاهزيته لمفاوضات حقيقية في المسار الفلسطيني, شككت جهات إسرائيلية رسمية وشعبية فيه واتهمته بالمناورة والكذب والتسويف, وتوقعت جولة جديدة من سياسة "طحن الماء".
 
وتزامنت زيارة نتنياهو الأخيرة للقاهرة, مع تسريبات إسرائيلية عن اقتراب موعد استئناف المسيرة السياسية على أسس جديدة برعاية أميركية مصرية في حين يتواصل الكشف عن استمرار البناء في المستوطنات رغم التجميد المزعوم.
 
يشار إلى أن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط صرح الثلاثاء الماضي بأن نتنياهو طرح في القاهرة أفكارا جديدة من شأنها استئناف محادثات السلام وأن مقترحاته أبعد مدى مما كان في الماضي.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فنقلت عن مصادر سياسية إسرائيلية "تفاؤلها الحذر بإحياء المسيرة السياسية الشهر القادم".
 
وأوضحت تلك المصادر أن تقارير وصلت ديوان رئاسة الوزراء الإسرائيلي تفيد أن السلطة الفلسطينية ناضجة الآن لاستئناف المفاوضات خاصة أنها تخشى من ملء الفراغ الناجم عن حالة الجمود من قبل حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد. 

تشكيك
يشار إلى أن القناة الإسرائيلية الأولى قالت إن هناك توافقا إسرائيليا أميركيا فلسطينيا على إحياء المسيرة السياسية استنادا لخطة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون.
 
وعقب الوزير السابق النائب عن حزب كاديما, مئير شطري للقناة بأنه لا يصدق ذلك وشكك في نوايا الحكومة الحالية ورئيسها حيال السلام مع الفلسطينيين, وهو ما شددت عليه زعيمة المعارضة تسيبي ليفني عدة مرات.
 
كما نفى عضو الكنيست كارميل شامه عضو الحزب الحاكم (الليكود) ذلك. وقال للقناة الإسرائيلية إنه ما دام الوزيران اليمينيان موشيه يعلون وبيني بيغن في الحكومة فإن نتنياهو لن يغير جوهر مواقفه واقتناعاته.
 

"
هآرتس:

نتنياهو يؤكد نضج الظروف لاستئناف المسيرة السياسية ويزور القاهرة, وفي نفس اليوم يعلن عن مناقصات لبناء مئات الشقق في القدس الشرقية
"

مناورة وبهلوانية
كما أشارت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها أمس إلى أن مشكلة  نتنياهو لا تكمن في التكتيك السياسي وإنما في الناحية الإستراتيجية, واتهمته بما أسمته المناورة والبهلوانية السياسية. ونوهت إلى تجميده المعلن للبناء في المستوطنات من جهة وضمها إلى مناطق الأفضلية القومية من جهة أخرى.
 
وفي افتتاحيتها بعنوان "لا يصدقونه" ذكرت أن نتنياهو يؤكد نضج الظروف لاستئناف المسيرة السياسية ويزور القاهرة, وفي نفس اليوم يعلن عن مناقصات لبناء مئات الشقق في القدس الشرقية.
 
وأضافت "حتى نصدقه عليه دفع المفاوضات بدون حيل ولف ودوران, فقراراته وأفعاله حتى الآن تثير شكوكا حول نواياه السلمية المعلنة, ورغم دعمه لخطة "الدولتين" لم يسكب فيها أي مضمون واقعي, ولا شك في أن الهدوء الأمني في الضفة الغربية والاستقرار السياسي الداخلي يمكنانه من التهرب من الحسم".
 
مفاوضات فارغة
وشن المعلق السياسي البارز غدعون ليفي هجوما على نتنياهو واتهمه بالكذب وبأنه لا يرغب في سلامة المسيرة السياسية بل يسعى لمفاوضات فارغة مع الفلسطينيين.
 
وقال ليفي "من يريد السلام لا يحتاج لمبادرات ومؤتمرات ولقاءات جديدة". ونوه إلى عشرات المبادرات السلمية المتشابهة التي رفضتها إسرائيل "من مشروع روجرز الأول عام 1969 وحتى خطة كلينتون".
 
وأضاف أنه يمكن لمن يبحث عن سلام فعلي أن يطبق إحداها فكثير منها يقوم على إنهاء احتلال أراضي 1967.
 
وأكد ليفي للجزيرة نت أن نتنياهو لم يتغير في جوهره بخلاف ما يعلنه. كما توقع أن تستأنف المسيرة السياسية ومعها "طحن الماء" لمدة عامين.
 
وتابع قائلا: بعدها ستعلن إسرائيل بصورة احتفالية عدم وجود شريك فلسطيني واتهام محمود عباس مجددا بأنه "صوص بلا ريش".
 
وأكد غياب الشريك الإسرائيلي. واستذكر ساخرا اللقاءات "الممتازة" التي استمرت بين رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت مع الرئيس عباس التي تخللها التورط في حربين فاشلتين.
 
ودعا ليفي الفلسطينيين إلى التنبه لما تصنعه أيادي الإسرائيليين لا لما يصدر عن ألسنتهم, مشددا على أن من يريد تسوية الدولتين لا يسمّن المستوطنات ويحكم الحصار على غزة. وتابع "يساورني شك كبير جدا حيال نوايا نتنياهو".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة