سعداني واجهة صراع الرئاسة والمخابرات بالجزائر   
الثلاثاء 4/4/1435 هـ - الموافق 4/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:11 (مكة المكرمة)، 19:11 (غرينتش)
سعداني (وسط) طالب مدير جهاز المخابرات الجنرال محمد مدين بالاستقالة بسبب فشله (الجزيرة)

ياسين بودهان-الجزائر

ربط مراقبون في الجزائر التصريحات التي أدلى بها الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني عن جهاز المخابرات بالتجاذب الحاصل بشأن الولاية الرابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، مؤكدين أنها تثبت أن التيار الذي يقوده بوتفليقة يواجه مقاومة من المخابرات قبيل انتخابات الرئاسة المقررة يوم 17 أبريل/نيسان المقبل.

وكان سعداني قد وجه اتهامات وصفت "بالخطيرة" لمدير جهاز الاستعلامات والأمن (المخابرات) الجنرال محمد مدين المعروف بالجنرال "توفيق"، حينما اتهمه بالفشل في حماية الرئيس الأسبق محمد بوضياف، وحماية رهبان تبحيرين، والأمين العام لاتحاد العمال عبد الحق بن حمودة، واتهمه بالفشل أيضا في حماية قواعد النفط في الجنوب الجزائري، وعدد من المقرات الهامة في العاصمة الجزائر.

كما حمل سعداني في حوار صحفي له أمس الاثنين، الجنرال توفيق مسؤولية ما تعرضت له بعض الأحزاب السياسية من انشقاقات بين صفوفها، واتهمه بمساندة معارضيه في اللجنة المركزية بقيادة عبد الرحمن بلعياط للإطاحة به، قائلا إن بلعياط يأتمر بأوامر توفيق، داعيا إياه للاستقالة من منصبه.

في المقابل اعتبر مراقبون تصريحات سعداني غير مسبوقة، إذ لم يجرؤ مسؤول جزائري في أي موقع كان على شن هجوم لاذع بحق الجنرال توفيق المعروف بقوته وتحكمه في مفاصل الدولة الجزائرية، وكان إلى وقت قريب جدا يوصف "بصانع الرؤساء"، قبل أن يثار نقاش حول تمكن الرئيس بوتفليقة من وضع حد لهذه القوة بتحييد جهاز المخابرات بعدما ألحق مديريات هامة كانت تخضع لسلطة توفيق، بقيادة الأركان التي يشرف عليها الفريق أحمد قائد الصالح نائب وزير الدفاع المعروف بولائه لبوتفليقة.

فتيحة بوروينة ترى أن تصريحات سعداني ستمهد لعهد جديد من التعفن المرتبط بملف الرئاسيات، بانتقاله من مستوى التلميح إلى الكشف علنا عن الأسماء على خلفية التطاحن داخل حزب الأغلبية

عهد جديد
وفي تقدير مديرة موقع "الحدث الجزائري" فتيحة بوروينة فإن تصريحات سعداني تعد سابقة بالنسبة لمسؤول حزب سياسي لطالما طالب الجزائريون بإدخاله المتحف باعتباره موروثا سياسيا وتاريخيا.

وقالت بوروينة للجزيرة نت إن الصراعات التي تنخر الحزب اليوم قادت إلى التصريحات التي أدلى بها سعداني، فالحزب "ظل لعقود جهازا للدولة والإدارة بامتياز، وبات اليوم أداة في حرب اندلعت بين مؤسستين تنازعتا الحكم في الجزائر منذ ما قبل الاستقلال"، وهي حرب تقول عنها إنها ستؤججها مجددا هذه التصريحات على خلفية رئاسيات لا تتفق المؤسستان على ضرورة ترشيح بوتفليقة لها لولاية رابعة.

وتعتقد أن تصريحات سعداني ستمهد لعهد جديد من "التعفن المرتبط بملف الرئاسيات، بانتقاله من مستوى التلميح والاتهامات والتصريحات، إلى الكشف علنا عن الأسماء والأشخاص على خلفية التطاحن داخل حزب الأغلبية، وبواسطة جناح يقوده عبد الرحمن بلعياط المتهم بالتحرك تحت إمرة الجنرال توفيق، والذي يكون قد جمع ثلثي توقيعات اللجنة المركزية للإطاحة بسعداني المسنود من محيط الرئيس".

لذلك لا ترى بوروينة فصل التصريحات عن التجاذبات الحاصلة داخل الحزب، فعمار سعداني الذي يوصف بضارب الطبل في إشارة إلى "تطبيله" للرئيس بوتفليقة، يقرر "التحول إلى بطل وطني يتحدى اسما ظل وما يزال من المحظورات في البلاد، فالرجل يدرك حجم وثقل الذين يدعمونه، ولهذا فهو ماض إلى إشعال الساحة لفرض خيار الذين يقذفون به في الساحة".

دخوش: تصعيد سعداني متعلق بمسألة الحسم في مرشح الجناح الرئاسي (الجزيرة نت)

ترتيب أوراق
من جانبه يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر دخوش محمد للجزيرة نت أن تصريحات سعداني تندرج في إطار معركة ترتيب الأوراق للاستحقاق الرئاسي القادم، وأشار إلى أن بوتفليقة عمل منذ تسلمه الحكم على تحييد المؤسسة العسكرية لنفوذها الواسع، واسترداد صلاحيات مؤسسة الرئاسة، وهي المهمة التي "نجح فيها إلى حد ما".

وبرأيه فإن تصعيد سعداني متعلق بمسألة الحسم في مرشح الجناح الرئاسي للانتخابات، وذلك لن يكون في تقديره إلا بإزاحة الجنرال توفيق من منصبه.

وهذا الصراع العلني حسب دخوش يعطي دلالة بأن الجنرال توفيق ما زال قويا، وذلك عكس ما تم الترويج له مؤخرا، وهو أن المخابرات تم إضعافها، حتى يتسنى للجناح الرئاسي المرور الآمن لولاية رابعة.

وكشف دخوش أن جهاز المخابرات يمتلك العديد من الملفات السوداء يمكنه الرد من خلالها، خاصة أن هذا الجهاز يُعرف عنه أنه يعرف كل شيء عن المسؤولين الجزائريين، وقد يستخدم هذه الملفات في وقت الحاجة.

وفي تقديره فإن خروج هذا الصراع إلى العلن وبهذا الشكل يعطي دلالة بأن الأمور وصلت إلى منعرج أخير، وأن إفرازاته ستحدد من يحكم الجزائر مستقبلا، وأنه على أحد الأطراف أن يقصي الآخر أو في أقل تقدير يضمن خروجا مشرفا له.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة