اكتشاف عظام 80 مقاتلا بقلعة في أعالي البيرو   
الثلاثاء 1428/9/28 هـ - الموافق 9/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 19:02 (مكة المكرمة)، 16:02 (غرينتش)

مازن النجار
أزاح علماء الآثار التراب مؤخرا عن هياكل عظمية لثمانين مقاتلا من حضارة قديمة، وجدوا تحت أنقاض قلعة قديمة في أعالي الإنديز بجمهورية البيرو، حسبما أوردت مجلة ناشيونال جيوغرافيك.

تم اكتشاف الرفات البشري بموقع قلعة "كويلاب"، التي كانت معقلا جبليا لحضارة تشاتشابويا (Chachapoya)، التي يعرف شعبها بمحاربي السحاب، وازدهرت في غابات الأمازون الكثيفة، بين القرنين التاسع والخامس عشر الميلاديين.

يقول ألفريدو نافاييز، مدير مشروع الحفاظ والاسترداد الأركيولوجي ببيرو، إن الهياكل العظمية تحمل دليلا على موت سريع مباغت، فقد وجدت بقايا المقاتلين حيث سقطوا موتى، بدون إجراءات الدفن المعروفة في كافة الحضارات.

تعود الهياكل العظمية المكتشفة لأشخاص من مختلف الأعمار ومن الجنسين، وقد عُثر عليها إلى جانب أدوات ووسائل حياتهم اليومية. ولاحظ العلماء المكتشفون أن بقايا الجثث كانت متفرقة، وفي الأماكن التي قضوا نحبهم فيها.

يتناقض الوضع العشوائي للجثث، ووجود أدواتهم ومصنوعاتهم، وافتقاد عادات وطقوس الدفن، مع ما يقوله الخبراء عن تقاليد شعب تشاتشابويا في دفن أقربائهم وفقا لطقوس بالغة التفصيل والدقة. لذلك يبدو أن موت هؤلاء الأفراد قد حدث بسرعة بالغة، وبدون وقت لدفن الجثث.

حضارة مجهولة
وبناء على ذلك، بدأ الفريق المكتشف يطرح أسئلة لاستيضاح وتفسير الموقف. هل كان هناك قتال أو عنف؟ هل شهد القوم حالة وباء نظرا لقدوم المستعمرين الإسبان؟ ويؤمل أن تجيب الدراسات المستقبلية على هذه التساؤلات.

وقد نفى ألفريدو نافاييز ما أشيع عن وجود مومياوات في الأدوار الداخلية للقلعة(موقع الاكتشاف) أو خارجها في المنازل القريبة من المعبد الرئيس لقلعة كويلاب، والذي عُرف بـ"تِنتيرو" (Tintero).

والمعلوم أن شعب تشاتشابويا كان يعرف بمقاتليه الأشداء، الذين صدوا غزوات إمبراطورية الإنكا لمعاقلهم كقلعة كويلاب، حتى سقوطها بيد الإنكا حوالي عام 1470.

وقد اهتم خبراء هذا النوع من الدراسات بالاكتشاف الجديد، آملين أن يلقي الضوء على حضارة تشاتشابويا غير المدروسة جيدا لدى أهل الاختصاص.

ففي رأي بعضهم، الموت المفاجئ لهؤلاء المقاتلين والناجم عن عنف، كما يتضح من الاكتشاف، واحتمال ارتباط الموقع والاكتشاف بخزف حضارة الإنكا، يمكن أن يؤدي إلى تفسير الاكتشاف بناء على غزو الإنكا لشعب تشاتشابويا، أو بناء على أحداث وقعت في زمن الغزو الأسباني للإنكا.

ويرى البعض أن هذا الاكتشاف هائل الأهمية، لأن المصير النهائي لسكان كويلاب لا يزال يحيطه الغموض. وهو اكتشاف لا يقل أهمية عن أي اكتشاف مماثل في الموقع الجبلي "ماتشو بكتشو". وبينما ينافس الموقعان أحدهما الآخر لايزال المعلوم عن كويلاب قليل جدا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة