قتل المدنيين أو جحيم الموت المجاني في حرب أفغانستان   
الخميس 1429/11/8 هـ - الموافق 6/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:09 (مكة المكرمة)، 15:09 (غرينتش)
عدد القتلى المدنيين ارتفع بنحو 40% في أفغانستان هذا العام (رويترز-أرشيف)

حسين جلعاد
 
لا يكاد يمر شهر في أفغانستان إلا يعلن عن مقتل مدنيين في الغارات أو بسبب الأعمال الحربية التي تشن على الأرض الأفغانية. ومنذ الغزو الأميركي على أفغانستان بحشد من القوات الدولية عام 2001 يزداد قتل المدنيين سنة إثر أخرى، ولا تفلح الإدانات وتعديل قواعد الاشتباك وملفات التحقيق في الحد من سقوط العزل نساء وأطفالا وعجائز.

وكشف تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية عن تضاعف أعداد القتلى المدنيين عام بعد آخر، فمثلا أسفرت الغارات الأميركية عن مقتل 321 مدنيا على الأقل في 2007 وقتل ما لا يقل عن 230 آخرين في عمليات قوات التحالف أو حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 2006، وقتل نحو 500 مدني منذ بداية العام الجاري في عمليات لهذه القوات بمشاركة القوات الحكومية الأفغانية.

وكشفت الأمم المتحدة أن عدد القتلى المدنيين ارتفع بنحو 40% في أفغانستان هذا العام ليصل إلى أعلى مستوى له منذ نهاية الحرب التي أطاحت بحكومة حركة طالبان في العام 2001.

ولعل المفارقة هي أن نسبة عدد القتلى الأفغان المدنيين ترتفع بارتفاع خسائر القوات الأميركية والأطلسية، حيث يصنف عام 2008 على أنه الأكثر دموية في صفوف هذه القوات، إذ قتل حتى الآن زهاء 200 جندي أجنبي بينهم 105 أميركيين.

وتتنوع أعداد القتلى المدنيين وفق الغارة أو العملية الحربية التي تشنها القوات فقد يسقط في حادث خمسة أو عشرة، لكن أكثرها إيلاما تلك التي تحصد العشرات في آن واحد. فقد قتل في إحدى الغارات في أغسطس/آب الماضي 90 قتيلا بينهم 60 طفلا وفق محققين أفغان وآخرين تابعين للأمم المتحدة، أما الجيش الأميركي فبعد أخذ ورد لم يعترف سوى بمقتل 33 شخصا.

وفي الشهر ذاته أعلنت وزارة الداخلية الأفغانية مقتل 76 مدنيا، معظمهم أطفال ونساء، في قصف جوي لقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في غرب أفغانستان.
 
أما في شهر يونيو/حزيران الماضي فنقل مراسل الجزيرة في أفغانستان عن مصادر رسمية أفغانية أن 65 مدنيا أفغانيا قتلوا في الغارات التي شنتها قوات الناتو جنوبي أفغانستان.
 
أساليب وشكوى
كرزاي طالب واشنطن بتغيير
إستراتيجية "الحرب على الإرهاب" (الفرنسية)
وتتعد أساليب القوات الأميركية في التعامل مع تلك الحوادث وفق عدد القتلى وحجم الكوارث، لكنها عموما تنحصر بين الإنكار أو تحميل طالبان مسؤولية المجازر أو الاعتراف بعدد قليل لا تصل نسبته عشر نسبة أرقام رسمية تعلنها الحكومة الأفغانية والأمم المتحدة.
 
وفي أحسن الأحوال قد يعترف الجيش الأميركي أن القتلى المدنيين استهدفوا "بطريق الخطأ" أثناء وجود "إرهابيين" من طالبان يختبئون بين أولئك المدنيين، ويقدم إثرها اعتذار "شخصي" على لسان مسؤولين عسكريين.

أما الحكومة الأفغانية فإنها تعلن الاستنكار لقتل مدنييها أمام مواطنيها بل تذهب أحيانا إلى التهديد بمقاضاة المسؤولين عن القصف الأميركي، وأحيانا أخرى تكتفي بفتح تحقيق وتعلن نتائج قد لا يسمعها شركاؤها في "الحرب على الإرهاب".

وقد دفعت الخسائر المدنية المرتفعة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي إلى تحذير القوات الدولية من أنها قد تخسر التأييد الشعبي, ودعا إلى مراجعة التفويض الممنوح للقوات الدولية للقيام بعمليات القصف والمداهمات في القرى.

ويبدو أن الرئيس الأفغاني مغلوب على أمره، فنداءاته وتحذيراته عادة ما تذهب أدراج الرياح كما ذهب آخرها أمس حين لم يكد الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما ينهي خطاب فوزه ويستدير حتى سارع كرزاي إلى تهنئته ومطالبته بأن يعدل إستراتيجية "الحرب على الإرهاب" حتى قبل أن يجلس السيناتور على كرسي الرئاسة ويأمر عسكره وجنرالاته بالتحية والانضباط.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة