تحذيرات من كارثة إنسانية تحيق بمنكوبي زلزال باكستان   
الاثنين 1426/10/6 هـ - الموافق 7/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:52 (مكة المكرمة)، 14:52 (غرينتش)

أطباء عسكريون باكستانيون يعالجون أحد الناجين من زلزال الشهر الماضي (الفرنسية) 

حذرت منظمات إغاثة دولية من أن الالتهاب الرئوي ينتشر بالمنطقة المنكوبة بالزلزال الذي ضرب باكستان الشهر الماضي، ويهدد مئات الآلاف بالوفاة ما لم يبتعدوا عن منطقة الثلوج أو يحصلوا على مأوى طارئ.

وقالت داجمار تشوتشولاكلوفا وهي طبيبة تشيكية بقرية راتنوي القريبة من بلدة باغ في كشمير الباكستانية، إن كثيرا من الناس سيموتون ومن بينهم عدد كبير من الأطفال لأنهم الأكثر ضعفا.

وقدرت أن عيادتها تعالج نحو 1% فقط من المرضى من 28 تجمعا سكانيا حول القرية حيث لا يستطيع معظم المرضى القيام بالرحلة الشاقة التي قد تستغرق عدة ساعات للوصول إلى العيادة. وقالت للصحفيين إن الناس يخشون الموت من البرد وليس الجوع.

من جهتها قالت منسقة لجنة اللاجئين الأميركية لويز باترسون إن مئات الأطفال تظهر عليهم أعراض الالتهاب الرئوي وإن الكثير من الناجين ينامون بالعراء بدون أي نوع من المأوى أو حتى أغطية، مشيرة إلى أن هناك مخاوف من أن الآلاف قد يموتون من البرد وأن التوقعات بوقوع عدد جديد من الوفيات يتعدى عدد قتلى الزلزال قد تتحول إلى حقيقة.

سباق مع الشتاء
الأمم المتحدة أطلقت عملية السباق مع الشتاء لحماية الناجين من  (الفرنسية)
وأطلق مسؤولون من الأمم المتحدة اسم "عملية السباق مع الشتاء" على المحاولة الضخمة للحيلولة دون وقوع موجة ثانية من الوفيات نتيجة الجوع والبرد بعد وفاة 73 ألفا نتيجة الزلزال، ويقولون إن الوقت هو العدو بهذه المعركة.

وقال هانز كريستيان بولسن منسق الأمم المتحدة لشؤون الإغاثة بمدينة باتغرام في الجزء الغربي من منطقة الزلزال إن 80 ألفا قد يحتاجون للانتقال من منطقة وادي ألاي المنعزلة. كما يتعرض 60 ألفا آخرون للخطر في وادي خاجان إلى الشمال.

ويذكر الجيش الباكستاني أنه وزع نحو 15 ألفا من 39 ألف خيمة يحتاجها الناجون بمنطقة باتغرام، ولكن لا يوجد منها إلا 200 خيمة فقط مجهزة لتحمل شتاء الهمالايا القارس والذي تهبط فيه درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.

ويتخوف عمال الإغاثة الذين يعيقهم فشل المتبرعين من أنحاء العالم في الاستجابة لطلب طارئ للمال، من أنهم قد يواجهون سيلا كبيرا من الأشخاص من الأراضي المرتفعة مع مجيء الشتاء الحقيقي وهم لا يملكون ما يكفي من المنشآت لإيوائهم.

وقال كيث أورسل منسق برنامج الأمم المتحدة للأغذية إنه يوجد الآن أكثر من 150 ألفا بمناطق تعزلها الانهيارات الأرضية بشكل كبير ولا يمكن الوصول اليها إلا عبر الطيران، وإن أسطول طائرات الهليكوبتر الدولي الذي ينقل معونات الإغاثة لديه قدرة محدودة.

ويعمل برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة جاهدا لإطعام مليون، من 2.3 مليون شخص يحتاجون للطعام بصورة طارئة.

وقد يتسبب الطقس السيئ في تحويل الطرق خطيرة العبور بالفعل إلى طرق لا يمكن عبورها على الإطلاق، وقد يتسبب في إبقاء الهليكوبتر على الأرض.

ويشعر عمال الإغاثة الأجانب الذين عمل الكثير منهم في كارثة أمواج المد البحري بآسيا العام الماضي، بالحيرة بسبب فشل العالم في تمويل جهود إغاثة الزلزال بنفس الكرم المماثل.

وتم حتى الآن توفير 135 مليون دولار فقط من 550 مليونا تسعى الأمم المتحدة لتوفيرها.

معبر حدودي
شرطي باكستاني يمنع كشميريا وابنه من عبور خط السيطرة إلى الجانب الهندي من كشمير (الفرنسية)
وفي تطور آخر استخدمت الشرطة الباكستانية الغازات المسيلة للدموع وأطلقت عيارات نارية في الهواء، لتفريق آلاف الكشميرين المحتجين على منعهم من عبور خط السيطرة إلى الجانب الهندي من كشمير.

وتأتي هذه الاحتجاجات بعد افتتاح إحدى نقاط العبور بين شطري إقليم كشمير لتسهيل عملية نقل المساعدات إلى منكوبي الزلزال المدمر الذي ضرب باكستان الشهر الماضي.

وفتح خط المراقبة لنقل لسلع والمعدات الآن على أن يفتح في الأيام القليلة المقبلة أمام الأفراد، حسب ما أفاد مسؤولون باكستانيون وهنود.

من جهة أخرى  توجه وفد سعودي رسمي برئاسة أحمد بن عبد العزيز نائب وزير الداخلية، إلى باكستان للإشراف على توزيع المساعدات التي قدمتها الرياض لضحايا الزلزال.

ويضم الوفد وزيري الصحة والشؤون الاجتماعية بالإضافة إلى أعضاء بالمجلس الاستشاري، من المقرر لهم لقاء مسؤولين باكستانيين وتفقد المنشآت التي أقامتها الوكالات السعودية لتقديم المساعدات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة