احتدام الجدل بالعراق حول الدستور المؤقت   
السبت 1/1/1425 هـ - الموافق 21/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عراقيون يتظاهرون خارج مقر قوات الاحتلال في بغداد (رويترز- أرشيف)

ماجد أبو دياك - بغداد

يجرى مجلس الحكم العراقي مداولاته النهائية هذه الأيام حول آليات نقل السلطة من الاحتلال التي تم إقرارها مع قيادة الاحتلال في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وفي مقدمة هذه الآليات التي يجري التداول بشأنها قانون إدارة الدولة. ويعتبر هذا القانون بمثابة الدستور المؤقت الذي ستدار به الدولة إلى حين إتمام الانتخابات العامة التي ستفرز الجمعية الوطنية (البرلمان) وإجراء الاستفتاء على الدستور الدائم.

ويدور الخلاف بين مختلف القوى السياسية حول ثلاث قضايا أساسية هي: مصادر التشريع وآلية نقل السلطة وموضوع الفيدرالية للأكراد.

دين الدولة
ويعتبر مشروع القانون أن "الإسلام مصدر أساسي من مصادر التشريع" "ويحترم الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي" مع ضمان كامل لحرية الأديان، كما يعتمد القانون اللغتين العربية والكردية لغتين رسميتين للدولة. ويوافق على هذه الصيغة السنة والشيعة فيما تعترض عليها التيارات العلمانية والقومية.

بول بريمر
وفي ضوء معارضة الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر لهذه الصيغة فإن من المحتمل تغييرها مع الإبقاء على الإسلام مصدرا للتشريع واحترم الهوية الإسلامية للشعب العراقي.

ويقول الأمين العام المساعد للحزب الإسلامي العراقي إياد السامرائي إن "الحزب سيسعى مع الأحزاب الإسلامية في مجلس الحكم لإقرار هذه الصيغة " ولكنه نوه في مقابلة مع الجزيرة نت إلى أن "المشكلة ليست في النص القانوني ولكن في امتلاك الأغلبية في البرلمان لإصدار التشريعات التي تتناسق معها".

وكانت هيئة العلماء المسلمين التي تسعى لتمثيل الطائفة السنية بالعراق قد أدانت قبل يومين تصريحات بريمر وأصرت على إقرار هذه الصيغة.

أما عضو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الدكتور حامد البياتي فقال إن القوى السياسية العراقية "اتفقت على هذه الصيغة وستطرحها للشعب للتصويت عليها في الدستور الدائم". ورفض في مقابلة مع الجزيرة نت تدخل بريمر في الموضوع قائلا "إذا اتفق العراقيون على ذلك فالمفروض أن يقبل الأميركيون بهذه الصيغة" .

نقل السلطة
حامد البياتي
أما الموضوع الأكثر تعقيدا فهو المتعلق بآلية نقل السلطة، إذ يحدد القانون موعد 30 يونيو/حزيران لتشكيل مجلس تشريعي عبر مؤتمرات انتخابية في مختلف المحافظات.

ويبدو أن هذه الصيغة لم تعد ممكنة عمليا في ضوء ضيق الوقت بعد مطالبة المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني بإجراء انتخابات عامة في البلاد وإعلان الأمم المتحدة أنها ليست ممكنة في الوقت الحالي.

ويرجح محللون سياسيون أن يتم الاتفاق على توسيع مجلس الحكم بصيغ وآليات يجري التداول بشأنها لا سيما أن قوة الاحتلال قالت إنها لن تتراجع عن مواعيد نقل السلطة التي ستتم قبل انتخابات الرئاسة الأميركية.

ويتوقع أن يضم المجلس بعض القوى الشيعية مثل تيار مقتدى الصدر وقوى سنية مثل هيئة العلماء المسلمين إضافة إلى بعض زعماء العشائر.

مضمون الفيدرالية
وفيما يتعلق بالفيدرالية للأكراد فإن القوى السياسية تجمع على أهميتها ولكنها تختلف فيما بينها حول مضمونها وشكلها. ويحدد قانون إدارة الدولة نظام الحكم بأنه "فيدرالي ديمقراطي تعددي" وينص على "تقاسم السلطات بين الحكومة وإقليم كردستان".

ويطالب الأكراد بفيدرالية على أساس قومي جغرافي في إقليم كردستان العراقي الذي يضم -حسب مطلبهم - السليمانية وأربيل ودهوك وكركوك الغنية بالنفط .

ورفضت بقية أطياف الشعب العراقي العرقية والمذهبية هذا المطلب كما تتحفظ عليه واشنطن لأنه سيثير إشكالات إقليمية. ويتداول في مجلس الحكم صيغة بديلة تقوم على أساس الفيدرالية الإدارية للمحافظات مع الاعتراف بالخصوصية الثقافية للأكراد.

ويقول د. معمر الكبيسي رئيس الجمعية الدستورية الوطنية العراقية التي أنشئت حديثا بمبادرة من رجال القانون العراقيين وتضم أيضا ممثلين عن القوى السياسية إن صيغة الفيدرالية الإدارية هي الأنسب لأن "الفيدرالية القومية وصفة لتقسيم البلاد".

ويتفق مع ذلك أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بغداد د. ضاري رشيد الياسين الذي يؤكد أن صيغة البرلمان التعددي كفيلة بدمج الأكراد بشكل أكبر في الدولة.

وهكذا ورغم أن الاحتلال يفترض أن يشكل الأولوية الوطنية الأولى للشعب العراقي وطوائفه السياسية، فإن قضايا الحكم والتركيبة الطائفية والعرقية تزيد من تعقيد الأوضاع وقد تخلط الأولويات وتؤثر عليها سلبا.
___________________
* موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة