اختيار أعضاء لجنة تأسيسية الدستور بمصر   
الأحد 2/5/1433 هـ - الموافق 25/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 7:31 (مكة المكرمة)، 4:31 (غرينتش)



أعلن في العاصمة المصرية  القاهرة عن اختيار أعضاء اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور، وذلك بعد أن استمر فرز الأصوات 12 ساعة. وقالت رئاسة مجلس الشعب المصري (البرلمان) إن أول اجتماع للجنة سيكون الأربعاء القادم.

وأعلن رئيس مجلس الشعب محمد سعد الكتاتني اختيار الأعضاء المائة للجنة التأسيسية لصياغة الدستور بعد عملية فرز ماراثونية استغرقت أكثر من اثنتي عشرة ساعة. وقال الكتاتني إن اللجنة ستعقد أول اجتماعاتها الاربعاء القادم.

ولم تشهد النتيجة مفاجآت حيث انحصرت معظمها في ترشيحات القوى الاسلامية. وانسحب بعض النواب من الاجتماع احتجاجا على ما وصفوه باحتكار الأغلبية لعملية تشكيل اللجنة .

وكان النواب الليبراليون في البرلمان المصري الذي تهيمن عليه الأحزاب الإسلامية أعلنوا أمس انسحابهم من جلسة التصويت الحاسمة لاختيار أعضاء اللجنة التأسيسية التي ستتولى وضع الدستور الجديد. جاء ذلك فيما أتم نواب مجلسي الشعب والشورى المصريين في جلسة مشتركة عملية انتخاب جمعية تأسيسية من 100 عضو لصياغة دستور جديد للبلاد.

واتهم النواب الليبراليون زملاءهم الإسلاميين بالعمل على الاستئثار باللجنة التي ينتخب نصف أعضائها من نواب الشعب والشورى والنصف الآخر من الشخصيات العامة وأعضاء الهيئات والمنظمات النقابية.

وفي عملية الانتخاب اختار النواب 50 من أعضاء المجلسين لعضوية الجمعية ومثلهم من خارج البرلمان، وذلك ما عارضه سياسيون ونشطاء قائلين إنه يضع كتابة دستور البلاد تحت هيمنة حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين وحزب النور السلفي.

وقام كل عضو في البرلمان بوضع قائمة بأسماء المائة الذين يرغب في أن تتكون منهم اللجنة. وتوضع هذه القوائم في 14 صندوقا، كما أوضح رئيس مجلس الشعب الكتاتني.

ساويرس: إنها مهزلة أن تضع الدستور
قوة واحدة (الجزيرة-أرشيف)

"مهزلة" القوة

وقال نجيب ساويرس مؤسس حزب المصريين الأحرار، وهو أكبر حزب ليبرالي في البرلمان، إن "كل نوابنا انسحبوا" من هذه الجلسة المشتركة لمجلسي الشعب والشورى. متحدثا بذلك باسم الائتلاف المكون من أحزاب مدنية ويسارية هي المصريون الأحرار والمصري الديمقراطي والثورة مستمرة.
وقال ساويرس "إنها مهزلة أن تضع الدستور قوة واحدة، قوة واحدة بمفردها، لقد بذلنا كل ما في وسعنا، لكن بلا جدوى".

كما انسحب النائبان مصطفى النجار عن حزب العدل في مجلس الشعب، ومجدي المعصراوي عن حزب الكرامة بمجلس الشورى.

وعزا العدل فى بيان أصدره أسباب انسحابه إلى أن "الدساتير لا تكون إلا بالتوافق ولا تبنى إلا بالمشاركة، وليس بالمغالبة السياسية".

واتهم العدل الأغلبية البرلمانية من حزبي الحرية والعدالة والنور بالسيطرة على تشكيل الجمعية التأسيسية، ما عده البيان "لا يصب في المصلحة الوطنية، ولا يحقق الهدف المنشود، وهو وضع دستور جديد ينطلق بمصر نحو المستقبل دون عراقيل أو معوقات من صنع البعض من أبناء الوطن".

وكان حزب التجمع قد أعلن في وقت سابق انسحابه من انتخابات الجمعية التأسيسية، وقال رئيسه رفعت السعيد "إننا نواجه محاولة للاستحواذ على كل شيء، لكن الاستحواذ على الدستور هو أخطرها. الدستور لا ينبغي أن يكون انعكاسا للأغلبية لكن انعكاسا لكل قوى المجتمع".

من جهته قال رئيس حزب الجبهة الديمقراطية السعيد كامل -الذي يشارك في الاحتجاج لرويترز- إن الدستور لا بد أن يكون توافقيا بين كل القوى السياسية "لا أن تضعه الأغلبية".

جميع الاتجاهات
بدوره ذكر حزب الحرية والعدالة في بيان أن الهيئتين البرلمانيتين للحزب في مجلسي الشعب والشورى حريصتان على أن تضم الجمعية التأسيسية كل الاتجاهات الفكرية والسياسية، فضلا عن تمثيل كل قطاعات وفئات المجتمع المصري في وضع الدستور الجديد بمن فيهم الشباب والمرأة بالإضافة إلى ممثلين للأقباط.

نشطاء أمام مقر الاجتماع معترضون على طريقة اختيار أعضاء الجمعية (الفرنسية)
احتجاجات
وأمام مقر الاجتماع بقاعة المؤتمرات الدولية بضاحية مدينة نصر، تجمع مئات النشطاء من حزب المصريين الأحرار وحزب الجبهة الديمقراطية ونشطاء آخرون مرددين هتافات مناوئة للمجلس العسكري وجماعة الإخوان المسلمين.

ورفع المحتجون لافتات كتبت عليها عبارات "نعم لدستور يعبر عن كل المصريين" و"احترس مصر ترجع إلى الخلف".

المرجعية الإسلامية
ويخشى أنصار الدولة المدنية أن تسعى الأحزاب الإسلامية إلى جعل المرجعية الإسلامية أكثر حضورا في الدستور الجديد، كما يطالب صراحة حزب النور السلفي، وذلك رغم التصريحات المطمئنة لحزب الحرية والعدالة.

وتنص بالفعل المادة الثانية من الدستور الحالي على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للدستور، لكن الصيغة غير محددة.

وقد أوقف العمل بالدستور المصري بعد سقوط الرئيس حسني مبارك، وحل محله في مارس/آذار 2011 إعلان دستوري أقر في استفتاء وأبقى بعض المبادئ الأساسية بانتظار وضع دستور جديد.

ووفقا للجدول الزمني الذي حدده المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يتولى إدارة البلاد منذ رحيل الرئيس السابق، يتعين أن تنهي اللجنة أعمالها قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو/أيار المقبل، لكن سيكون من الصعب على ما يبدو الالتزام بهذا البرنامج.

ويخشى بعض المرشحين للرئاسة من أن يجد رئيس الدولة نفسه بدون سلطات دستورية محددة في حين يرغب حزب الحرية والعدالة، أكبر حزب في البرلمان والمنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، إعطاء المزيد من السلطات لرئيس الوزراء.

واستنادا إلى صحيفة الدستور فإن المحكمة الإدارية في القاهرة تبحث حاليا طعنا مقدما من خبير قانوني و17 ناشطا وإعلاميا في الإجراء الحالي. ويرى مقدمو الطعن أن الدستور هو الذي يحدد سلطات البرلمان، ومن ثم لا يمكن أن يضعه البرلمانيون أنفسهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة