والدة الأسير الشراونة.. أمل رغم الألم   
الخميس 1434/4/11 هـ - الموافق 21/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:59 (مكة المكرمة)، 18:59 (غرينتش)


عوض الرجوب-الخليل

تمضي أمهات الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام -بعضهم منذ عدة شهور- أياما ولحظات قاسية دون أن يلوح في الأفق من يضع حدا لمعاناة فلذات أكبادهن، ويبعث السرور في نفوسهن، لكنهن مع ذلك يتعلقن بالأمل علّ الأيام تأتيهن بأخبار تسعدهن.

لا تفوّت والدة الأسير أيمن الشراونة من بلدة دير سامت غرب الخليل، والمضرب عن الطعام منذ نحو ثمانية أشهر تخللها تعليق لعدة أيام، مناسبة للتضامن مع ابنها إلا وتحاملت على المرض والشيخوخة وتحركت لإيصال صوتها وإطلاق صرخات الاستغاثة، لكنها لم تجد من يسمع النداء، كما تقول للجزيرة نت.

وهي الآن تمكث منذ خمسة أيام في قسم العناية المركزة بمستشفى الخليل الحكومي، حيث نقلت إليه بعد يوم واحد من إعلانها الاعتصام المستمر والإضراب عن الطعام في الخيمة التي أقيمت تضامنا مع ابنها في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

لقد تحاملت السيدة الفلسطينية -حتى دخولها المستشفى- على آلام حصى المرارة وأكياس الماء فوق الكلى وآلام المفاصل وأمراض الشيخوخة، ولم تترك اعتصاما أو مسيرة أو فعالية تضامنية مع ابنها إلا وكانت حاضرة محتضنة صورته رغم أعباء التنقل ماديا وصحيا، وفي كل مكان كانت قِبلة لوسائل الإعلام التي لحقت بها إلى سرير المستشفى الذي زينت محيطه بصور ابنها.

وأكثر ما يقلق الأم الصابرة هو مصير ابنها المجهول، فهي تؤكد أن فرحتها بالإفراج عنه في صفقة شاليط أكتوبر/تشرين أول 2011 لم تتجاوز ثلاثة أشهر، بينما الحزن والألم يعتصران قلبها منذ إعادة اعتقاله، ثم إضرابه عن الطعام قبل نحو ثمانية أشهر.

وتقول الوالدة الجريحة إنها منذ إعلانه الإضراب عن الطعام لا تعرف النوم ولا تشتهي الطعام، وشعرت  خلال إضرابها الأخير معه أن الإرادة فقط هي التي تمنع المضربين عن الطعام، داعية بأن يفك الله أسر ابنها وباقي الأسرى وأن تراهم جميعا أحرارا.

زيارة يتيمة
 الشراونة مضرب عن الطعام
منذ يوليو/تموز 2012 (الجزيرة)
ورغم مضي نحو ثمانية أشهر على إضراب ابنها الذي بدأ في أول يوليو/تموز الماضي، فإنها لم تتمكن من زيارته سوى مرة واحدة، وكان ذلك أثناء تعليقه المحدود للإضراب لعدة أيام أواخر العام الماضي، مضيفة أنها فوجئت بشكله وهيئته وصحته.

وتضيف بحزن شديد أن أيمن أذهلها، وأنه كان يتحدث معها بسماعة الهاتف ومن وراء ساتر زجاجي، موضحة أنه لم يتمكن إلا من نطق بعض الكلمات كل عدة دقائق، وكلما سقطت سماعة الهاتف من يده كان بالكاد يرفعها ليتم الحديث.

وتضيف أم أيمن أن أولادها أوصوها قبل الدخول إلى غرفة الزيارة بتمالك أعصابها أمام ابنها، فدعت الله أن يثبتها ويصبرها، وتصف حالها أثناء الزيارة فتقول "كان قلبي يتقطع وكدت أفقد وعيي أكثر من مرة.. كنت أحس بضيق في النفس".

أما أيمن فأسهب بدوره في تطمينها، ثم شرح آثار الإضراب "الكلية خربت.. لا أستطيع تحريك رجلي.. فقدت النظر بعيني اليمنى.. هذا فداء للوطن"، ثم نزعوه في آخر الزيارة وعيناه تحدقان في أمه إلى أن غادر الغرفة، بينما عادت الأم أدراجها من باب الزوار لتمضي خمسة أيام على فراشها من شدة التعب، "وطوال هذه الفترة لم يغب عن مخيلتي.. كنت أتخيله أمامي وأنظر إليه".

ومع ذلك ورغم الجراح والظلام، ترى والدة أيمن نورا في نهاية النفق ولا تفقد الأمل، وتتضرع إلى الله أن يعيد إليها ابنها قبل أن يفقد أي منهما حياته، وناشدت مصر ورئيسها محمد مرسي أن يقفوا مع المضربين وقفة جادة لإعادة ابنها وباقي الأسرى من السجون ومن العذاب، وقالت إن "أولادنا يموتون في اليوم مائة مرة وهم ينظرون إليهم كيف يموتون".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة