هواجس تعترض اتفاق السلام بجنوب السودان   
السبت 14/11/1436 هـ - الموافق 29/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:11 (مكة المكرمة)، 8:11 (غرينتش)

مثيانق شريلو-جوبا

بطريقة مفاجئة بل وصادمة، لم يخفِ رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت العديد من الهواجس التي يرى أنها قد تشكل عقبة أمام تنفيذ اتفاقية السلام الموقعة بينه ونائبه المقال رياك مشار.

وبينما اعتبر مراقبون أن مخاوف سلفاكير مؤشر سلبي على مستقبل تنفيذ اتفاقية السلام، يرى آخرون أن الضغوط التي مارسها المجتمع الإقليمي والدولي على طرفي النزاع بأحدث دول العالم لن تتوقف عند محطة التوقيع فقط، وإنما ستمتد لحين انتهاء الفترة الانتقالية وإقامة الانتخابات التي ستعد الأولى بالنسبة لجنوب السودان عقب انفصاله عن السودان.

وكان سلفاكير قد وقع الأربعاء الماضي على مسودة اتفاق السلام المقترحة من قبل الدول الأعضاء بالهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد" بحضور كل من رئيس الوزراء الإثيوبي، ورئيسي أوغندا وكينيا إضافة لنائب الرئيس السوداني وفريق وساطة الإيغاد برئاسة سيوم مسفين، وممثلين عن البعثات الدبلوماسية بالبلاد، ورئيسة البعثة الأممية بجنوب السودان.

وقال سلفاكير قبيل التوقيع إن حكومته قررت، بعد مشاورات موسعة بالداخل، التوقيع على مسودة الاتفاق بالرغم من الاعتراضات التي دونتها حول الوثيقة المقترحة، محذراً في الوقت ذاته من أن عدم وضع اعتبار لهذه الاعتراضات يمكن أن يشكل منعطفاً خطيراً على مستقبل الاتفاقية.

اعتراضات
وفي محاولة للدفاع عن الموقف الحكومي بشأن المخاوف الموجودة، قال بيتر بشير بيندي نائب وزير خارجية جنوب السودان إن الاعتراضات التي قدمتها الحكومة حول مسودة السلام الموقعة لا تعني وجود نية للتملص من تنفيذ الاتفاق، مؤكدا للجزيرة نت أن جبهة الحكومة متماسكة بفضل المشاورات الموسعة التي أجرتها قبل توقيع الاتفاق.

لكن بيندي عاد مجددا ليؤكد أن هذه الاعتراضات يجب عدم تجاهلها، وفق تعبيره.

وكان سلفاكير قد أبدى الكثير من الاعتراضات على بعض بنود الاتفاق التي تتعلق بالترتيبات الأمنية التي ستتم، لكن الولايات المتحدة قالت إنها لن تعترف بالاعتراضات التي دونتها حكومة جوبا، وطالبتها بتنفيذ الاتفاق فقط.

 أوكوك: الهواجس لن تحول دون تنفيذ الاتفاق (الجزيرة)

مخاوف
لكن أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الكاثوليكية في جوبا، دكتور جيمس أوكوك يرى أن هناك ملامح من عدم الرضا على الاتفاق من قبل عناصر عسكرية بصفوف الحكومة والمتمردين. لكنه يقول -للجزيرة نت- إن محاولة الوقوف ضد الاتفاق تعني مواجهة داعميه من القوى الإقليمية والدولية.

وتوقع أوكوك أن يؤدي الاتفاق لإحداث تغيير كبير بخارطة الفعل السياسي بجنوب السودان، بما يقود لتشكيل سيناريو الدولة الديمقراطية عقب انتهاء الفترة الانتقالية، أو الدخول في فوضى عارمة تعيد إنتاج الأزمة الحالية ولكن بطريقة بشعة، على حد قوله.

ويبقى أن الهواجس حول الاتفاق الموقع لا تتوقف عند السلطة، وإنما تمتد لتشمل كثيرا من المواطنين الذين رغم فرحتهم به ما زالوا مسكونين بالهواجس التي يرون أنها يمكن أن تعيق آمالا لم تتحقق من الاستقلال وإنشاء الدولة عام 2011.

وأبدى إدموند ياكاني، وهو المدير التنفيذي لمنظمة تمكين المجتمع من أجل التقدم، تخوفه من الصعوبات التي يمكن أن تعترض تنفيذ الاتفاقية، مشيراً بحديث للجزيرة نت إلى أن البنود المتعلقة بالترتيبات الأمنية وجعل العاصمة منزوعة السلاح ليست واضحة ومفصلة، ويمكن للطرفين التلاعب في تفسير فحواها.

كما كشف ياكاني عما يراها إحدى المشكلات الكبرى بالاتفاقية وهو أن أمر تنفيذها مرهون بتوفر الإرادة السياسية لقادة الطرفين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة