البرادعي يؤكد انتهاك ليبيا وإيران حظر الانتشار النووي   
الاثنين 1425/1/17 هـ - الموافق 8/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محمد البرادعي (رويترز-أرشيف)
أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي اليوم الاثنين أن إيران وليبيا انتهكتا طويلا التزاماتهما بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي, في وقت تبحث فيه الوكالة البرامج النووية الإيرانية والليبية التي يعتقد أنها غذتها سوق سوداء عالمية مرتبطة بعالم نووي باكستاني بارز.

وقال البرادعي للصحفيين قبل اجتماع مغلق لمجلس المحافظين لوكالة الطاقة الذرية إنه سيبلغ المجلس "بقضيتي انتهاك هامتين لنظام حظر الانتشار النووي من قبل ليبيا وإيران".

ومن جهة أخرى قالت المتحدثة باسم الوكالة مليسا فليمنغ في تصريحات منفصلة إن ليبيا والنيجر ستوقعان بعد غد الأربعاء البروتوكول الإضافي الذي يسمح بعمليات تفتيش مفاجئة لمنشآتهما.

ومن المقرر أن يبحث مجلس محافظي الوكالة قرارين خلال الاجتماعات التي ستستمر حتى يوم الجمعة. ويتعلق أحد القرارين ببرنامج ليبيا السري للأسلحة النووية والذي وافقت طرابلس على إلغائه تحت رعاية الوكالة، في حين يتعلق القرار الآخر بإيران التي تتهمها واشنطن باستخدام برنامج الطاقة الذرية كغطاء لإنتاج قنبلة نووية.

وعلى عكس ليبيا التي اعترفت بأنها حاولت إنتاج أسلحة نووية باستخدام تكنولوجيا من المصادر نفسها التي استخدمتها إيران, تصر طهران على أن برنامجها النووي سلمي تماما.

وقال سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني حسن روحاني إن "ملف أنشطة إيران النووية السلمية ينبغي أن يغلق في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ويرفع من على جدول أعماله". واعتبر أن على الوكالة تأكيد "براءة الجمهورية الإسلامية بعدما بدأت تحقيقا شاملا في برنامج إيران النووي قبل 13 شهرا".

البرنامج النووي الإيراني (رويترز-أرشيف)
غير أن دبلوماسيا غربيا شكك في تحقيق الوكالة لهذه الأمنية. ويقول دبلوماسيون غربيون إن وجود عدد من الأسئلة المعلقة بشأن برنامج إيران والمخاوف من أن يكون لديها المزيد من المنشآت التي لم تعلن عنها، سيبعد احتمال أن يترك مجلس محافظي الوكالة الشأن الإيراني قريبا.

وأفاد أحدث تقارير الوكالة عن إيران أن مفتشي الوكالة اكتشفوا تصميمات وأجزاء لجهاز متطور لتخصيب اليورانيوم من نوع "بي2" قادر على إنتاج اليورانيوم الذي يستخدم في صناعة القنابل النووية بضعف سرعة جهاز الطرد المركزي من نوع "بي1" وهو الجيل الأول من هذه الأجهزة لدى إيران.

واكتشفت الوكالة كذلك تجارب لإنتاج البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه كمادة مفجرة في الأسلحة النووية، والبولونيوم الذي يمكنه بدء سلسلة تفاعلات في الأسلحة النووية.

وقال دبلوماسيون إن كل ذلك كان يجب أن يدرج في إعلان طهران عن برنامجها النووي الذي قدمته للوكالة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي والذي وصفته في ذلك الوقت بأنه صادق وكامل.

وتضغط واشنطن على الوكالة لتعلن لمجلس الأمن أن طهران انتهكت معاهدة دولية لكي تفرض عليها عقوبات. لكن الدبلوماسيين قالوا إن مسودة القرار الذي أعدته الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا لا تذكر مجلس الأمن وتوازن بين الانتقادات لإيران والإشادة بسماحها للوكالة بحرية دخول المواقع والموافقة على تعليق كافة الأنشطة المرتبطة بتخصيب اليورانيوم.

وعلى عكس مسودة القرار المتعلق بطهران والذي سيجري التشاور بشأن صياغتها على مدى بضعة أيام أخرى فإن القرار المتعلق بليبيا والذي أعدته واشنطن ولندن وأقرته طرابلس من المرجح أن يمضي قدما في مجلس المحافظين دون جدل يذكر.

ويشيد القرار بليبيا بسبب قرارها في ديسمبر/ كانون الأول بالتخلي عن برامج أسلحة الدمار الشامل ومساعدة الوكالة في التحقيق بشأن السوق السوداء العالمية المرتبطة بعبد القدير خان المعروف بأنه أبو القنبلة النووية الباكستانية.

ويدعو كذلك إلى إحالة انتهاكات ليبيا لمعاهدة حظر الانتشار النووي بصورة شكلية إلى مجلس الأمن، وهو ما يقول دبلوماسيون إنه يشكل سابقة لمجلس المحافظين تمهد الطريق في نهاية الأمر إلى إحالة إيران لمجلس الأمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة