مدارس ريف اللاذقية.. هدم وفوضى وإغلاق   
الثلاثاء 2/2/1436 هـ - الموافق 25/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:02 (مكة المكرمة)، 14:02 (غرينتش)


عمر أبو خليل- ريف اللاذقية

يزداد وضع التعليم في ريف اللاذقية سوءا مع تراجع الدعم المادي، مما تسبب بإغلاق المدارس التي يحتاج طلابها لوسائل نقل للوصول إليها. وقد توقفت أغلب الحافلات الناقلة عن العمل بسبب عدم تسديد أجورها.

وكانت المدرسة الثانوية الوحيدة في جبل الأكراد بريف اللاذقية الخاضع لسيطرة قوات المعارضة أغلقت أبوابها لعدم وصول الطلاب إليها بسبب توقف الجهات الداعمة عن دفع أجرة الحافلات.

وعبرت أم رشا عن حزنها لتوقف مدرسة ابنتها، وأبدت قلقها على مستقبلها لا سيما أنه ليس التوقف الأول، حيث سبق أن أُغلقت هذه الثانوية عدة مرات لأسباب مختلفة، على حد قولها.

وأضافت للجزيرة نت أنها لا تملك القدرة على دفع أجرة حافلات النقل، وأن المدرسة بعيدة جدا ولا يمكن الذهاب إليها سيرا على الأقدام، مضيفة "مستقبل أبنائنا في خطر".

عدم توفر النقل أقعد طلاب جبل الأكراد عن مدارسهم (الجزيرة نت)

قصف المدارس
واستهدفت قوات النظام مدارس جبلي الأكراد والتركمان، وقصفتها بالدبابات والمدفعية والبراميل المتفجرة.

وتشير إحصائيات أعدها المكتب الإعلامي للهيئة العامة للثورة إلى تضرر أكثر من 60% من مدارس المنطقة، وهدم ست منها بالكامل.

ولفت بشير -وهو عضو مجلس محلي- إلى أن قصف النظام للمدارس اضطرهم لافتتاح أخرى بديلة بمناطق بعيدة نسبيا طلبا للأمان، مشيرا إلى أن ذلك جعل وصول الطلاب إليها أكثر صعوبة ويستغرق زمنا أطول.

وبين، في حديث للجزيرة نت، أن هذا الوضع جعل المدارس عرضة للتوقف عند انقطاع الدعم عنها، وأشار إلى أن ذلك يتكرر من حين لآخر.

كما تعاني العملية التعليمية في ريف اللاذقية من مشكلة مزمنة تتمثل في تأخر وصول الكتب المدرسية، واعتماد منهاجين مختلفين: المنهاج الليبي، والسوري المعدل.

ويعزو رامي -وهو مدرس بجبل الأكراد- هذا الواقع إلى الخلاف بين وزارة التربية والتعليم بالحكومة السورية المؤقتة ومؤسسة "علم" التي تعتمد المنهاج الليبي، وحمّلهما مسؤولية تشتت الطلاب بين المنهاجين.

كما اشتكى من تقصير الحكومة المؤقتة في تخصيص رواتب ثابتة للمعلمين. ولفت إلى أنه وزملاءه يدرّسون بالمجان، ويقتصر دخلهم على هبات متواضعة تصلهم بين فترة وأخرى من جهات داعمة "ولا تسد الرمق".

بنانة أقر بالعجز عن حل مشاكل التعليم بريف اللاذقية (الجزيرة نت)

تسيب وعجز
أما الشيخ مصطفى، فأشار إلى وجود مشكلة أخرى تتمثل في عدم التزام المعلمين بالدوام واقتصارهم على التدريس أربع ساعات يوميا في أحسن الأحوال، على حد قوله.

ولفت إلى أن المعلمين لا يلتزمون بأي من المنهاجين، بل يركزون على التعليم الديني الذي يتجاوز 12 ساعة من أصل عشرين ساعة أسبوعيا.

وقال "نحن ملتزمون بديننا الحنيف، ونريد لأبنائنا أن يتعلموه، ولكننا نريدهم أن يتعلموا الرياضيات والعلوم واللغات وغيرها من المواد".

وأقر وزير التربية والتعليم بالحكومة السورية المؤقتة د. محيي الدين بنانة بالعجز عن المساعدة في تجاوز العقبات التي تعيق العملية التربوية في ريف اللاذقية.

وعزا هذا العجز إلى نقص التمويل وعدم قدرة الوزارة على صرف الأموال باعتبار أن الحكومة مقالة.

وأوضح للجزيرة نت أن دور الوزارة يقتصر على الإشراف وتقديم الكتب المدرسية، ولفت إلى أنها تعمل على طباعة مليون كتاب "ستكون بين أيدي الطلاب قريبا".

وأرجع بنانة التأخر في طباعة الكتب إلى "تلكؤ" الحكومة بصرف تكلفة الطباعة والتعديلات التي أدخلت على المنهاج لتجاوز أخطاء موجودة فيه والتغييرات الكبيرة في كتب التاريخ.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة