ما الذي يدفع بوتين للتدخل بسوريا؟   
الثلاثاء 22/12/1436 هـ - الموافق 6/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:27 (مكة المكرمة)، 13:27 (غرينتش)
يثير التدخل العسكري الروسي في الحرب المستعرة في سوريا منذ نحو خمس سنوات العديد من التساؤلات بشأن الأهداف التي تسعى إليها موسكو من وراء التورط والانزلاق عميقا في المستنقع السوري، وما الذي يدفع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى التدخل العسكري المباشر في الأزمة السورية المتفاقمة؟

هذه التساؤلات بشأن النوايا الروسية للتدخل في الحرب الكارثية التي تعصف بسوريا تشغل بال المراقبين والمحللين، وتثير جدلا لدى الأوساط السياسية والشعبية على المستويات المحلية والدولية، وخاصة عقب اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السبعين في نيويورك قبل أيام، وظهور الرئيس بوتين على المسرح الدولي من أوسع أبوابه.

تحليل مطوّل نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية للكاتب روس دوثات، أجاب فيه على هذه التساؤلات وغيرها، وأشار إلى أن إستراتيجية إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إزاء الأزمة السورية وأزمات الشرق الأوسط الآخرى اتسمت بالتردد والضعف على مدار سنوات.

هذا التردد الأميركي والغربي إزاء الأزمة السورية والمنطقة هو ما جعل الرئيس بوتين يستغل الفرصة ويتقدم بثقله العسكري على المستويين البحري والجوي لملء الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة وحلفاؤها في الشرق الأوسط.

تألق أم يأس؟
وأشار الكاتب إلى أن الرئيس بوتين يتحرك في سوريا والشرق الأوسط وعلى المسرح الدولي بطريقة لا يمكن للبيت الأبيض أو محللي السياسة الخارجية الأميركية توقعها أو تحديد جوهرها، ولا يمكن لهم تفسير ما إذا ما كانت تدل على نشوة تألق أم تعد تعبيرا عن حالة يائسة.

تجهيز مقاتلة روسية من طراز "إس يو34" بالقنابل في قاعدة حميميم في سوريا (أسوشتيد برس)

ويتساءل هل يعتبر قصف بوتين الجوي في سوريا خطأ جيوسياسيا؟ أم إنه يريد ملء الفراغ الإقليمي وإعادة تشكيل حلف "بغداد طهران دمشق موسكو" بطريقة تدل على عجز السياسية الخارجية الأميركية، ومن خلال إستراتيجية تثير استفزاز حلف شمال الأطلسي (ناتو) وتجعله يوشك على الانهيار؟

ومضى الكاتب في تحليله بالتساؤل حول ما إذا كانت خطوة بوتين في سوريا تنمّ عن ضعفه وعن محاولته المناورة في الشرق الأوسط بالطريقة التي فعلها إزاء الأزمة الأوكرانية، وقال إن التدخل الروسي في سوريا سيجعل بوتين ينزلق في المستنقع الذي سيجلب له النكسة والانكسار.

وأضاف دوثات أن حال بوتين في سوريا والشرق الأوسط ستكون أفضل لو أن عميله الوحيد في المنطقة المتمثل في نظام الرئيس السوري بشار الأسد لا يعاني انهزامات متتالية في الحرب الكارثية أمام تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وغيرهما من الفصائل الأخرى المناوئة، ولو أن الاقتصاد الروسي لا يعاني ركودا يبدو أنه سيبقى مستمرا لفترة طويلة.

فوضى
وأشار الكاتب إلى أن بوتين لا يسعى للفوضى في الشرق الأوسط لذاتها، ولكن عوامل مثل ضعف حلف الناتو وانقسامات الاتحاد الأوروبي وتراجع الدور الأميركي على المستوى الدولي، كلها يرى فيها بوتين فرصة سانحة لاستعادة "إمبراطوريته" مجدَها وقوتها وعظمتها.

واستدرك الكانب قائلا "لكن المشكلة تكمن في أن العالم يزداد اضطرابا مع كل خطوة يخطوها الرئيس بوتين، وإن إستراتيجية بوتين لا تعود بالكثير من النفع على الشعب الروسي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة